أخبار ثقافيةأخبار عاجلةأخبار فنيةالرئيسية
الست تمثل مصر في قرطاج وفرقةًالمسرح المصري تكتب فصلًا جديدًا بقيادة ناصر عبد الحفيظ

اختيار العرض ضمن المسابقة الرسمية بـ المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج يكرّس حضور فرقة المسرح المصري عربيًا، ويجدد الدعوة إلى تكامل الجهود بين المبدعين ووزارة الثقافة لضمان استدامة الإنجاز.
رحلة كفاح تتوّج بحضور مصري في قرطاج

في خطوة تعكس الحضور المتنامي لفرقة المسرح المصري عربيًا ودوليًا تحت قيادة الفنان والكاتب ناصر عبدالحفيظ، اختارت إدارة المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج بتونس مسرحية «الست» للمشاركة الرسمية ضمن فعاليات دورته الثامنة، المقرر إقامتها خلال الفترة من 30 أبريل إلى 3 مايو 2026، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية.
المشاركة المصرية في هذا المحفل الدولي لا تبدو حدثًا عابرًا، بل تمثل تتويجًا لمسار طويل من العمل والاجتهاد، قاده ناصر عبدالحفيظ، مؤسس فرقة المسرح المصري، الذي استطاع بإمكانات مستقلة أن يرسّخ حضور فرقته على خريطة المهرجانات العربية، مؤمنًا بأن المسرح رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا، وأن الفن حين يكون صادقًا يجد طريقه إلى الجمهور مهما تباعدت المسافات.

«الست»… مونودراما مصرية بنَفَس غنائي
تُعد «الست» أول مونودراما مصرية غنائية تستلهم سيرة أم كلثوم (كوكب الشرق)، عبر معالجة مسرحية حديثة تمزج بين الأداء التمثيلي المكثف والبناء البصري الحميمي، لتقدّم السيرة في قالب إنساني نابض، بعيدًا عن التناول التقليدي وقريبًا من وجدان الجمهور العربي.
العمل لا يكتفي باستعادة المحطات المعروفة في مسيرة أيقونة الغناء العربي، بل يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول الفن والهوية والمرأة والصوت الذي تحوّل إلى ذاكرة أمة. إنه عرض يستحضر الروح أكثر مما يستحضر الوقائع، ويستدعي الإحساس قبل المعلومة، في تجربة تمزج بين التمثيل والغناء والسرد البصري، لتقدم حالة مسرحية متكاملة.
ناصر عبدالحفيظ… مسار إبداعي متعدد الروافد
حصل ناصر عبدالحفيظ على ماجستير النقد الفني من أكاديمية الفنون، ويُعد من أوائل المبدعين العرب الذين دمجوا تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة المحتوى البصري، مقدمًا تجارب رائدة في المسرح والسينما الرقمية، ومؤمنًا بأن التكنولوجيا يمكن أن تكون امتدادًا للخيال لا بديلًا عنه.
أسّس فرقة المسرح المصري قبل تسعة عشر عامًا، وقدّمت الفرقة عروضًا ناجحة داخل مصر وخارجها، من أبرزها:
«وجوه» (عرض مستمر للعام العاشر، مثّل مصر في الجزائر وتونس وبغداد والكويت)،
«متجوزين واللا…؟!»

«الجوازة باظت»
«بليغ»
«الست»
ويستعد حاليًا لإطلاق «وردة وبليغ».
كما شارك عبدالحفيظ في عدد من عروض مسرح الدولة، إلى جانب أعمال درامية وسينمائية، مؤكدًا حضوره كمبدع متعدد الأدوات، يجمع بين الكتابة والإخراج والأداء والرؤية الفكرية.
⸻
جوائز ومحطات عربية
حصد ناصر عبدالحفيظ عدة تكريمات عربية، من بينها:
•درع مهرجان بجاية الدولي للمسرح – الجزائر من بين 36 دولة، مع دعوة منفردة لجولة في ولايات الجزائر لتقديم ليلتي عرض في كل ولاية، إضافة إلى جولة في معظم محافظات مصر.
•أفضل ممثل في مهرجان المسرح العربي.
•أفضل مخرج من مونديال الإعلام العربي، وأفضل عمل جماعي من اتحاد المنتجين العرب برئاسة د. إبراهيم أبوذكري.
•أفضل عرض جماهيري في الجزائر 2025 عن «الست».
•ضيف شرف مونديال المسرح المغاربي بعرض «الست».
وهي محطات تؤكد أن فرقة المسرح المصري، كأحد أبرز فرق المسرح المستقل، قادرة على صناعة أثر حقيقي حين يتكئ العمل على الصدق والاجتهاد.
⸻
مصر تعود إلى قرطاج بصوت المسرح
اختيار «الست» ضمن المسابقة الرسمية في المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج يؤكد الحضور المصري في فضاء المونودراما العربية، ويعكس قدرة المسرح المستقل على الوصول إلى المنصات الكبرى بإرادة فنية صادقة.
وقال ناصر عبدالحفيظ:
«فرقة المسرح المصري تسعة عشر عامًا من العطاء، والمشاركة في قرطاج شرف كبير، وتمثل تقديرًا لكل فنان مصري يؤمن بأن المسرح رسالة ووعي وجمال. نسعى لتقديم عرض يليق باسم مصر وجمهورها العربي.»
⸻
الثقافة مسؤولية مشتركة… والشراكة تصنع الاستدامة
في ظل هذا الحضور الرسمي المشرف في تونس، تتجلى صورة القوة الناعمة المصرية عبر اجتهادات فرق مستقلة تعمل بإمكانات ذاتية لكنها تحمل اسم مصر في المحافل الدولية.
إن هذه النجاحات تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الشراكة بين المبدعين ووزارة الثقافة، وتفعيل دور قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بما يواكب حجم الحضور المصري المتنامي في الفعاليات الدولية.
فاستدامة الإنجاز تحتاج إلى تكامل الأدوار؛ حيث يظل الإبداع شرارة البداية، بينما يشكّل الدعم المؤسسي ضمانة الاستمرار. والنجاحات التي تتحقق اليوم ليست إنجازًا فرديًا فحسب، بل رصيدًا يُضاف إلى صورة مصر الحضارية.
الثقافة، في جوهرها، استثمار في الوعي والهوية والمستقبل… وحين تتكامل الجهود، يصبح الإنجاز الفردي مشروعًا وطنيًا ممتد الأثر في وجدان العالم





