أخبار عاجلةالرئيسيةدراسات ومقالات

سليمان يوسف يكتب نموذج المثقف الحقيقي.

شذرة نقدية

إذا لم يخرج المثقف العربي من قبو وغيتو النضال العقائدي، فلن يتمكن من إنتاج الفكر والمعرفة لتطوير مجتمعه نحو الحداثة والتجديد، وعليه أيضا أن يتحرر من أوهام العقائد الحزبية والأيديولوجيات المفروضة على واقعنا الفكري والثقافي ومهما كان شكلها ولونها.
إن مهمة المثقف الكوني أو الفيلسوف هي عدم عبادته لأي مكون من مكونات الفكر والمعرفة، بل مهمته الدائمة التجاوز والنقد، لأي مرحلة كانت، وإلا من يطرح الحداثة مثلا: بدون التجدد الفكري والمعرفي الدائمين، قد ينتج استبدادا من نوع آخر، يعيد دورة إنتاج وآلية الاستبداد والتخلف، وبالتالي يسهم في تراجع الحالة المعرفية للمجتمع وللعالم أيضا؟ لأن خطابه يصبح في حالة عجز عن مواكبة التطور في بنية المجتمع مما يهدد بهدم أسسه من جديد، إن مهمة المثقف الحقيقي تفكيك المقولات والأفكار العاجزة والمرتهنة لتاريخ
تخلفها وثباتها في موقع يشلها ويجعلها عاجزة عن المشي في ساحات المعرفة الحقيقية. علينا وعلى مثقفنا أن ينتج أفكاره ومعرفته وان يتشبع بالفكر النقدي ومقولاته ،كي لاتهتز قناعاته عند اول عثرة في الطريق كما حدث لمناضلين عقائديين كثر؟! لأنهم كانوا من أصحاب ثقافة شمولية ونسقية تعيد صياغة النمطية في آلية التفكير دون تجاوز جموده العقائدي ؛لانه لا يؤمن بالتعدد الفكري واحترام الاختلاف في الراي؟! .من اجل كل هذا على المثقف ان يخطو دائما نحو ضرورة مراجعة افكاره بروح المسؤولية العالية، بغية أن يتمكن من تطوير حداثتنا المجتمعية على كل الصعد المطلوبة في هذا الواقع المعيوش.
سليمان يوسف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى