أخبار ثقافيةأخبار عاجلةالرئيسية

“كواليس نسائية” لـ هند الشتيوي.. رواية عن أسرار المرأة

 

عمّان- متابعة أوبرا مصر

 

تعالج الكاتبة الأردنية هند الشتيوي في روايتها “كواليس نسائية” قضايا اجتماعية تتعلّق بالمرأة، من خلال حكايات ومواقف لنساء أغلبهن في أوائل الثلاثينات، لديهن تجمّع نِسويّ يناقشن من خلاله أحوال المجتمع، لا سيما قضايا المرأة المطحونة والمتجبّرة على حدٍّ سواء.
نقرأ في الرواية الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” بالأردن (2026) حكاية “شعاع”، الصحفية النسوية التي أخذت على عاتقها قضية المرأة والدفاع عنها باستماتة، “شعاع” التي كبرت في عائلة سويّة تحت جناح أبٍ حانٍ متفهم جعلها في غنًى عن أيِّ ذكَر قد يدخل حياتها، في الوقت الذي قدّمت فيه صورًا أخرى لآباء لم يقدِّموا أدوارهم كما ينبغي.
تقول “شعاع” في أحد فصول الرواية: “أنظر إلى المرآة وأتفقّد ملامحي، ألمس وجهي وتفاصيله، لا أنكر أنّني في لحظاتٍ كثيرة ينقبض قلبي من شدّة الحُزن لأنّني أرى نفسي بأعين الذين يصفونني بأنّني (مسترجلة)، فأُبصر الخطوط الدقيقة تحت العينين وآثار البثور القديمة وفرق اللون في بعض مناطق الوجه، ثمّ أُنزل يدي لأتفحص هل اكتسبت وزنًا إضافيًا؟ أو هل أنا قبيحة؟ أو إنّني بالفعل (مسترجلة) كما يدّعون؟”.

وتضيف “شعاع”: “أتساءل عن السبب الذي يكمن وراء رفض الكثير من النسوة لي، عندما يعلمن بأنّني أعمل في مجال الصحافة للكتابة عن القضايا النسويّة، وبدورهن يبتعدْن عن طلب يدي لأبنائهن؟ لا أنكر أنّها تُخلِّف ندبًا عميقًا في القلب لا يمكنني الإفصاح عنه خوفًا من اتّهامي بالتراجع عن القضية التي أخذتُ على عاتقي مناقشتها طَوال ما كان لديّ القدرة على فعل ذلك”.
وتستشهد “شعاع” في آخر الرواية بنوال السعداوي بوصفها مثقفة نسوية تفضح المجتمع الذكوري، وتسجّل نقطة ضدّها حين تفاجئها أختها “توليب” متلبِّسة بجرم قراءة كتاب “المرأة والجنس”.
في ظل “مجتمع الذكورية” كما تسميه “شعاع”، تُقمَع النساء، ويتنازلن عن حقوقهنّ، لا بسبب الرجل فقط، بل بسبب النساء اللواتي كُنّ بدورهنّ سياطًا على بعضهنّ بعضاً أيضاً، فتدرج المؤلفة صوراً لحمَوَات متسلّطات وأخواتِ أزواجٍ قاسيات.
تضمّ الرواية في إطارها حكايات متنوعة، أقرب ما تكون إلى اليوميات، بلغةٍ مشغولةٍ جيِّدًا تليق بالصحفية التي تنقل إلينا تحت عناوينَ فرعيةٍ حالاتٍ خاصّةً ويومية للنساء، كما تنقل معاناة سيِّداتٍ حلمن بالزواج فقهرتهنّ مؤسّستُه، واضطُررن إلى الصمت والصبر خوفًا من شبح الطلاق.
طغى الحوار على الرواية كي تُبرز الروائية الرؤى المختلفة للشخصيات؛ كلُّ صوتٍ وفقاً للشخصية التي يتمتع بها، بغيةَ الإلمام بأغلب أوجه المعاناة وصور القهر التي تتعرض لها المرأة. ويأتي صوتٌ خفيٌّ من بين الأصوات، مختلف بعض الشيء، يوشك على الخنوع كغيره، لكن صاحبته ما تلبث أن تثور وتعود إلى نفسها وإلى نسويتها قبل أنْ يُغتال صوتُها وتخمد قضيتها، هو صوت “شعاع” التي اختارت التضحية باستقرارها تحت سطوة الزوج الذي اختزلته في اسم “آدم”، كأنّما تعمّم به على معشر الرجال بعامّة، واختارت العودةَ إلى حضن ذلك الأب الذي لم تجد رجلاً غيره خارج السرب القاهر! نقرأ في هذا السياق: “ابتسمتُ له بحبٍّ عميق، وبادلني الابتسامة ذاتَها، احتضنني وأنا أمشي بمحاذاته متشبِّعة بالأمان، وهو يشعرُ بي بعد أنْ عدتُ إليه محملةً بالانكسارات، وحاوَل بقربه منِّي تضميدَ جراحي الوفيرة، لم أعبِّر عمّا يدور في داخلي من قهر، ولكنّه يعرف ما أفكر به، إنّهُ يفهمُني أضعافَ فهمي لنفسي”.
تمثل الرواية سردية اجتماعية نفسية تسلِّط الضوء على حياة شريحة فعّالة في المجتمع، من خلال حكايات عديدة لنساءٍ اتخذنَ دور البطولة فيها.
يُذكر أن هند الشتيوي روائية وباحثة أردنية، اهتمت بقضايا المرأة والنفس النسوي العميق. صدر لها روايتان: “التقطت لك صورة” (2018) و”ثنائي القطب” (2021)، بالإضافة إلى كتابها السيرِي “الحاضر رغم أنف الغياب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى