أخبار عاجلةأراء حرةالرئيسية

فراشة النار – مجموعة قصصية للقاصة سميرة ديوان ٠ ( ما يجعل القص قصًا)٠

سليم النجار

لقد عُرفت القصة سابقاً بأنها سرد حوادث مُرتَبْةٍ حسب التسلسل الزمني ٠ أما الحبكة فهي ايضاً سرد مع تركيز الاهتمام على الأسباب ٠ وفهم العلاقة بين المتن الحكائي، والمبنى الحكائي٠ وهنا لابد من الربط بين الدهشة، والغموض خاصة الغموض الذي لا يقود إلى التضليل٠ وقصة الحدث من أهم خصائها أن السرد الأحداث فيها على طريقة المتابعة للقصة التي تليها، فتتمظهر على أنها وحدة فعل واحدة٠ وهناك صفة جوهرية أن شخصية القص تعتمد على الحكي على أن يكون السرد مرآة الواقع، الذي ترسمه القصة، وليس بالضرورة ان يكون الواقع مرئي بقدر ما هو يملك حاسة خاصة بالسرد٠ وقصص ” فراشة النار” للكاتبة سميرة ديوان، تندرج ضمن هذا الأطار، فالقص عندها يرتبط بوحدة الفعل القائم على الصورة المجتزأة، وقصة ” طقوس” دالة على أن شخصيتها القصصية مضمرة، لاتأخذ بالمعنى الشكلي، بقدر ما تحتفظ بالمعنى كحبكة للقصة لتقرأ ما قالت : ( يضحكون من طقوس القبيلة يرشقونها بالفل والياسمين، ثم بالنعل يدوسنها ص١١)٠ سعت القاصة في هذه القصة لبناء منظومة حكي قائمة على دلالة قادمة في قصة” استيقاظ” وإشارة على أننا أمام مسرح مفتوح، لا يخضع لقوانين المسرح التقليدي، فالجمهور هنا قراء لوقت باحث عن شكل حزين يختمر، فنقرأ 🙁 مسح دموعها، قبّلها وعدها أنه سيراها بقلبه حتى لو فقد بصره ص١٧)٠ ما يجمع بين القصتين وحدة التناقض، فالحياة تحتمل هذا التفاعل في اختلاف الرؤى،

والرؤية، والرابط بينهما الزمن، زمن القص، المبتور بشكل مؤقت لقصة تفتح على ما هو مضمر، كما هو في قصة” موت دون اشلاء” التي شكلت في سردها دلالة بنائية تخضع لنظام زمني، بعيدًا عن السببية التقليدية، وتبعث على حوافز قيمية لنقرا 🙁 رمى نفسه ونسى انّه ترك في مقبرة بعيدة حفرة فارغة لن تملأها أشلاؤه وقد اجهزت عليه النسور ص٢٣)٠ في هذه القصة تبحث عن الدال والمدلول، فكلاهما يسيران وراء القاصة، لظهور واضح عن ما وراء الحدث، السرد هنا ليس محايدًا بقدر ما برقية سريعة، أن الموت له الوان مختلفة، وكأن حال. القاصة تريد القول أن المرأة لها كرامات، فالموت هو الأجابة على قهرها، وبهذه الطريقة العنيفة، ولكن، تقطع مقطع صغير تزف فيه أن الموت وإن كان نهاية لظلم ما، لكنه جاء على فعل نسر، وهذا بحد ذاته تكريم للموت، رغم الصورة الأليمة التي رسمتها بشكل حاد، ومع ذلك نتواصل. القاصة في رسمها كما هو في قصة:( تبادل)، ففي هذه القصة المتن الحكائي، هو مجموع الأحداث المتصلة بالقصص السابقة، فهذا النظام متعلق برؤية واحدة تظهر بنظام الحكي، ولكن بطريقة تفرض أن الزمن يتمظهر على شكل وحدة واحدة، وليس بالضرورة يتاتى بشكل متواصل، وكأننا سرد يبحث عن الخلود لنقرأ 🙁 نظر الوادي من الأسفل مباركاً ضاحكاً بخبث ص٥٧)٠ وفي أغلب الأحيان الحبكة الحكائية تاتي على شكل حوافز لما هو قادم، وليس بالضرورة حضور هذه الحوافز على شكل إشارات، والحافز في قصة ” أربع أوراق وصلاة للستر” جاء على لسان الشخصية التي تسرد أكثر منها تحكي، فالفارق بينهما، هو التركيب الداخلي للحكي، من ناحية الأبهام، وواقعية الفعل كتحفيز جمالي ينتظر ما هو قادم:( مفتاح الباب يصرخ في وجه القفل الصامت فتحت عينيها وتربعت على السرير انتظارً ص٦٧-٦٧)٠
ولأن سميرة ديوان في مجموعتها القصصية ” فراشة النار” كانت محتفية دائما بالسرد، وكانت شخصيتها القصصية فراشة من نار٠

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى