أخبار عاجلةالرئيسيةملفات وحوارات

وانشقّ القمر.. صراع الشخصية مع كاتبتها في رواية سمر الزعبي

  حوار تبارك الياسين

 

في عالم السرد العربي المعاصر، حيث تتزاحم الأصوات وتتصارع السلطات، تأتي رواية “وانشقّ القمر” للكاتبة الأردنية سمر الزعبي لتُشكّل لحظة إبداعية جريئة ومختلفة. صدرت الرواية عام 2025 عن وزارة الثقافة الأردنية ودار “الآن ناشرون وموزعون” في عمان، وتمتد على 460 صفحة من القطع المتوسط، بلغة شاعرية دقيقة تتخللها أحداث زمنية ومكانية واسعة.

 

    حوار تبارك الياسين

 
ما الذي دفعني لاختيار عنوان «وانشق القمر»؟
العنوان لم يكن اختيارًا زخرفيًا بقدر ما كان مدخلًا دلاليًّا للنص، نعم.. يستدعي الحدث القرآني في خلفيته الرمزية، لكني لم أتعامل معه بوصفه إحالة مباشرة، بل كاستعارة كبرى لانقسام أعمق: انشقاق الذات وهي تحاول التماسك داخل عالم يفرض عليها صورًا متناقضة، وغالبُ الشّخصوصِ في نصوصي تعاني من فوضى في حياتها، إمّا في الشّخصيّات بحدّ ذاتها، أو الظّروف المحيطة، ممّا يحيلها في مرحلةٍ من الانقسام والانسلاخ عن الذّات، حتى أنّ مجموعتي القصصيّة (ب ت ر) جاءت من قبلُ بحروفٍ متشظّية انسياقًا مع الشخوص، القمر هنا ليس جرمًا سماويًّا فقط، بل مرآة للداخل الإنساني؛ اكتماله يوحي بوهم الاتزان، وانشقاقه يكشف الحقيقة التي نحاول إخفاءها، وهو ربّما إشارةٌ للتحوّل والتغيّر، وهذا ما اتّسمت به شخوص وانشقّ القمر، فهي لطالما كانت متبدّلة، تجاري مهبّ الرّيح، وتسير مع التيّار، إلّا أنّها قد تقف عند نقطةٍ ما وتقلب الصّفحة كلّها.
 
القمر كرمز متكرر كيف بنيتِ علاقة الشخصيات به؟
حرصتُ أن لا يكون القمر رمزًا مفروضًا من الخارج، بل أن يتسلل تدريجيًا إلى وعي الشخصيات، خصوصًا رهف في لحظات صفائها، يبدو القمر مكتملًا، وفي لحظات ارتباكها يتشظى، العلاقة ليست مباشرة أو تقريرية، بل تنبني عبر التكرار التحويلي: كل ظهور للقمر يضيف طبقة جديدة من المعنى، بحيث يصبح انعكاسًا نفسيًا أكثر منه عنصرًا طبيعيًا.. كان عنوانًا للتغيّر والتحوّل، مثلَ علاقته بالمدّ والجزر، وما يحدث إثرَ جاذبيّته من تغيّرات.
 
ما الذي يمثله “الانشقاق” بالنسبة لرهف؟
الانشقاق في الرواية ليس حالة واحدة، بل طيف من الحالات بالنسبة لرهف، يبدأ كتفتت -فقدان للتماسك- أمام ضغوط الداخل والخارج، لكنه يتحول تدريجيًّا لشكل من الوعي، هو لحظة انهيار تُنتج إمكانية جديدة للفهم، لذلك يمكن القول إنه يحمل وجهين: التفكك بوصفه ألمًا، والتحرر بوصفه احتمالًا.
 
التوازن بين الكلاسيكي والحديث كيف تحقق؟
لم أنطلق من قرار مسبق بقدر ما انطلقت من حاجة النص نفسه، الحبكة الواضحة، والزمن المتدرج، وفّرا أرضية يمكن للقارئ أن يستقر عليها، بينما جاءت التقنيات الحديثة، كالـ”ميتاسرد”، لتقويض هذا الاستقرار، وإعادة مساءلته. التحدي الأكبر كان في الحفاظ على خيط خفي من التماسك، بحيث يشعر القارئ أنه يُقاد داخل النص، لا يُترك في متاهة بلا ملامح.
 
تعدد الأصوات السردية ما دافعه؟
تعدد الأصوات لم يكن ترفًا تقنيًّا، بل ضرورة تعبيرية، كلٌّ له مساحته الخاصّة في السّرد: عامر ومروان وجهاد،  سارة ومنار ورهف، كي تكون الحالة أعمق، وأقرب للنّفس، يعبّر الواحد منهم حسب رؤيته وخلفيّته الاجتماعيّة والثقافيّة، أمّا صوت رهف فحكايةٌ أخرى، يكشف الداخل الخام، بينما صوت “الكاتبة” يمنح مساحةً تأمّليّةً، ويطرح سؤال السلطة: من يملك الحكاية؟ هذا التعدد أتاح للصراع أن يتجاوز حدود الشخصية ليصبح صراعًا على مستوى الكتابة نفسها.
 
الصراع بيني/ سمر الكاتبة وبين رهف/ هل كان مخططًا له؟
بدأ كوميض غير مخطط له، ثم تحول إلى محور أساسي أثناء الكتابة مع تقدم النص، شعرت أن الشخصية تطالب بمساحتها، وأن تدخلي ككاتبة يجب أن يُسائل هذا الصراع، ويسلّط الضّوء على ما يشاء، ويعتّم بعض الأمور ليكشفها في الوقت المناسب، وهذا ما استفزّ البطلة، وجعلها تدخل في تحدٍّ بادٍ معي، كان وسيلتي لمناقشة إشكالية أعمق: هل الشخصيات امتداد لإرادة الكاتب، أم كائنات تمتلك استقلالها داخل النص؟ وربّما تحسبينه نوعٌ آخر من التشظّي، فمن هي رهف؟ ألم تكن وجهًا آخر للكاتبة!


 
هيمنة الوصف/ وكيف تجنبتِ الإطالة؟
تعاملت مع الوصف بكتابةٍ تنقل الأحداث كأنما مشاهد سينمائيّة، كنت أشعر أني أحمل كاميرا بالفعل، وأسجّل كلّ ما يدور بالفيديو، أطلتَ الوصفَ، ولم أتجنبه، لأني أردت أن أحيي روحَ المكان، أن يكون علمًا واضحًا راسخًا، ووردت مشاهد قد تبدو مجانيّة، لكنني تعمّدتها، كي يظلّ المكان حاضرًا، فأنا أكتب عن بلدي، لذا تجدين وسط البلد حاضرة، وجرش راسخة، ومادبا تتربع العرش أحيانًا، ودابوق وشارع الجامعة الأردنية، وصويلح، وغير ذلك، وهذا أقلّ ما قد أقدّمه ككاتبة لوطني، أن أخلّد الأرضَ، وأستدعي تاريخها ما أمكن. وفي مواضع أخرى تعاملت مع الوصف على أنه زينة، أما أي مقطع وصفي لا يضيف حركة داخلية، أو يكشف جانبًا من الشخصية، كنت أميل إلى حذفه، التوازن جاء من مراقبة الإيقاع: حين يثقل الوصف، أترك للحدث أن يتقدم، وحين يشتد الحدث، أفسح مجالًا للوصف ليمنح القارئ لحظة تأمل.
 
تقنية الماتريوشكا؟
القصص المتداخلة كانت وسيلة لتوسيع العالم الروائي، لكنها أيضًا تعكس فكرة الانشقاق نفسها: كل حكاية تحمل داخلها حكاية أخرى، كما تحمل الشخصية داخلها نسخًا متعددة من ذاتها، هذه التقنية ساعدت في خلق بوابات للمعنى، حيث لا يكون الواقع منفصلًا عن المتخيل، بل متداخلًا معه.
 
الانتقال بين الرؤى السردية كيف تم بسلاسة؟
اعتمدت على ما يمكن تسميته العلامات الخفية: إيقاع الجملة، الضمائر، ونبرة الصوت، كل رؤية لها نَفَس مختلف، لكن الانتقال بينها كان يتم تدريجيًا، لا فجائيًا، الصعوبة كانت في الحفاظ على هوية كل صوت دون أن يبدو النص مفككًا، وهذا تطلب مراجعات متكررة لضبط الإيقاع العام.
الحوار:
جميع نصوص الحوار تستطيع قراءتها على وجهين: لو تمت قراءتها باللهجة العامية ستكون واضحةً مفهومة المعنى، ولو قُرِأت بالفصحى ستكون كذلك أيضًا، في الحقيقة تطلب ذلك جهدًا كبيرًا لكنّه سيترك مساحةً للقارئ كي يستمتع بالنّص بالطريقة التي تناسبه، أو ربما تسهّل عليه لو قرأها بالعاميّة، ومع ذلك فالحوار يظل فصيحًا، باللغة البسيطة الدّارجة نوعًا ما، دون تعقيد، ويتطوّر مع تطوّر الشخصيّات، بناءً على مرحلتها العمريّة، وثقافتها، وحالتها الاجتماعيّة.
 
سمر رضوان عبد الحميد الزعبي
كاتبة أردنية
 
البيانات الشخصية
مكان الولادة: السلط – الأردن
مكان الإقامة: البلقاء – الأردن
الجنسية: أردنية
 
المؤهلات العلمية
                              بكالوريوس الصحافة والإعلام، فرعي اللغة العربية وآدابها – جامعة اليرموك / إربد
                              الثانوية العامة – مدرسة الفحيص الثانوية للبنات
                              الدورة الشاملة في الإنترنت
                              الدورة الصحفية الشاملة – وكالة الأنباء الأردنية (بترا)
 
الجوائز الأدبية
المركز الثالث في جائزة رابطة الكتّاب الأردنيين لغير الأعضاء – حقل الرواية، عن مخطوط مدائن الندم / 2013
               المركز الأول في جائزة سواليف الأدبية – القصة القصيرة، عن نص عدسة / 2015
                              جائزة مسابقة ألف ليلة وصحوة و تُرجم النص “وأخيرًا” من المجموعة القصصية تنازلات إلى اللغتين الإنجليزية والإسبانية ضمن للقصة القصيرة / 2015
ترشّحت المجموعة القصصية لا تغرق إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ راشد بن حمد للإبداع / 2019
جائزة صندوق الحسين للإبداع والتميّز – حقل القصة والرواية (النص الموجّه للفتيان) عن رواية عودة رصاصي / 2023
 
إنجازات وإصدارات أدبية
                              – تنازلات – مجموعة قصصية
                              – شيءٌ عابر – مجموعة قصصية
                              – ب ت ر – مجموعة قصصية
                              – وانشق القمر – رواية
                              – عودة رصاصي – رواية للفتيان
                              – كريستال – كتاب إلكتروني (هايكو)
– نشرتُ نصوصًا أدبية ضمن المنهاج الأردني في سنوات سابقة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى