أخبار عاجلةالرئيسيةدراسات ومقالات

الأديبة فاتن متولي حسانين تكتب قراءة تحليلية فى مسرحية الآنسة چوليا.

 

مسرحية ذات الفصل الواحد لـ “يوهان أوغست ستريندبرغ”. هذه المسرحية التي اتجهت بفكرها نحو المدرسة الطبيعية أو الانطباعية، والتي تستلهم فكرتها من نظرية العالم “تشارلز روبرت داروين”.
الكاتب يود أن يقول من خلال كتابته لهذا النص: إن الظروف الاجتماعية، والوراثية، والصراعات الطبقية تؤدي حتماً بأصحابها إلى مصير مأساوي. وفي اعتقادي أن ما حدث في ليلة صيف صاخب ما بين “جوليا” و”جان” -بينما الجميع يحتفل بعيد من الأعياد في حديقة الكونت- لم يكن حباً بقدر ما هو استدراج غير مرتب من “جان” لضحيته “جوليا” واضطراب معتم لموقف طارئ جمع بينهما فكان تأثير الخمر والالتقاء الظرفي مابينهما لايتعدى سوى اللقطة التى سريعا ما راحت كزبد البحر هباءً منثورا.
“جوليا”، وإن كانت تبدو فتاة أرستقراطية تنحدر من أصول عريقة وطبقة اجتماعية راقية، إلا أنها عانت من خلل في صغرها وتربيتها؛ فقد كانت أمها تتعامل معها كولد في الملبس، والحديث، والتصرفات، وتعمدت إخفاء هوية الأنثى داخل ابنتها؛ لأنها كانت تدرك أنها في مجتمع يمجد ويعلي من شأن الرجل لا المرأة.
حتى أنقذها أبوها، واشترى لها ملابس فتاة، وعاملها كابنة بعد موت أمها، لكنه في الوقت نفسه -وبعقلية الرجل الجشع الرأسمالي- كان يعاملها كجزء من ممتلكاته، فسرق شخصيتها وهويتها معاً؛ لذا عانت “جوليا” اضطرابات في شخصيتها، ما بين كره دفين للرجال، وإحساسها بذاتها كأنثى في الوقت ذاته.
هذا الصراع الداخلي جعلها صيداً ثميناً لـ “جان” الذي عانى كثيراً من الإحساس بالدونية والمعاملة الطبقية لفئة العمال؛ فهو الشخص الذي يتقن التعامل مع الحياة والبشر كلاعب في سيرك، وكمروض لصنوف كثيرة من البشر الذين تعامل معهم. فيظهر للكونت الطاعة العمياء كخادم أمين، ويبدو لطبقته من الخدم كالصديق الطيب الذي يحبهم ويشفق عليهم، ولحبيبته كأنه الحبيب المخلص الذي يمكنه أن يصبح مثلها، لكنه يحتاج فقط للدعم منها عبر سرقة أبيها، مقنعاً إياها بأن ذلك الفعل الدنيء ليس سوى حق في رقبتها، يجب عليها فعله باسم الحب.
وبعد استدراك “جوليا” للفعل المشين الذي يود “جان” أن يوقعها فيه، تستفيق ويدور الحوار بينهما ليكشف “جان” عن وجهه القبيح المتسلق، الذي يتحين الفرصة ليبيع شرفه لقاء فرصة واحدة تجعله من طبقة النبلاء، وليصعد على جسد القيم والمبادئ لتلك الطبقة الراقية؛ فما ضير من عاش في الطين وتلوث بمهنة الخدمة لهذه الطبقة ولعق أحذيتهم، أن يكون منهم في يوم من الأيام؟
زلت قدم “جوليا” في الحضيض، وتلوثت كعاهرة في خزي و لباس مزيف من الخلاص، فقررت أن تنهي صراعها النفسي وخيبة أملها بشفرة أعطاها إياها من ظنت أنها أخيراً وجدت بغيتها ومقصدها عنده، وما كان هو سوى أداة توصلها للموت؛ وكأن الموت هنا هو المخلص من الخطيئة، وهو ليس إلا هروباً من خيبة أمل ظلت تطاردها طوال الحياة.

الأديبة فاتن متولي رئيس النقابة الفرعية لاتحاد كتاب مصر ببور سعيد

تحليل الشخصيات
الأنسة چوليا
تعاني صراع نفسي وطبقي أدى إلي خلل فى شخصيتها المتناقضة
بين تربيتها وبين وقوعها فى حب من هو
أدنى منها اجتماعيا
چوليا عانت من طفولة تنكر ذاتها كفتاة من والدتها التى ألبستها ثوب الصبيان وتنصلت من كونها الأنثى
جعل منها فتاة مسكينة ضعيفة تسكن بين ضلوعها ظفرات أرادت أن تخرج من محبسها حرة طليقة فتعانقت مع سراب أودى بانهيار عاصف جعلها تهرب إلي حل سريع مغلف بقرار انتحار لخيبة أمل فى الإنسان الذي خفق له قلبها فجعل منها عاهرة وضيعة.
جان
شخصية من الطبقة الدنيا شعر بالذل والدونية فخلق ذلك فى داخلة ضغينة
وحقد على الطبقات الارستقراطية
منتظرا لحظة الاقتناص لفرصة ترفعة
فكانت چوليا المسكينة التى وضعها القدر فى طريقة فجعل منها أداة ووسيلة للوصول إلى مبتغاه دون أدنى وازع أوضمير مسرحية الآنسة چوليا
صراع الطبقي معادل لقيم مختلفة كالخير والشر الفضيلة والرذيلة ومابين الحب والكراهية كلها صفات إنسانية تخلق صراع الفكرة من خلال الاحداث.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى