
إليكم هذه السطور قراءةً في قصة [فيلم هندي] المرصوفة بالتميز والممزوجة بالإبداع، لنفتش عن تفاصيلها الصغيرة في هذه اللحظات الخاطفة.
البداية مع العنوان الذي يحمل دلالة رمزية تنطوي على سخرية مضمرة، وتتألف من إيقاع عاطفي يبين مراحل الانفعال مع مواقف الحياة التي تشبه دراما الهند بكل ما فيها من واقع ممزوج بين التراجيديا والكوميديا.
بدأت القصة بحكمة الأب المثقف في حسن التصرف مع مشاعر ابنته، وكيف أنه لابد أن يجهز نفسه ليكون لها ناصحاً أميناً، ولكنه تحول فجأة إلى ناقد متابع يختبر التجربة الوجدانية التي مرت بها ابنته، كان يعد كلامًا مقنعًا وعقلانيًا، ولكن المفارقة تمثلت في انكساره لنفس التجربة التي مرت بها ابنته، ففضل الانسحاب أمام السقوط في مرمى البكاء.

كثافة اللغة والبعد العاطفي
تدرج الكاتب في بناء جمله ليبين كثافة اللغة التي تكون منها البناء الفني، حيث ارتكز على البعد العاطفي، فكانت كل تعابير القصة تعبر عن قلق سريع، ثم استخفاف بالمشاعر ينقلب إلى تجربة واستكشاف، ثم تمهل وانسحاب صامت من أرض المعركة قياساً على أحداث الفيلم الهندي الذي لا يكاد يخلو من معركة. وقد كانت نهاية هذه المعركة الشعورية اعتراف الأب بصدق مشاعر ابنته، وهو ما يعبر عنه البعد النفسي وثراء اللغة التي انعكست على الحالة النفسية للأب والابنة. ففي قوله:- (تكفكف دموعها استرق السمع) نجد اقتباسًا مستمدًا من اللفظ القرآني: (إلَّا من استرق السمع) (سورة الحجر، الآية 18).
التصوير الفني وتأثير العاطفة

تتجلى الكثافة اللغوية والجمل القصيرة في عبارات مثل: (احتبست الكلمات في حلقه)، (بكاء مكتوم)، (ينكأ جرحاً)، (ليصب في أذنيها ، وكلها تدل على التأثير البالغ الذي حبس الكلمات في حلق الأب حيث اسكتته العاطفة القوية .
أما الشخصيات في القصة، فهي الشخصية المحورية للأب، والابنة التي لم يكن لها صوت سوى بالكلمات والإشارة،حيث كان لأسلوب الاستفهام دورًا كبيرًا في إثارة التشويق وجذب الإنتباه وكشف ماةفي أعماق الشخصيات وكسر السرد بين الفينة والأخرى حيث بدأت البنية السردية بحدث عاطفي بدأ يتصاعد حتى تدرجت أحداث القصة لتصل في النهاية إلى مشهد واحد اختصر البقية، وقد اعتمدت القصة على الحوار الإخباري الذي قدمه الأب كونه حكمًا أخلاقيًا يتمحور حول خلق الإيثار والتضحية، وهو خلق نبيل لا يوجد عند الجميع بل عند القلة من الفرقة الناجية.
أما على مستوى الزمان والمكان، فقد عكسا العلاقة بين الأجيال؛ حيث ذابت هذه العلاقة كالثلج أمام المشاعر التي انصاعت للدموع أمام مشهد التلفاز الذي تحول إلى شاشة سينما توحدت أمامها المشاعر والانفعالات.
وأضاءت لنا هذه القصة جوانب كثيرة من بحر العواطف الرحب لنغوص ونبحث نحن عن جواهرها من داخل النفس البشرية.





