الاذاعي: شريف عبد الوهاب يكتب محطة جديدة في “أبو زعبل”.. وصوت العرب يستعيد مداه
بقلم الاذاعي: شريف عبد الوهاب رئيس الشعبة العامة للاذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب
في خطوة تحمل دلالات تتجاوز حدود التقنية إلى آفاق السياسة والثقافة، جاء إنشاء محطة إرسال جديدة بمركز الإرسال الرئيسي في “أبو زعبل” لتقوية موجات إذاعة “صوت العرب”، وكأنها إعلان واضح بأن الصوت الذي وُلد ليعبر الحدود، يستعيد اليوم قدرته على الوصول والتأثير.
ليست المسألة مجرد تحسين في جودة البث، أو توسيع لنطاق التغطية، بل هي تأكيد على أن الدولة المصرية ما زالت تُولي اهتمامًا بالغًا بالبعد العربي، وتدرك أن الإعلام، وخاصة الإذاعة، يظل أحد أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على إعادة تشكيل الوعي، وبناء جسور التواصل بين الشعوب العربية في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتعقد فيه المشاهد.
لقد كانت “صوت العرب” يومًا منبرًا للقضايا الكبرى، وصوتًا معبرًا عن آمال الأمة العربية وطموحاتها، ولم يكن تأثيرها وليد الصدفة، بل نتاج رؤية استراتيجية أدركت قيمة الكلمة حين تكون صادقة، وقوة الرسالة حين تنطلق من وجدان الأمة. واليوم، ومع هذه الخطوة الجديدة، يبدو أن هناك إرادة حقيقية لاستعادة هذا الدور، ولكن بروح أكثر عصرية واحترافية، تواكب تطورات الإعلام الحديث دون أن تتخلى عن أصالتها.
ويأتي تعيين رئيس جديد للإذاعة من قلب شبكة “صوت العرب” ليحمل رسالة أخرى لا تقل أهمية، مفادها أن المرحلة القادمة تتطلب قيادة تعرف تفاصيل هذا الكيان من الداخل، وتؤمن برسالته، وتملك القدرة على تطويره. وهو ما يتجسد في اختيار الإذاعي عبد الرحمن بسيوني، أحد القيادات التي تجمع بين الحس الإعلامي والوعي السياسي، بما يؤهله لقيادة هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية.
إنها فترة ليست عادية، بل ربما تكون من أخطر المراحل التي تواجهها الأمة العربية، حيث تتشابك التحديات السياسية والإعلامية، وتتطلب خطابًا واعيًا ومتزنًا، قادرًا على تقديم الحقيقة دون انفعال، وبناء الثقة دون مبالغة. ومن هنا، فإن وجود قيادة تمتلك حكمة إذاعية ورؤية سياسية يُعد عنصرًا حاسمًا في استعادة الدور الريادي لـ”صوت العرب”.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي قام به الكاتب الصحفي والوزير أحمد المسلماني، الذي جاء اختياره ليعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وحرصًا على الدفع بقيادات واعية قادرة على تحمل المسؤولية في توقيت بالغ الحساسية.
وفي خضم هذا التقدير للمستقبل، يبقى الوفاء للماضي ضرورة لا تقل أهمية. فالإذاعي القدير الدكتور محمد لطفي، الرئيس الأسبق للإذاعة، كان له دور بارز ومقدر في إدارة هذا الصرح الإعلامي، وأسهم بخبراته في الحفاظ على استقراره وتطويره في مراحل سابقة، وهو ما يُمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة العطاء التي تتواصل اليوم.
إن ما يحدث في “أبو زعبل” ليس مجرد تدشين لمحطة إرسال، بل هو استعادة لروح، وتجديد لعهد، ورسالة واضحة بأن “صوت العرب” لا يزال قادرًا على أن يكون صوتًا مسموعًا… ومؤثرًا… وحاضرًا في وجدان كل عربي.
ولعلها بداية لمرحلة جديدة، يكون فيها الصوت أكثر نقاءً… والرسالة أكثر عمقًا… والحضور أكثر تأثيرًا



