أخبار عاجلةالرئيسيةدراسات ومقالات

علاء العلاف يكتب ضدّ التّطرّف دفاعًا عن الإنسان

قد يختلف رأينا عن كل ما هو غير طبيعي، لكن الحقيقة التي تجمعنا أننا شعوب تعلّمت حبّ الآخر، بعيدًا عن التناقضات والكراهية، من هنا، نقف جميعًا في مواجهة أعداء الحياة، أولئك الذين لا يرون في الإنسان إلا وسيلة أو رقما في معادلات العنف ما حدث في العراق كان خارج حدود العقل والضمير، ولا يمكن توصيفه إلا بوصفه إرهابًا صريحًا، حالة الذهول التي عمّت الجميع لم تكن مفاجئة، فالمشهد كان كارثيًّا: أطراف متعددة، دمار شامل ونتيجة واحدة هي خسارة الإنسان، ما جرى إجرام لا يمكن تبريره، ولا يمكن لأي طرف أن يدّعي البراءة منه، ومع ذلك، نحن بعيدون عن كل أشكال التطرف، ونرفضه جملةً وتفصيلًا، أشعر بألم حقيقي هذا اليوم وأنا أرى الحياة تُنتهك تحت ذرائع واهية ويُمارس القتل دون مبرر، في اعتداء صارخ على القيم الإنسانية الأذى، بالنسبة إلينا، خط أحمر، لا نقبله ضد أي كائن على هذه الأرض، لأن الإنسانية لا تتجزأ، لكن المأساة، في جوهرها، تتجاوز إرادة الأفراد، فكل طرف في هذه الصراعات تحرّكه قوى خفية ولاعبون مستفيدون من استمرار العنف، كنا نظن أن التجربة السورية مختلفة، أو أن الشعب السوري بمنأى عمّا جرى في العراق لكن الواقع أثبت أن اللعبة ذاتها تتكرر، وبالأدوات نفسها، وبالعوامل العدائية ذاتها التي لا ترى في الإنسان قيمة، هذا الرأي لم يُكتب من أجل التظاهر أو تسجيل موقف سياسي، بل هو موقف أخلاقي وإنساني بحت، موقف ضد كل فعل يرفضه الضمير ويناقض العدل ويشوّه معنى الحياة، نحن، في النهاية، لسنا سوى أدوات في دمار تصنعه حسابات السياسيين، لكن مسؤوليتنا أن نرفعَ صوتنا ونعلنَ بوضوح: نحن ضدّ التطرف، لأنه القاتل الحقيقي لكل الهويات المجتمعية، والمدمّر الأوّل للإنسان قبل الحجر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى