رعاية الشباب أثناء الامتحانات: دعم نفسي وبناء

كتبت: أسماء عادل
رعاية الطلاب لاسيما في مراحل المراهقة أثناء الامتحانات تمثل دعامة أساسية في مسيرة التعليم وبناء الشخصية، فهي مرحلة يتداخل فيها الجهد العقلي مع التوتر النفسي وتتشكل خلالها ملامح العلاقة مع المعرفة والمسؤولية. الامتحان هنا يتجاوز كونه أداة تقييم ليغدو تجربة إنسانية تحتاج إلى احتواء وفهم.
تبدأ الرعاية من الأسرة التي تهيئ مناخًا هادئًا يساعد على التركيز ويمنح الطالب شعورًا بالطمأنينة. التنظيم اليومي، واحترام أوقات المذاكرة، والتعامل الهادئ مع القلق الطبيعي المصاحب للامتحانات، كلها عناصر تصنع فرقًا واضحًا في الحالة النفسية للشاب. حين يشعر الطالب أن محيطه داعم، تتعزز ثقته بذاته ويصبح أكثر قدرة على استدعاء معارفه بهدوء.
المدرسة بدورها تؤدي وظيفة محورية عبر التوجيه التربوي والمتابعة المستمرة. شرح طبيعة الامتحانات، وتوضيح آليات التقييم، وتقديم النصائح المتعلقة بإدارة الوقت، عوامل ترفع من جاهزية الطلاب وتقلل الارتباك. وجود أخصائيين نفسيين أو مرشدين تربويين يفتح مساحة آمنة للتعبير عن المخاوف وتحويل التوتر إلى طاقة إيجابية تدفع نحو الاجتهاد.
الرعاية تمتد أيضًا إلى الجانب الصحي، حيث يرتبط الأداء الذهني ارتباطًا وثيقًا بنمط الحياة اليومي. التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، والحركة الخفيفة، تسهم في صفاء الذهن وتحسين القدرة على التركيز. العناية بالجسد تنعكس مباشرة على سلامة التفكير وسرعة الاستيعاب.
في النهاية، رعاية الطلاب أثناء الامتحانات مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الأسرة والمؤسسة التعليمية والمجتمع. هذه الرعاية تحوّل الامتحان إلى محطة تعلم ونضج، وتغرس في نفوس الشباب مهارات التنظيم والثقة وتحمل المسؤولية، بما يؤهلهم لخوض تجارب الحياة بعقل واعٍ ونفس مستقرة.





