شهادةُ عالمٍ في تجربة شاعرة أ. د. عهود عبد الواحد عبد الصاحب
حين يكتب الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت عن عهود عبد الواحد

حين يكتب الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت عن عهود عبد الواحد: شهادةُ عالمٍ في تجربة شاعرة
أ. د. عهود عبد الواحد عبد الصاحب
كلية التربية ابن رشد – جامعة بغداد
ليست الكتابة عن العلماء مجرّد استعادةٍ لسيرهم أو تعدادٍ لمؤلفاتهم، وليست الكتابة عن الشعراء احتفاءً بما تفيض به قرائحهم من صورٍ ومعانٍ فحسب؛ فقد تلتقي التجربتان في لحظةٍ تتجاوز حدود التعريف، حين يتوجّه عالمٌ قضى عمره في البحث والتحقيق والدرس إلى تجربة شاعر، فيقرأها قراءة الباحث المتأمّل، ويمنحها من عنايته ما يجعلها موضوعًا للدراسة والتحليل. عندئذٍ لا تكون الكتابة مجرّد قراءةٍ عابرة، بل شهادة علمية لها قيمتها، ولا سيما حين تصدر عن باحثٍ له مكانته في ميدان اختصاصه، وتاريخٌ من العمل الأكاديمي الذي تشهد به مؤلفاته وتحقيقاته وبحوثه.
ومن هذا المنطلق أكتب عن الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت، وعن دراسته التي تناول فيها تجربتي الشعرية، واختار لها عنوانًا دالًّا هو: «عهود عبد الواحد العكيلي: ثلاثية الروضة والمجاوبة والوفاء»، المنشورة في مجلة الأندلس، المجلد السابع، العدد التاسع والعشرين، سنة 2021، الصفحات 9–28.
ولعلّ أجمل ما في هذه التجربة أنني لا أكتب عن باحثٍ عرفت اسمه من خلال كتابٍ أو دراسةٍ فحسب؛ إنما أكتب عن عالمٍ أعتزّ بمنجزه، وترتبطني به صلةٌ إنسانية وعلمية قديمة، تعود إلى أيام دراستي الجامعية الأولى، حين كان أخوه التوأم، الأستاذ الدكتور مجاهد مصطفى بهجت، أستاذًا لمادة الأدب الجاهلي في كلية التربية ابن رشد بجامعة بغداد، في العام الدراسي 1983–1984. كان أستاذي يومذاك، وبقيت ذكراه في نفسي مرتبطةً بمرحلةٍ من مراحل التكوين العلمي التي لا ينساها المرء؛ فالأساتذة الذين يفتحون أمام طلبتهم أبواب المعرفة يظلون حاضرين في الذاكرة، حتى بعد أن تتباعد السنوات وتتغيّر الأمكنة.
ولذلك فإن الحديث عن ا.د. منجد مصطفى بهجت يكتسب عندي بُعدين متداخلين: بُعدًا علميًّا يتصل بمكانته ومنجزه، وبُعدًا وجدانيًّا تستحضره صلة الأخوّة بينه وبين أستاذي الراحل، وما تثيره هذه الصلة في النفس من تقديرٍ ووفاء.
منجز علمي يشهد لصاحبه
يأتي اهتمام الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت بتجربتي الشعرية امتدادًا لمسيرة علمية غنية، ارتبط اسمه فيها بالأدب الأندلسي تأليفًا وتحقيقًا ودراسةً. فقد تنوّع منجزه بين كتبٍ في تاريخ الأدب الأندلسي، وتحقيق دواوين شعرائه ونصوصه التراثية، ودراساتٍ في النقد والتراجم وتعليم العربية للناطقين بغيرها. وتضم قائمة أعماله نحو عشرين عنوانًا كتابيًّا بارزًا، فضلًا عن الأعمال المشتركة والترجمات والطبعات المتعددة، كما نشر ما لا يقل عن خمسين بحثًا علميًّا محكّمًا، وأشرف على عشرات رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه.
ولا تتجلّى قيمة هذا العطاء في كثرة المنشورات وحدها، بل في خدمة التراث الأندلسي، وإتاحة نصوصه للباحثين، والإسهام في تكوين أجيال من الدارسين. وقد خُصّصت دراسة أكاديمية لتناول جليل أعماله منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ الدراسة منشورة في مجلة مركز بابل للدراسات الإنسانية لجهوده في الأدب الأندلسي فمنجزه الفياض الدقيق يتشرَّف موضوعًا البحث والتقويم أن يكون موضوعا لتناوله .
ولمن أراد الاطلاع على هذه الدراسة، يمكن الرجوع إلى الرابط الآتي:
https://bcchj.uobabylon.edu.iq/index.php/bcchj/ar/article/view/1512
إن الإشارة إلى هذا المنجز ليست خروجًا عن موضوع المقال، بل هي مدخلٌ لفهم قيمة أن يخصّ عالمٌ بهذه الخبرة تجربةً شعرية معاصرة ببحثٍ مستقل؛ فمكانة القراءة تتصل، إلى جانب موضوعها، بجدِّيَّة الباحث وأدواته وما راكمه من معرفةٍ في ميدان الدرس الأدبي.
حين يلتفت الباحث إلى تجربة شاعرة
في ضوء هذا المنجز، تكتسب دراسة أ.د.منجد مصطفى بهجت لشعري معنى يتجاوز حدود نشر مقالةٍ عن مجموعة من النصوص. فالباحث الذي قضى سنواتٍ طويلة في دراسة الأدب العربي والأندلسي، وفي تحقيق النصوص وتدريسها، لا يتناول تجربة شعرية معاصرة إلَّا من خلال أدواته في القراءة والاختيار والتصنيف والتحليل. وتلك العناية هي التي دفعتني إلى النظر في دراسته بوصفها فعل قراءةٍ علمية، لا مجرد إطراءٍ لشاعرة.
وقد اختار لدراسته عنوانًا يجمع ثلاثة محاور: الروضة، والمجاوبة، والوفاء. وهذه الثلاثية ليست زينةً لفظية، بل مفتاحٌ لقراءة طبيعة النصوص التي تناولها؛ فالروضة فضاءٌ للتواصل الأدبي، والمجاوبة شكلٌ من أشكال التفاعل الشعري، والوفاء قيمةٌ إنسانية تتجلّى في العلاقة بين الشعراء وفي ما يتبادلون من تقديرٍ ومودّة. ومن خلال هذه المحاور أمكن للدراسة أن تقرأ الشعر في علاقته ببيئته التواصلية، لا بوصفه نصوصًا منفصلةً عن ظروف نشأتها ومناسباتها.
وقد أحصى الباحث ستةً وثلاثين نصًّا شعريًّا، بلغ مجموع أبياتها نحو أربعمئة وسبعين بيتًا، امتدت تواريخها من الخامس من آب سنة 2019 إلى الثالث عشر من نيسان سنة 2020. ثم انتقل من الحصر والإحصاء إلى قراءة النصوص وتحليلها، متابعًا ما يجمع بينها من سماتٍ وموضوعات، وما تكشف عنه من تفاعلٍ بين الشاعرة ومحيطها الأدبي.
وللإحصاء هنا وظيفةٌ تتجاوز ذكر الأرقام؛ فهو يرسم حدود المادة المدروسة، ويحدّد المتن الذي أقام عليه الباحث قراءته. فحين يذكر الدارس عدد النصوص، وعدد الأبيات تقريبًا، والمدى الزمني الذي ظهرت فيه، فإنه يضع أمام القارئ إطارًا يمكنه من تصوّر حجم المادة وتتابعها، ثم يتيح الانتقال من الوصف الكمي إلى النظر في طبيعة التجربة وأوجه تماسكها.
وكان من مظاهر هذه التجربة ما حوته المجموعة الرقمية المشهود لها بالجودة وأصالة ما ينشر وعمق منجز أعضائها وهي ((روضة الأندلس الأدبية)) وما شهدته من مجاوباتٍ ومساجلاتٍ شعرية، شاركتُ فيها مع عددٍ من إخوتي الأدباء والشعراء، ومنهم الأستاذ الدكتور عبد الحسين طاهر الربيعي المفلق المطبوع . وتكشف هذه المجاوبات عن جانبٍ من حياة الشعر حين يخرج من عزلته الفردية إلى فضاء الحوار؛ إذ يصبح البيت الشعري استجابةً لبيت، وتغدو القصيدة مناسبةً لتبادل المعنى والتقدير، ويظهر الوفاء في صورة أدبية تتجاوز المجاملة العابرة.
ولعلّ أهمية هذه المادة أنَّها تكشف عن شكلٍ من أشكال التفاعل الأدبي في زمن التواصل الرقمي؛ فالوسيط الحديث قد يغيّر مكان اللقاء وسرعته، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الشعر ولا إلى المجاوبة ولا إلى الصلة بين المبدعين. وقد استطاع الباحث أن يجعل هذا التفاعل جزءًا من موضوع الدراسة، فربط النصوص بمناسباتها، ووضعها في إطارها الذي يساعد على فهمها.
أما محور الوفاء، فيحمل دلالةً خاصة؛ لأنَّ الوفاء في هذه النصوص ليس موضوعًا يُذكر فحسب، بل قيمةٌ تتجسّد في الكتابة نفسها. فالشاعر يكتب استجابةً لشاعر، ويهدي قصيدته إلى صاحب فضل، ويستعيد علاقةً إنسانية أو أدبية، فتتحول اللغة إلى وسيلةٍ لحفظ الذاكرة وصيانة الودّ. ولعلّ هذا المعنى هو ما جعل عنوان الدراسة قادرًا على جمع النصوص تحت مظلةٍ واحدة، مع اختلاف مناسباتها وتوجهاتها.
وتكشف قراءة الباحث، في حدود ما يتيحه المتن المدروس ـ بحسب تعبير د. منجد ـ عن جملةٍ من جماليات التجربة الشعرية؛ من أبرزها قدرتها على تحويل المناسبة العابرة إلى بناءٍ شعري ذي قيمة وجدانية، وعلى الجمع بين حرارة العاطفة وانضباط الصياغة، وبين الوفاء الشخصي والانفتاح على الذاكرة الأدبية. كما تبرز في النصوص عنايةٌ بالإيقاع والقافية، واستثمارٌ للمعجم التراثي، وحضورٌ واضحٌ للصورة البيانية التي تستمد عناصرها من البحر والروضة والأندلس والضياء والرحلة. وهذه العناصر لا تأتي منفصلةً عن المعنى، بل تؤدي وظيفةً في تشكيل الجو النفسي وإبراز المقصد.
ومن مظاهر تميّز التجربة كذلك أن الشاعرة لا تكتفي بتسجيل الانفعال، بل تمنحه هيئةً فنيةً قابلةً للتداول والقراءة. فهي تستثمر أساليب النداء والاستفهام والتعجب، وتنوّع بين الخبر والإنشاء، وتبني خطابها على حركةٍ تجمع الإشادة والرجاء والامتنان. كما أن حضور الأندلس في شعرها لا يبدو مجرد استدعاءٍ تاريخي، بل يتحول إلى فضاءٍ رمزي تتقاطع فيه قيم العلم والوفاء والحنين، فتغدو الأندلس مرآةً للمعنى الإنساني لا خلفيةً مكانيةً فحسب.
ويظهر تفوق الشاعرة، في هذا السياق، في قدرتها على الموازنة بين أصالة التعبير ومقتضيات اللحظة المعاصرة؛ فهي تستفيد من أدوات القصيدة العربية الموروثة، ولاسِيَّمَا الوزن والقافية واللغة الجزلة، لكنها توظفها في مواقف جديدة نشأت في فضاء التواصل الأدبي الحديث. وبذلك لا تبدو المحافظة على الشكل عائقًا أمام التجدد، بل وسيلة لإعادة إنتاج المعنى في سياق معاصر.
كما تَتَّسِمُ تجربتها بوضوح الصَّوت الشِّعْري واستقلاله؛ فالمجاوبة لا تُلْغِي شخصيَّة الشاعرة، والوفاء لا يحوّل القصيدة إلى خطابٍ احتفالي خالص، بل يظل للنص بناؤه الخاص وصوره وإيقاعه. ومن هنا يمكن القول إن قيمة هذه التجربة لا تقوم على كثرة النصوص وحدها، وإنَّما على قدرتها على تحويل العلاقات الأدبية إلى مادةٍ فنية، وعلى جعل العاطفة منضبطةً داخل تشكيلٍ شعري يحفظ لها صدقها وجمالها ، ولا ننسى قصائد د. عبد الحسين الربيعي المجاوبة التي توازي في إبداعها قصاد الشاعرة ولاسِيَّمَا أنَّهُمَا يتساجلان في البحر الشعري والقافية أنفسهما .
ولا أريد أن أُحَمِّل الدراسة ما لا تحتمله، أو أن أجعل من اهتمام الباحث بتجربتي حُكْمًا نهائيًّا على الشِّعْرِ؛ فالدراسة العلمية تظلُّ قراءةً لها منطلقاتُهَا وحدودُهَا، كما أنَّ التجربة الشِّعريَّة أوسع من قراءةٍ واحدة. غير أن من حق الشاعرة أن تقدّر جهد الباحث حين يتعامل مع نصوصها بوصفها مادةً تستحق الجمع والإحصاء والتحليل، وأن ترى في هذه العناية اعترافًا بقيمة التجربة في مجال الدرس الأدبي ، ومن الإنصاف أن يُنظر إلى ما في هذه النصوص من جماليات وتفوّق ضمن سياقها الفني، من غير مبالغةٍ تخلّ بالموضوعية، ولا تقليلٍ يحجب ما فيها من أصالةٍ وخصوصية.
ويمكن الرجوع إلى بيانات المقالة المنشورة في مجلة الأندلس من خلال سجلها الببليوغرافي:
https://search.mandumah.com/Record/1189684
بين شهادة العَالِمِ وامتنانِ الشَّاعِرَةِ
أبلغني الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت أنَّه قال لزوجه المصون : إنَّ هذا البحث قد يكون آخر بحثٍ يكتبه في حياته ، وقد استوقفني هذا القول، وأثار في نفسي شعورين متداخلين: فرحًا عميقًا ؛ لأنَّ عالمًا بهذه المكانة خَصَّ تجربتي الشعرية ببحثٍ ودراسة، وحزنًا ؛ لأنَّ عبارة ((آخر بحث)) تستدعي إلى القلب معنى التَّعَب وطولَ المسيرة واحتمالَ انقضاء مرحلةٍ من مراحل العطاء.
لكنني لا أستطيع أنْ أستقبلَ هذه العبارة بوصفها خاتمةً أرجوها أو أتمناها؛ فما زلت أدعو الله أن يمدّ في عمره، وأرجوه سبحانه أن يمنَّ على أستاذي الجليل بموفورالصحة والعافية، وأن يتيح له مواصلة عطائه العلمي، وأنْ تبقى كتبه وبحوثه مناراتٍ للباحثين والطلبة. فالعلماء الذين يهبون أعمارهم للمعرفة لا تنحصر قيمتهم في ما أنجزوه، بل تمتد إلى ما يستطيعون إنجازه، وإلى الأثر الذي يتركونه في نفوس من تعلّموا منهم أو قرؤوا لهم.
وإذا كان هذا البحث قد جمع بين الشعر والإحصاء والتحليل، فإنه جمع عندي أيضًا بين زمنين: زمن الدراسة الجامعية الأولى، حين كان أخوه التوأم أستاذي الدكتور مجاهد مصطفى بهجت رحمه الله تعالى يدرّسني الأدب الجاهلي عام 1983 ـ 1984 ، وزمنٍ متأخرٍ عام 2021 أعود فيه إلى الشعر الذي كتبته، فأجده موضوعًا لقراءة عالمٍ أقدّر منجزه. وبين الزمنين مسافةٌ طويلة، لكن الذاكرة تحفظ للأستاذ مكانه، وتحفظ للعلماء أثرهم، وتدرك أن بعض الصلات لا تنتهي بانتهاء الدرس، بل تظل قابلةً للتجدد في صورٍ لم تكن تخطر لنا من قبل.
إنني لا أعدّ كتابة أ.د. منجد مصطفى بهجت عن شعري وسامًا شخصيًّا منفصلًا عن مسؤولية الكتابة، ولا أرى فيها نهايةً للنظر في تجربتي؛ بل أستقبلها بوصفها مناسبةً للتأمل في الشعر، وفي قيمة أن يجد النص قارئًا يمنحه الوقت والعناية، وفي الوفاء المتبادل الذي يجعل من الأدب مساحةً للقاء بين العقول والقلوب ،
وقد أردت أن أعبّر عن امتناني بقصيدةٍ تحمل اسم صاحبها، لا لتكون موازيةً لبحثه أو بديلًا منه، بل لتقول ما تعجز عنه عبارات الشكر المجرّدة. فالكلمة العلمية لها ميزانها، والقصيدة لها وجدانها، وبينهما مساحةٌ من التقدير لا تُقاس بعدد الصفحات ولا بعدد الأبيات. ولعلّ أجمل ما أستطيع تقديمه أن أترك للكلمات أن تحمل فرحتي، وأن تُبقي رجائي بأن يظل الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت قادرًا على العطاء، وأن يظل اسمه حاضرًا في الدرس الأدبي بما أنجزه من كتبٍ وبحوثٍ وتحقيقات، وبما أسهم به في تكوين الباحثين وخدمة التراث.
وهذه قصيدتي التي كتبتها فيه، وفاءً لعالمٍ أكرم تجربتي بالقراءة، وتقديرًا لمسيرةٍ علمية تستحق أن تُذكر، ورجاءً بأن يمتدّ به العمر وتظلّ أنوار العلم متقدةً في قلمه.
ما خَابَ مَنْ سَمَّاكَ مُنْجِد
الشُّكْرُ أخْجَلَهُ بديعُ يَراعِـــهِ
فَبَكَى لحُزْنِ البَحْثِ عندَ وداعِهِ
يا مَنْ لأندلسٍ بَذَلتَ مشاعرًا
تترى ووقتًا غاصَ حتى قاعِهِ
ومخرتَ فيه عُبابَ بحرٍ هائجٍ
يا خيرَ رُبّانٍ وصبرَ شراعِهِ
ما خابَ من سمّاك (منجدَ).. يا لهُ
مستطلعٌ عمرًا بحسنِ صِناعِهِ
وأردتَ ختمَ كتابةٍ بعهودةٍ!!
مرحى بذيَّـــاك المُجيدِ وباعِهِ
مرحى بحُسْنِ تواضعٍ وتأدّبٍ
مُزِجَا بجودٍ موغِــلًا بطباعِهِ
أأقولُ إنّي قد فرحتُ بما جرى
وبما توقدَ من ضياءِ رقاعِهِ!!
أم أنّني محظوظةٌ بجميلِ ما
خطّت أناملُه بنورِ شعاعِهِ
طوقًا سأحملُ ذا الجميلَ وكيف لي
ردٌّ وإنّـــي ذرّةٌ بصُواعِهِ
حَسْبِي بما خَطّ الفؤادُ قصيدةً
تجثو على رُكَبٍ رجاءَ سماعِهِ
وتقولُ: قد فاضَ البيانُ توهّجًا
بمقالِ صدقٍ زيدَ من إمتاعِهِ
وَسَرَى بأجْنِحَةِ البديعِ مُرَفْرِفًا
ومَضَى يَحُثُّ السَّيْرَ في إقناعِهِ
عُذْرًا لأندلسٍ وَمُنْجِدِهَا فَمَا
أبهَاهُ مُرْتَحِلًا بِحُسْنِ مَتَاعِهِ
لم يُبْقِ مِنْ أدَبٍ لفتحٍ غايةً
حتَّى أتَاهَا رَاغبًا بذيَاعِهِ
غِرْنَاطةٌ فَرِحَتْ بِحُسْنِ مَجِيْئِهِ
نَسِيَتْ أسَاهَا رَحَّبتْ بدفاعِهِ
قالتْ تكفكفُ دمعَها يا مُنْجِدِي
ومُؤَازِرِي رُغْمَ الأسى وبِقَاعِهِ
آنَسْتَنِي دَهْرًا مَلأتَ جَوَانِحي
نقدًا ، وخَيْرُ الرَّهْطِ مِنْ أتباعِهِ
أنتَ ابنُ أندلسٍ ونُوْرُ مسارِها
رُوْحًا بِرُغْمِ البعدِ في أصْقَاعِهِ





