أخبار عاجلةالرئيسيةساحة الإبداع

الأديبة فاتن متولي حسانين تكتب ميمونة

قصة قصيرة
ميمُونَةٌ

​فِي مَدِينَتِي الْبَائِسَةِ التَّعِيسَةِ،
شَوَارِعُنَا تَبْكِي اعْتِيَادِيَّةَ الْبَشَاعَةِ.
لَكَ أَنْ تَنْتَحِرُوا عَلَى أَعْتَابِ التَّأْمِينِ الصِّحِّيِّ وَتَسْمَعَ دُعَاءَ عَجُوزٍ يَسْتَنْهِضُ الْأَلَمَ أَنْ يَرْحَلَ.
امْرَأَةٌ تَجْهَلُ أَيَّ الْحُجُرَاتِ تَذْهَبُ.
كُلُّ مَا تَعْرِفُهُ مِنْ أَوْرَاقِهَا الْمُبَعْثَرَةِ اسْمُهَا الْمَكْتُوبُ: «مَيْمُونَةُ».
ذَلِكَ الطَّبِيبُ الْمُثْقَلُ بِدَفْعِ فَوَاتِيرَ جَاءَ وَقْتُ حِسَابِهَا،
كِحَيَاتِهِ الْمَرْكُونَةِ أَعْلَى شَهَادَةٍ تُوَثِّقُ بِبَشَاعَةِ وَاقِعِهِ.
وَآخَرُ يُنَادِي الْمُمَرِّضَةَ أَنْ تَتَعَجَّلَ الشَّايَ بِالْحَلِيبِ.
يَشْرَبُهُ عَلَى عَجَلٍ،
ثُمَّ يَدْلِفُ مِنْ بَوَّابَةِ الْجَحِيمِ بَعْدَمَا وَقَّعَ بِالْحُضُورِ.
الْكَرِيدُورُ مُكْتَظٌّ بِالْمَرْضَى،
وَالْهَمُّ صَوْتٌ مُتَبَجِّحٌ.
اتَّسَعَ الْحُضُورُ الْغَائِبُ عَنْ دَائِرَةِ الْبَرَاحِ.
الْأَسْمَاكُ كَثِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ وَمُخْتَلِفَةٌ،
لَكِنْ لِمَاذَا الْوَجَعُ وَالْحُزْنُ فِي بِلَادِنَا وَاحِدٌ؟
الْبَيْرُوقْرَاطِيَّةُ جُزْءٌ جَدِيدٌ مِنْ فِلْمٍ مُشَوِّقٍ وَصَعْبٍ.
الْبَنْكُ،
الْمَدْرَسَةُ،
السَّفَرُ،
الْحَدَائِقُ،
الْأُوبِرَا.
دَيْمُومَةُ الْعَذَابِ،
«كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا».
انْتِحَارٌ دَائِمٌ،
عَذَابٌ دَائِمٌ،
وَاسْتِسْلَامٌ دَائِمٌ.
لَيْسَ سِوَى تِلْكَ الْكَرَاسِيِّ الطَّيِّبَةِ فِي كَافِيهٍ خَالٍ إِلَّا مِنْ مُرِيدِيهِ.
وَكُوبُ قَهْوَةٍ يَتَوَدَّدُ لِي فَأَمْنَحُهُ سَعَادَتِي الْمُخَبَّأَةَ فِي صَخَبِ الْمَلَلِ.
أَخْرُجُ مِنِّي وَأَنَا سَخِيَّةٌ جِدّاً فِي اغْتِنَامِ لَحَظَاتِي وَحُرُوفِي،
وَسَفِيهَةٌ جِدّاً فِي إِضَاعَةِ نُقُودِي.
هَكَذَا يَتَّهِمونَنِي،
وَلَكِنْ لِمَ؟
لِكُلٍّ مِنَّا أَسْبَابُهُ وَمُبَرِّرَاتُهُ لِلْعَيْشِ كَمَا نُحِبُّ،
لَا كَمَا يُحِبُّ الْآخَرُونَ.
خَطَوَاتٌ مُتَبَلِّدَةٌ تَجْهَلُ أَيَّ الطُّرُقِ تَرُوحُ.
الْأَرْصِفَةُ فِي مَدِينَتِي تَعْرِفُنِي،
وَالشَّوَارِعُ كُلُّهَا صَدِيقَتِي،
لَكِنَّهَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ تَلْفِظُنِي’ كَمُومِسٍ تَرْمِي علِكَتَهَا عَلَى رَصِيفٍ يَفْتَفدُّ ذَاكِرَتَهُ.
وَأَنَا دَوْماً..
قِطٌّ جَائِعٌ،
مُجْهَدٌ،
وَضَعِيفٌ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى