الكاتب الصحفي مجدي بكري يكتب: الأزهر ومبادرة “معا لحماية الأسرة المصرية”
يتبنيان الدعوة لمبدأ الكد والسعاية

بداية نسأل الله عز وجل أن يمن بالشفاء التام علي فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر.
كان فضيلته قد دعا مؤخرا إلى إحياء فقه “حق الكد والسعاية” لضمان حقوق المرأة العاملة التي تساهم في تنمية ثروة زوجها، مؤكداً أن عمل المرأة ليس مجانياً. هذا الحق يتيح لها نصيباً في الثروة عند الطلاق أو الوفاة، ويستند إلى مبادئ العدل والإنصاف المالكية، ولا يشمل الأعمال المنزلية المعتادة.
إذن، فالكد والسعاية هو اجتهاد فقهي إسلامي وقاعدة عدلية تاريخية تضمن للمرأة (أو أي فرد ساهم بجهده) حقاً في ثروة الزوج أو الأسرة عند الوفاة أو الطلاق، إذا ثبتت مشاركتها بالعمل والمال في تنميتها. أصله قضاء عمر بن الخطاب، ويهدف لإنصاف الزوجة العاملة بتقدير جهودها، لا كإرث بل كحصة شراكة، ويحظى بتبني فقهي وقانوني في بعض الدول كالمغرب.
أما أصل الموضوع فيعود إلى قصة «حبيبة بنت زريق» التي عملت مع زوجها في التطريز وتنمية ثروتهما، فقضى عمر بن الخطاب لها بنصف المال لجهدها (كشريكة) ثم إرثها في النصف الباقي.
المفهوم: هو أخذ نصيب من ثروة الزوج نظير المشاركة الفعلية في “السعي” والعمل، لا نظير الأعمال المنزلية المعتادة (التي تضمنها النفقة).
ولا يقتصر هذا الحق على الزوجة فقط، بل يشمل كل من ساهم في تنمية ثروة الغير (كالابن أو الابنة مع الأب).ويعتمد على وجود شهود أو أدلة على مشاركة الزوجة بمالها أو عملها في الزراعة، الصناعة، أو التجارة، مما يثبت حقها.
الفرق بينه وبين الميراث:
يتم اقتطاع حق الكد والسعاية أولاً من التركة قبل تقسيمها، ثم تقسم التركة الباقية وفقًا للشرع.
الوضع القانوني: هو معمول به في القانون المغربي (يُعرف بـ”حق السعاية”)، ويدعو الأزهر الشريف لإحيائه وتوثيقه لضمان حقوق
ويختلف البعض حول مدى كونه حكماً شرعياً عاماً أم اجتهاداً نابعاً من عرف معين، إلا أنه في التراث والمؤتمرات الفقهية الحديثة يُعتبر قاعدة لتحقيق العدالة والإنصاف. …

وهذا المبدأ هو ما تبنته مبادرة «معا لحماية الأسرة» منذ تدشينها عام 2019، تلك المبادرة ـ التى اسستها مجموعة مثقفة، متعددة الدراسات لـ في مفدمتهم الدكتورة إنجي فايد كبير الباحثين بوزارة الآثار والدكتور حسام لطفي استاذ القانون المدني والدكتور عبد الله النجار من علماء الأزهر ، حيث طالبت بتحديث قوانين الأحوال الشخصية بما يتناسب مع الشرع والدين، وكان على رأسها «حق الكد والسعاية» الذى بدأنا بالتعريف به فى كافة أنحاء الجمهورية عبر العديد من الندوات والملتقيات فى الجامعات والأندية والمؤسسات الإعلامية القومية ومقالات متعددة فى الصحف
وتمت مخاطبة الأزهر الشريف متمثلا فى فضيلة الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب الذى وجه بمناقشة الأمر ودعمه لقناعته وإيمانه بأهمية تطبيق هذا الحق، وبالفعل أجازه مجمع الفقه الإسلامى فى 2023، وطالب مؤسسو المبادرة بعدها بضرورة تقنين «حق الكد والسعاية» ووجهنا نداء لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى وجه بضرورة دراسة وتعديل قوانين الأحوال الشخصية، وقد تم نشر تصريحات الرئيس آنذاك فى وسائل الإعلام كافة، وكل هذا موثق فى كتاب وثائق معا لحماية الأسرة.

«حق الكد والسعاية» يستحق أن يرى النور، وتطبق تفاصيله بسهولة ويسر لتحقيق الهدف السامى منه. فمثلما أصبح راسخا فى العقل عن طلب الزوجة الخلع وهى تتنازل عن حقوقها فى النفقة وترد للزوج مهره، نأمل جميعا فى خروج قانون «حق الكد والسعاية» عند تطليق المرأة متضررة ووقوع الضرر النفسى والمادى أو وفاة زوجها، فيكون لها نصيب فى المال المكتسب بعد الزواج كشريكة له فى الحياة «ولا تنسوا الفضل بينكم»
معا لأسرة قوية ومجتمع واع.. معا لقانون «حق الكد والسعاية».





