الفنان التشكيلي أحمد غويبة لأوبرا مصر نشكل ثقافة وهوية الطفل عبر الفن

غويبة: للفن قدرة سحرية على تجميد الزمن.
ـ تعلمت الشجاعة من الأطفال؛ لأنهم يرسمون ما يشعرون به.
ـ الطفل يرسم خياله ويشكل واقعه عبر الورش.
في هذا الحوار نقترب من تجربة الفنان التشكيلي المصري أحمد محمود محمود غويبه، الذي تحرّك بين اللوحة، والخامة، والورشة الفنية باعتبارها مساحة لتشكيل الوعي قبل تشكيل الصورة.
من حي المطرية بالقاهرة إلى المعارض المحلية والدولية، تشكّلت رؤيته عبر التعليم الأكاديمي والممارسة الميدانية، وصولًا إلى حضوره في المشهد الثقافي المصري والعربي.
نتوقف معه عند الفن كوسيط حيّ للتواصل مع الأطفال والشباب، وكقوة ناعمة تعيد تعريف العلاقة بين التراث، والهوية، والجسر المشترك بين الثقافات.
حاوره: أوبرا مصر
الصور: لقطات متنوعة لفعاليات بعدسة مجموعة من الفنانين.
ما الذي جذبك في البداية إلى الفن التشكيلي، وما الذي جعل منه وسيلتك للتواصل مع الجمهور، وخصوصًا الشباب والأطفال؟
ـ ما جذبني هو تلك القدرة “السحرية” للفن على تجميد الزمن وتحويل الفكرة المجردة إلى شيء ملموس. بدأت كشغف باستكشاف الألوان، ثم أدركت أن الفن هو اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى مترجم. اخترت التواصل مع الشباب والأطفال لأنهم يمتلكون “دهشة” فطرية لم تلوثها القوالب الجاهزة؛ الفن معهم ليس مجرد لوحة، بل هو أداة لبناء الثقة واكتشاف الذات.

في مسيرتك الفنية، ما اللحظة أو العمل الذي شعرت فيه أنك تغيّر طريقة نظرك إلى المادة الفنية نفسها؟
ـ اللحظة الفارقة كانت عندما توقفت عن رؤية “الخامة” كأداة تنفيذ فقط، وبدأت أراها “وسيطاً حياً”. حدث ذلك عندما أشركت الجمهور في عمل تفاعلي، حيث لم يعد العمل هو اللوحة المعلقة، بل هو “الحوار” الذي دار بين المتلقي وبين المادة. هنا تحول الفن من “صورة” للمشاهدة إلى “تجربة” للمعايشة.

كيف تقيّم المكانة التي يحتلها الفن التشكيلي في مصر اليوم، وهل ترى أن الجمهور وصل إلى فهم أعمق للغة الفن؟
ـ الفن التشكيلي في مصر يعيش حالة من “الحراك الرقمي”؛ السوشيال ميديا جعلت الفن متاحاً للجميع، وهذا سلاح ذو حدين. نعم، هناك زيادة في الوعي البصري، لكننا لا نزال بحاجة لترسيخ ثقافة “التذوق” وليس مجرد “المشاهدة”. الجمهور الآن أكثر جرأة في طرح الأسئلة، وهذا في حد ذاته تطور كبير للغة الفن.

س: هل تلاحظ فرقًا في طريقتهم في التعبير عن أنفسهم مقارنةً بالكبار؟ وما الذي تعلمته منهم؟
ـ الفرق شاسع! الكبير يرسم ما “يعرفه” أو ما “يتوقعه المجتمع منه”، أما الطفل فيرسم ما “يشعر به”. تعلمت منهم الشجاعة؛ فالطفل لا يخشى الخطأ أو مزج ألوان غير متوقعة. تعلمت أن العفوية هي أعلى درجات الإتقان.

س: كيف توازن بين تعليم التقنية وبين ترك الحرية للطفل؟ وهل هناك لحظة لا تنساها؟
الإجابة: التقنية بالنسبة لي هي “القواعد” والحرية هي “اللعب”. أعلمهم كيف يمسكون الفرشاة، ثم أترك لهم حرية اختيار لون السماء. لا أنسى طفلاً ذات مرة رسم فانوساً “بأجنحة”، وعندما سألته، قال: “لأن رمضان يطير بسرعة”. هذه الرؤية لا يمكن لتقنية أن تفرضها.

س: ما تأثير الورش المبكرة على تكوين الطفل الإبداعي؟
الإجابة: الورشة ليست مكاناً لتعلم الرسم فقط، بل هي “مختبر للشخصية”. الطفل الذي يصنع شيئاً بيده يتعلم أنه قادر على التغيير والتأثير. هذا يبني لديه تقديراً عالياً للذات ونظرة مرنة للمجتمع، فيصبح أكثر تقبلاً للاختلاف.

س: كيف بدأت فكرة ورشة فانوس رمضان في البيت الروسي، وما هدفها؟
الإجابة: بدأت من الرغبة في دمج “الروح المصرية” مع “البيت الثقافي الروسي”. أردت أن أثبت أن التراث الشعبي مثل “الفانوس” هو أيقونة عالمية يمكنها احتواء الجميع. الهدف كان تقديم الفانوس ليس كقطعة ديكور، بل كرمز للبهجة المشتركة.
س: رغم التوترات العالمية، هل ما زال الفن قادراً على بناء جسور بين الثقافات؟
الإجابة: الفن هو “القوة الناعمة” الوحيدة التي لا تزال تعمل عندما تصمت السياسة. في ورشة الفانوس، يجلس الطفل المصري بجانب الروسي أو الأجنبي؛ لا يهم من أين أتيت، المهم هو “الضوء” الذي يخرج من الفانوس في النهاية. الفن يذكرنا بإنسانيتنا المشتركة التي تتجاوز أي حدود أو صراعا.

يقول بيكاسو: “كل طفل فنان، المشكلة هي كيف يظل فناناً عندما يكبر”. هذه المقولة ليست مجرد كلمات عابرة بالنسبة لي، بل هي المحرك الأساسي لشغفي. عندما أقف وسط مجموعة من الأطفال، محاطاً بالألوان، والصلصال، وبقايا الأقمشة، لا أشعر أنني أعلمهم فحسب، بل أشعر أنني أفتح لهم نوافذ سرية ليروا العالم من خلالها بشكل أجمل.

أكثر ما يبهج قلبي في تعليم الفن هو تلك اللحظة التي يكتشف فيها الطفل أن مزج “الأزرق” مع “الأصفر” ينتج “أخضر” سحرياً. في تلك اللحظة، لا يتعلم الطفل نظرية الألوان، بل يتعلم قوة التغيير. إن رؤية نظرة الدهشة في عيونهم عندما تتحول قطعة طين صماء إلى عصفور صغير، أو خيوط مهملة إلى نسيج ملون، تجعلني أدرك أننا لا نصنع “تحفاً”، بل نصنع “ثقة”.
الأطفال غالباً ما يمتلكون مشاعر وأفكاراً تفوق قدراتهم اللغوية على التعبير. هنا يأتي دور الفن التشكيلي ليكون لغتهم البديلة.

الرسم: هو صرختهم الصامتة، وضحكتهم الملونة.
الحرف اليدوية: هي طريقتهم في لمس الواقع وتشكيله بأيديهم الصغيرة.

عندما أعلم طفلاً حرفة يدوية، أنا لا أعطيه مهارة تقنية فقط، بل أعطيه أداة لتهدئة قلقه، ووسيلة لتركيز انتباهه، وطريقة ليقول للعالم: “أنا هنا، وهذا أثري”.
تعليم الفن والحرف اليدوية هو درس في الصبر والمحاولة. في ورشتي، لا يوجد شيء اسمه “خطأ”؛ بل هناك “رؤية مختلفة”.
الصبر: عندما ينتظر الطفل جفاف اللوحة أو تماسك الغراء.
حل المشكلات: عندما ينقطع الخيط أو ينسكب اللون، فيفكر في طريقة مبتكرة للإصلاح.
المرونة: تقبل أن النتائج قد تختلف عما كان في الخيال، ومع ذلك تظل جميلة.

ـ إن حبي لتعليم الأطفال الفن ينبع من إيماني بأن كل طفل يحمل في داخله مبدعاً يحتاج فقط إلى “إذن” ليظهر. إنني لا أسعى لتخريج جيش من الرسامين المحترفين، بل أطمح لبناء جيل يمتلك خيالاً واسعاً، ويداً تعرف قيمة العمل، وقلباً يتذوق الجمال في أبسط تفاصيل الحياة.
الفن ليس رفاهية، بل هو ضرورة لنبقى بشراً.

سيرة ذاتية ومهنية للفنان التشكيلي أحمد غويبة:
أحمد محمود محمود غويبه
فنان تشكيلى مصرى
ولد بالعاصمة مصر بالقاهرة فى احد اهم الاحياء المصرية و ايضا الدينية
فقد ولد فى حى المطرية و بالتحديد فى شارع شجرة مريم بجوار الذى به شجرة مريم المقدسة
درس دراسات اكاديمية للفن التشكيلى
– بكالوريوس كلية التربية الفنية قسم صناعات خشبية وديكور جامعة حلوان 2000 .
الوظائف و المهن التى اضطلع الفنان بها:
ـ مدرس تربية فنية
– مصمم ديكور
– مصمم لجوائز التذكارية للمهرجانات الفنية ميداليات ٠ ودروع التكريم
– مدرب للفنون بالمراكز الثقافية المختلفة
المعارض الخاصة:
– معرض ( صورة من بلدى ) بآتيليه القاهرة نوفمبر 2012 .
المعارض الجماعية المحلية
– معرض الفنون التشكيلية جامعة حلوان 1997، 1999.
– معرض الملتقى الأول للأنشطة الطلابية بجامعة حلوان فى يوليو 1997.
– معرض الفنون التشكيلية جامعة حلوان 2008 .
– لقاء شباب الجامعات فبراير بجامعة القاهرة 1999 .
– معرض الفنون بجامعة حلوان مارس 2000 .
– معرض الفنون التشكيلية بجامعة القاهرة ، جامعة جنوب الوادى 2000، 2001 .
– معرض لقاء شباب الجامعات بجامعة المنيا 2001 .
– مسابقة القوى العاملة لعامى 2008 ، 2009 حتى عام 2014 .
– صالون الساقية الأول للقطع الصغيرة بقاعات (الحكمة والنهر) بساقية عبد المنعم الصاوى – مارس 2009 .
– معرض بطولة الجمهورية للشركات عام 2008 حتى عام 2013 .
– المعرض العام للفنون التشكيلية الدورة ( 34 ) 2012 .
– صالون النيل الثامن للتصوير الضوئى 2013 .
– المعرض العام للفنون التشكيلية الدورة ( 36 ) يونيو 2014 .
– معرض (مصر وثورة يناير) بقصر الأمير طاز يناير 2015.
– احتفالية عيد الأم بقصر ثقافة القناطر الخيرية مارس 2016 .
– معرض المبدعون العرب الأول بجاليرى اوستراكا بوسط البلد مايو 2016
– المشاركة فى الدورة الثانية لمهرجان الفن والحياة بالمركز الإستكشافى بمدينة السويس – يوليو 2016 .
– معرض (أرض الفيروز) بقصر الأمير طاز أكتوبر 2016.
– مهرجان الإبداع التشكيلى الخامس ` المحروسة ` بقصر ثقافة الإسماعيلية فبراير 2017.
– المعرض التاريخى لهيئة قناة السويس الصالون الثانى (على ضفاف القناة) بمركز التدريب البحرى والمحاكاه يوليو 2017.
– معرض ( ليالى الشرق ) بقاعات عرض مركز كرمه بن هانىء الثقافى بمتحف أحمد شوقى – أكتوبر 2017.
– معرض ( حب الوطن يجمعنا ) لجمعية أسرة وادى النيل بمركز كرمة بن هانىء بمتحف أحمد شوقى نوفمبر 2017( ضيف شرف ) .
– صالون مصر الدولى الدورة التأسيسية الأولى بقاعة الفنون بمؤسسة الأهرام أكتوبر 2017.
– الصالون الرابع ( 150 عام على افتتاح قناة السويس ) ` شريان الخير ` بقاعتى ( الباب سليم وقاعة أبعاد ) بمتحف الفن الحديث بدار الأوبرا يوليو 2019.
– معرض ( رحلة العائلة المقدسة ) بمركز إبداع قبة الغورى فبراير 2023.
المعارض الجماعية الدولية/المعارض الخارجية:
– معرض ( بانوراما الزاويا الدولى ) بمدينة الزاوية – ليبيا 25 / 2 /2012 .
– الصالون الدولى الأول بتونس – بلدية تونس للتصوير الفوتوغرافى يونيو 2013 ، 2014 .
– الصالون الدولى السادس للتصوير الفوتوغرافى – تونس ديسمبر 2013، 2014 .
– ملتقى بصمات الفنانين التشكيليين العرب الحادى عشر – بأتيليه القاهرة – يوليو 2016 .
– مهرجان أوستراكا الدولى للفنون بشرم الشيخ أكتوبر 2016.
– المعرض الدولى لشهر الصورة الفوتوغرافية بعنوان ( إبداعات العدسة ) الدورة ( 14 ) بتونس 2018.
المؤلفات و الأنشطة الثقافية:
– تصميم وتنفيذ ديكور مسرح للعرائس بجمعية سينمائيات منذ 1997 وحتى الأن .
– شارك فى ورشة التضامن العربى للأسرى الفلسطينيين 4 / 2012 .
– سمبوزيوم بصمات الفنانين التشكيليين العربى – بلطيم 1/ 9 /2012 .
– شارك فى ورشة تصوير بالواحات البحرية 2012 .
– ورشة عمل تصوير بسيوة 2014 .
– اصدرات كتب رمضان فى عيون الفنانين التشكيليين ، كليندر للفنانين باعمالهم الفنية
– اكتوبر فى عيون الفنانين التشكيلين
الجوائز المحلية:
– المركز الأول فى معرض الفنون التشكيلية جامعة حلوان 1997 .
– المركز الأول فى معرض الفنون التشكيلية جامعة حلوان 2000 .
– ميدالية لقاء شباب الجامعات بجامعة القاهرة فبراير 1999 .
– المركز الأول. تصوير ابيض واسود بطولة الجمهورية الشركات عام 2008 – 2009 .
– المركز الثانى مسابقة القوى العاملة لعام 2008 وعام 2009 . حتى عام ٢٠٢٥
ـ الجوائز الدولية حصل غويبة على ميدالية فاسيلي كاندينسكي.



