أخبار عاجلةالرئيسيةساحة الإبداع

فاتن صبحي تكتب فى الشتاء..

 

فى الشتاء..
تغلق السماء نوافذ الضوء قليلًا،
وتتعلم الغيوم لغة الصبر وهى تحمل ماءها الثقيل.
تأوي الطيور نحو صدورٍ أدفأ،
وتخبئ الأرض بذورها
كمن يخبئ دمعة لا يريدها أن ترى

رباه… هل تشعر التربة بالبرد؟
كل حى يرتجف حين يقترب الفقد
لكن الارض..
تضم وجعها تحت طبقاتها
كى لا تفزع البذور الصغيرة من الحلم
كم من جذرٍ تعلم أن يحتمل الغياب
وهو ينتظر وعد الربيع
كم من زهرةٍ نامت طويلًا
تحت ثقل المطر والريح
لكى تستيقظ بلونٍ أكثر صفاءً
وقلبٍ يعرف معنى الانتظار.

في الشتاء..
تتقن الاشياء فن الصمت
تتعلم كيف تحيا
كيف تحب
وكيف تتأمل وهى لا ترى سوى الرماد

فلنكن مثل الأرض…
نخفى ارتعاشنا فى الأعماق
ونترك فوق السطح مساحاتٍ للحياة.
نحفظ اسماء الراحلين.
فتنبت شجرًا من حنين
وتزهر الذاكرة بما يكفى
كى لا تموت بردًا
ولنسمح للغيوم أن تبكى عنا
لا أن تبكي علينا
وللريح أن تحمل أحلامنا المؤجلة إلينا
وللصمت أن يكون صلاةً طويلة
نعلم القلبَ كيف يثق
وأن يعقب كل غيومٍ شروقٌ جديد
حتى تعود للطيور أجنحةٌ ترفرف
وتحط على نوافذ أرواحنا
كما لو أنها لم تغب يومًا
وكما لو أن الشتاء
كان مجرد معبر نحو دفءٍ آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى