منال رضوان تكتب نزعات انهزامية سابقة التجهيز
هناك نزعة في علم النفس المعرفي يطلق عليها، تحيز المعتقد أو Belief Bias.. وهي انحياز معرفي يؤثر في طريقة تقييمنا للحجج والأدلة حتى وإن كانت واضحة وضوح الشمس؛ إذ يميل الإنسان إلى الحكم على صحيح الاستدلال بناءً على مدى توافق النتيجة مع معتقداته أو رغباته، أو ميوله، أو مصلحته، بدلًا من فحص قوة المنطق الذي بُنيت عليه تلك الحجة.
دعنا نقول بمعنى آخر:
قد تبدو حجة ما، ضعيفة أو غير سليمة أكثر إقناعًا عندما تقود إلى نتيجة نؤمن بها أو نرغب فيها، أو تخدم مصالحنا، بينما قد نرفض حجة صحيحة منطقيًا إذا انتهت إلى نتيجة لا نحبها، أو لا تخدم ما نود أن نحققه من مكاسب، فنحن في هذا الانحياز نتأثر بجاذبية النتيجة النهائية من دون النظر إلى الفكرة ذاتها.. هذا بالطبع قد يتناسب طرديًا مع نزعة أخرى تسمى الجهل الجمعي.. وهي حالة إدراكية يسيء الأفراد فيها تقدير مواقف الجماعة، فيفترض كل فرد أن الآخرين يؤيدون سلوكًا أو اعتقادًا معينًا.. بيد أن معظمهم قد لا يشاركونه القناعة نفسها.
يؤدي هذا الوهم المتبادل إلى استمرار أنماط اجتماعية أو قرارات جماعية يفتقد أفرادها إلى الاقتناع الحقيقي بها.. لكن لعدم وجود القدر الأدني من إعمال العقل؛ فإنهم ينزلقون في بئر عميقة من الصمم الإدراكي، ومن ثم يعجزون عن تكوين الوعي اللازم لإدارة نجاحهم حتى النهاية..
المعارك كلها لا تخرج عن إطار تأثير الآخر على إدراكك أنت، إذن فكلما أدرت عقلك، واستخدمت آلياتك بأقصى قدر من الإفادة؛ كلما ابتعدت عن القطيع الذي يؤثر على وعيك، لتحرز ما تحدده لنفسك من أهداف.


