قراءة في رواية عابرون لدكتور سمر عبد العظيم بقلم / مرڤت حسين .

عابرون من الروايات القلائل التي تتفاعل مع حروفها ، لتجدها تراوض أفكارك و قيمك الموروثة ، و تُحدث ثورة داخل نفسك المقيدة من قديم الأزل ، و ترسل شعاعًا من نور على روحك المحتجبة بأفعال طمست بها فيما كنت تعتقدته طيلة عمرك .
فأنت الآن تحضر مولد أديبة من نوع خاص
الطب منهجها الذي تخاطب به العقول
و الروح مصباحها الذي تسلطه على عيوب النفس التي أرهقتها الحياة ، و كأنها تأخذ بيد القارئ رويدا رويدا كطفل تعلمه كيف يستعد لحياة لم يعشها من قبل.

الأحداث تسير بتلقائية شديدة ،و تثير روح المغامرة بداخلك لتجد نفسك تشتاق لمعرفة المزيد ، فتلتهم السطور دون شعور بالملل بل تود أن لا تنتهي .
كما أن الكاتبة تتمتع بمرادفات تشبع الأحتياج ذات عطور فواحة تنعش النفس.
* اللغة سهلة على القارئ تداعب كلماتها بيسر و سهولة فتنتقل بين مقطع و آخر في ترابط تام.
كما نجد الطابع الصوفي كإضاءات على النص و ذلك يظهر في استخدامها لأشعار مولانا جلال الدين الرومي .
و كما يتضح ذلك بكلمة “عشق” البارزة على خاتم هيام.
و كذلك في تكرار “حضرت” و” الخلاص” أكثر من مرة .
فيما يخص الحبكة لم أقتنع بموقف ( آدم) حيث كان يشكك أن هناك فتاة مع الأم و هو بالأصل مُعين لحراستهما ، فلماذا بالغ في هذا الأمر، و هل كان ينتظر( هيام ) لتصمم على مساعدة الأم من باب التعاطف؟!
* من الأمور التي تدلل على قدرتها التحليلية و برغم وضوح ميول الكاتبة للصوفية إلا أنها لم تتناقد مع فكرتها السائدة و هي التفكر و ذلك يتضح في مناقشتها لمقولة الرومي”
من دون الحب.. كُل المُوسيقى ضجيج.. كل الرقص جنون.. كل العبادات عبء..
الرواية بها الكثير من الحكم التي تعين الآخرين على مشقة الحياة .
و هنا نجد أن الرواية مكتملة الأركان برغم قصرها إلا أنها ثمينة لمَ تنشره من إيجابية و طاقة متجددة كما أنها تحث على التفكر بل هي دعوة لتعيد بريق حياتك بتغيير نظرتك من جديد.
– النهاية مفتوحة عن قصد كأن الكاتبة تريد أن تقول الحياة بأيدينا نحن من نصنع أوجعنا و سعادتنا و علينا الاختيار.

بقلم #مرڤت_حسين





