فاتن صبحي تكتب ومضة

“يسمعني حين يراقصني… كلماتٌ ليست كالكلمات…”
لم تكن موسيقى تُسمع،
بل إحساسًا يتسرب ببطء،
كأن العالم يُعاد ترتيبه حولي.
كان يجلس قبالتي—
أو هكذا ظننت—
يميل قليلًا،
يتحدث كمن ينثر عبيرًا… لا كلمات.
كل جملةٍ
تلامسني وتمضي،
تجعلني أكثر قربًا…
وأخف.
ضحكتُ.
لا أتذكر متى ضحكتُ آخر مرة بهذا الصفاء،
كأنها لحظةٌ كُتبت لي وحدي.
“يأخذني من تحت ذراعي…”
شعرتُ أنني أحلق بجناحين،
أطفو فوق أيامي،
فوق كل ما كان يثقلني.
اقترب أكثر…
أو ربما
أنا التي اقتربتُ من الحلم.
مددتُ يدي نحوه—
فسقطت.
هزة خفيفة.
سطح بارد.
صوت فناجين.
فتحتُ عيني.
الكرسي المقابل فارغ.
القهوة أمامي باردة.
والمقهى مزدحم بوجوهٍ لا أعرفها.
نظرتُ إلى يدي…
ما زالت ممدودةً في الهواء.
سحبتُها ببطء.
تنفستُ.
شيءٌ في داخلي انكسر…
ليس حزنًا،
بل انقطاعٌ مفاجئ
لشيءٍ كان جميلًا أكثر مما ينبغي.
على الطاولة…
ورقة.
لا أتذكر متى وضعتُها.
فتحتُها.
“كلمات… ليست كالكلمات.”
ابتسمتُ—
ابتسامةً صغيرة،
لا أعرف إن كانت سخرية…
أم حنينًا.
رفعتُ عيني نحو الكرسي المقابل.
للحظة—
خال لي أن هناك أثرًا خفيفًا…
كأن أحدهم كان هنا،
قال كل شيء،
ثم غادر
دون أن ينتظر.
خفضتُ نظري.
طلبتُ قهوةً جديدة،
واحتفظتُ بالورقة—
كأنها الدليل الوحيد
على شيءٍ…
سوى أن يداي ما زالتا دافئتين.



