أعمال 92 فنانا تشكيليا في “الخبيئة” بجاليري ضي الزمالك.. الثلاثاء 15 سبتمبر

ينظم جاليري ضي الزمالك معرضا تشكيليا هاما، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر، بعنوان “الخبيئة”، يضم أعمال 92 فنانا تشكيليا، ويستمر حتى 4 أكتوبر المقبل.
تظهر بمعرض “الخبيئة” أعمال نخبة من رواد الحركة التشكيلية المصرية، منهم حامد ندا، جاذبية سري، مارجريت نخلة، تحية حليم، محمد قنديل، إنجي أفلاطون، سيد عبدالرسول، كوكب يوسف العسال، طه حسين، عبدالوهاب مرسي، ناجي شاكر، حسن سليمان، حامد عبدالله، ممدوح عمار، سيف وانلي، أدهم وانلي
محمد ناجي، سانتس، سعيد العدوي، كامل غندر، مصطفى حسين، كمال الجويلي، خواكينا شُهدي، مفيدة شعبان، جمال قطب، محمود أبو المجد، طوغان، رضا عبدالسلام، طه حسين، سمير رافع
وعبدالمنعم مطاوع.

عن معرض “الخبيئة” يقول الفنان رضا خليل:
الخبيئة .. سنوات طويلة من البحث
مرت للوصول لعرض جزء من مجموعتى الخاصة والتى تعرض لأول مرة فى هذا المعرض الكبير والذى أتشرف بالتعاون مع جاليرى ضى الزمالك وصاحبة المثقف الكبير الفنان هشام قنديل، حيث يقوم بعرض جزء من مجموعته الخاصة لنتشارك معا فى حب الفن واظهار قيم الحب والفن والجمال .
بداية رحلة جمع المقتنيات الفنية بدأت معى وانا بسن الخامسة تقريبا حيث كانت والدتى تهوى جمع التحف والاوانى الفضية وتعرضها فى دولاب خشبى ضخم يسمى (دولاب الفضية ) وهو يشبه ما يعرف الأن (النيش) وأهم ما لفت انتباهى وقتها وأدهشنى .. لوحة معدنية صغيرة عليها مجسم لتمثال نهضة مصر وكتب فى أحد حواف اللوحة باللغة الفرنسية جملة (هدية من مصر ) .
كان هذا فى بداية حقبة السبعينات لم أكن اعرف وقتها شىء عن تمثال نهضة مصر ولم أشاهده مطلقا حتى عندما أخبرتنى امى إن نحات مصر العظيم مختار هو من نحت هذا العمل لم أعى وقتها من هو مختار وماهى نهضة مصر ولكنى انبهرت بتلك القطعة ومشهد السيدة المصرية بزيها الشرقى وهى تضع يدها على أبو الهول .

وألححت على والدتى أن أحصل عليها عندما أكبر فى العمر … ! وبدأت فى رحلة جمع المقتنيات منذ الصف الأول الثانوى وكنت مشهورا فى المدرسة بأننى فنان وتم اختيارى بعد مسابقة كمندوب فنى أمثل المدرسة فى كافة المسابقات الفنية وكان حبى للقراءة يضاهى حبى للفن واشترى العديد من الكتب والمجلات مثل العربى والفيصل الدوحة وهى وهو وغيرها، وقتها شاهدت موضوع عن العملات الإسلامية وأعجبنى جدا وقتها دينار عبد الملك بن مروان من عصر الدولة الأموية، وتمنيت أن أحصل على قطعة منه، وبعدها بيوم أخبرنى صديق بالمدرسة عن سوق الإمام الشافعى، وأنه يقام كل يوم جمعة مبكرا فى الصباح وتعرض فيه العاديات والمقتنيات القديمة.
وفعلا ذهبت إلى السوق مبكرا وتعرفت بتاجر عملة عجوز (عم زغلول)، وبعد أن اشتريت بعض العملات العثمانية سألته عن عملات أقدم .. نظر إلي متفحصا ووضع يده فى جيبه وأخرج لى (دينار عبد الملك بن مروان).
أحسست ببرودة تسرى بجسدى، كانت صدفة مذهلة عرفت وقتها أنني امتلك موهبة ما …! ويومها حصلت على لوحه زيتية تمثل فتى شرقى لفنان أجنبى عرفت فيما بعد أنها ل (بيبى مارتان) الأستاذ بكلية الفنون الجميلة والمصور البارع، وأخذت اقتنى العديد من القطع نحاسيات، منحوتات، أخشاب، لوحات و رسوم، كل ما كان يعجبنى واعتقد أنه (أصيل).
و بمرور السنوات اكتسبت الخبرة وبكثرة الاطلاع حصلت على قطع مهمة معظمها من التراث المصرى و هناك العديد من القطع واللوحات من مختلف بلاد العالم، فكل ما هو حقيقى يمثلنى .

فى العام 1990 كنت أعمل على إقامة أول معرض خاص لى بالمركز الثقافى الإسبانى بشارع عدلى، وكنت أتردد على مراسم الفنانين بوكالة الغورى ومنهم الدكتور حسن عبد الفتاح والفنان محمد رزق وصديقى النحات العظيم ميشيل جرجس، وكنت مبهورا برسومة بأقلام الكونتية، كان تقريبا فى السبعين من عمره وكنت على مشارف سن العشرين وعندما علم بإقامتى لمعرضى الأول أهدانى مجموعة كبيرة له وفنانين آخرين قال لى يومها إن تلك الرسوم لى ولأصدقائى، فقد كنا فى مثل سنك تقريبا وتلك مجموعة كبيرة هى هدية لك فأنت المستقبل ونحن الماضى. !
وكان أول الحاضرين لمعرضى الأول كأب معجب بشاب يشق طريقه فى عالم الفن، وتوالت الإهداءات من الأساتذة، وقمت بشراء مجموعات نادرة أيضا، قابلت إنجى أفلاطون و محمد صبرى بقاعة النيل (مجمع الفنون ) حاليا، وصلاح طاهر الذى شجعنى على المضى وأعجب بأعمالى.
وفى منتصف التسعينات، بعد رجوعى من الخارج فى إجازة، تعرفت باثنين من عباقرة التصوير المصرى الحديث، زهران سلامة و حسن سليمان. زهران سلامة صادقنى وأعطانى خبرته وتجربته وأقام لى معرض (اسكتشات) عندما كنت أعمل فى (دبى)، وتبادل معى الأعمال ورسم عائلتى وكنا لا نفترق.

أما حسن سليمان، فكنت متيما بكتابه (حرية الفنان) قبل أن أقابله شخصيا، وكنت مبهورا بلوحتى (النورج و الأوز) وعندما قابلته تصادقنا سريعا وقمت بتوثيق جميع أعماله بكاميرا فيديو وأهدانى مجموعة كبيرة من لوحات الحفر والاسكتشات وتعلمت منه خصائص الألوان وتركيبها الكيميائى وخبراته الحياتية ومغامراته العديدة .

وهواية الاقتناء تزداد كلما نضج الإنسان، زرت المزادات والأسواق واقتنيت العديد من النوادر، كنت أحلم دائما بوضع تلك المقتنيات بمتحف خاص بى وأقوم بإهدائه للدولة، ولكن المشروع كان يتعثر لأن تلك الهواية مكلفة ومرهقة، ولكن الشغف ورحلة البحث الدائم هى المتعة الحقيقية وفرحتى بإنقاذ قطعة من براثن الإهمال والإندثار. هى بمثابة فرحة حقيقية، أكثر من 40 عاما مرت وأنا أجمع تراث إنسانيا عريقا ، لم أكن فى يوم من المباهين بمقتنياتى أو أفكر فى التربح منها، ولكن فرحتى الأساسية دائما تكون عند تأمل قطعة ما، أتأملها بفرح وأحاول التعرف على إحساس مبدعها والصدق الممزوج بالموهبة، ويكفى أنها تحمل أنفاس المبدع.

وفكرة خروج مجموعتى للنور يرجع الفضل فيها للصديق هشام قنديل، فهو حريص دائما على أن يقدم كل ما هو راق وأصيل، ولنا لقاء آخر معا فى جزء ثان من “الخبيئة 2” .






