أخبار عاجلةالرئيسيةساحة الإبداع

محمد صوالحة يكتب هلوسة (الرصيف )

 

يقتلني الملل، تفتك بي الأفكار المتناقضة، تغزوني الوساوس، أنهض من مكاني، أرتشف قهوتي دفعة واحدة، أشعل سيجارتي، أحمل مؤنستي بيدي، أطرق الباب خلفي، أسير أو أركض باتجاه حضني الدافئ، إلى الشارع، أسير حتى تتعب قدماي ويناديني الرصيف، أجلس على مقعد خشبي، أشعرني بالراحة والسكينة، يخف الازدحام برأسي، أنظر حولي، هو الشارع ذاته، الميدان ذاته، الشرطي ذاته، الوجوه ذاتها، أترك مقعدي، وأجلس على حافة الرصيف، أهمس له ألا من جديد؟ يرد، وأنا أشعر بابتسامته وأراها. قال كل ثانية هناك فيها اختلاف، لا شيء يبقى على ما هو عليه، أنت وأنا وكل الكائنات، نختلف ونتغير دون أن نشعر.


يا رصيفي الحبيب، كل الأشياء كما تركتها ذات مساء، لا اختلاف، رد وقال أنظر إلى الألوان التي صبغوني بها، هل ما زالت كما هي أم اختلفت؟ قلت: بهتت قليلا، رد على كلماتي وقال: وربما بعد قليل أتجرد منها، أو تأتي يد لتغيرها، وهكذا البشر يا عزيزى،.على المقعد المجاور، على الرصيف، تجلس إحداهن، أنظر إليها، أتأمل وجهها، أنظر في عينيها، أسالني، كم تحمل من ملامح لونا، لون العينين ذاته لسما، شعرها يعكس لون الشمس ، ابتسامتها تشرق كميلاد الفجر كما تشرق ابتسامة ليليت، لا شيء منها بشبه راحيل. وأسالني ما الذي يشبهني أنا؟ يرد الرصيف: أنت تشبهني أنا، مشغول بالكل, يمر بك الكثيرون ولا يبقى عندك أو معك إلا القليل، أرح دماغك، وطمئن قلبك، وضع على بابه ممنوع العبور أو المرور من هنا، ابتسمتُ، وأدرت وجهي إلى الحائط المقابل وتمددت، رحت في عالم من الأحلام مختلفة الألوان والمشاهد، لا أدري كم مر من الوقت وأنا في بحر الأحلام أعوم، أيقظني الشرطي، وسألني ما بي، أجبت لا شيء، فقط كنت أريح رأسي من ثقله، ابتسم وقال (أخرها نبلش بمجانين) عد إلى بيتك ونم كما تشاء، هذا المكان للمرور وليس للنوم!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى