منال رضوان تكتب سر النور

طرقْتُ بابَ الحيرةِ دهرًا، الظلمة من حولي تلوكُ بقايا الأمل، وفي غمرةِ من ذهولِ…
إذا بـشيخي يربت على كتفي ربتة أقرب إلى نسيم طوى المسافات ليسكن روعي.
التفتُ بمجامع قلبي، فإذا بي أمام ميزان من نور صمدي جليل، كفته الأولى تحمل جمرة تتقد بلهيب المكابدة.. وكأن الكفة الأخرى تحمل الدنيا وما عليها، ربت لديها الممالك والخلائق كذرة رمل في مهب العدم!
تلاطمت أمواج سري، فشخصت بصيرتي أمام هذا المشهد النوراني الذي تلاشت المقادير فيه، وتمزقت حجب النفس بين جلال الاحتراق وهوان العتق.
طار لبي حتى همت في سطوة هذا المجلى الذي اختصر الكون في لمحة، فكنت كمن يقف على شفا الفناء استعظامًا لما يرى.
عندها، فاض صوت الشيخ في وجداني كأنهار تجمع الخمر والعسل، ليرأب صدع شتاتي بالحكمة.
وجهت قبلة روحي نحو الكفة الأولى، فتهلل محيا الشيخ، سرعان ما رأيتني أغتسل بدموعي من أدران هموم عابرة، وإن أقامت بساحتي زمنًا.
وقبل أن يمضي، أودع في جعبة روحي سره الأخير:
سِرْ ما دام النور دليلك..
لا تلتفت إلى تلك الأخرى لئلا تسقط.
#منال_رضوان
#جمار_الشفق_الأول
#تأملات_في_أدب_العشق



