أخبار عاجلةأراء حرةالرئيسية

قراءة انطباعية في رواية :هاربة من ديزني- سيرة الخزف والمهراس

للروائية الأردنية : زينب السعود بقلم : أنستاسيا الغشم (اليمن)

 

عند انتهائي من قراءة العمل الروائي الأخير للأستاذة المبدعة زينب السعود، شعرت بامتنان كبير لأن هناك من اختار أن يثير موضوعًا غاية في الأهمية، وبهذه الدقة: الرحلة الشاقة في البحث عن الذات التي يمر بها الطفل المولود لأبوين من جنسيتين وديانتين مختلفتين.الرغبة في الشعور بالانتماء من أكثر المشاعر تعقيدًا وبحثًا في حياة الإنسان، وفي مرحلة الطفولة على وجه التحديد ، أما إذا كان هذا الطفل مختلفًا نسبيًا في فكره أو شكله أو طريقة تعبيره عن رأيه، فقد يُنبذ دون رحمة. ومع هذا الرفض تبدأ سلسلة طويلة جدًا من الأسئلة التي تجتاح عقله: من يكون؟ وماذا عليه أن يفعل ليصبح فردًا محبوبًا داخل نسيج المجتمع الذي يعيش فيه؟ وكيف يجعل اختلافه مقبولًا، دون أن يستمر الآخرون في تجريحه، وإن كان ذلك تحت مسمى المزاح الذي يحمل بين طياته الكثير من الجهل والتصرفات غير المسؤولة؟

غلاف العمل

قصة “كاي لين ” هي قصة الكثيرين ، ربما أولئك الذين تمكنوا من الخروج من تلك الدوامة المستنزفة، أو أولئك الذين لا يزالون يتخبطون فيها، في محاولات يائسة لأن يصبحوا ما ليسوا عليه حقا في الحقيقة . وربما لم تظهر هذه البطلة، التي ظنت نفسها هشة إلى حد الكسر، إلا لتذكر كل من يمر بالتحدي ذاته بأن الاختلاف هبة، لا تُدرك قيمتها إلا بعد أن يجد الإنسان انتماءه إلى ذاته أولًا، وبعد أن يتمكن من التعامل بنضج مع الأفكار البالية التي غُرست بداخله، وأوهموه أنها أصبحت جزءًا من حقيقته، بينما هو في أعماقه لا يؤمن بها.

أنستاسيا الغشم

يأخذنا قلم الأستاذة زينب السعود في رحلة يجتمع فيها الألم والأمل، والهشاشة والقوة حيث القدرة الساحرة على السرد بطريقة خفيفة ، المفردات والعبارات كلها تعبر عن المشاعر الدقيقة التي يمر بها الإنسان في الرواية ، بأسلوب ساحر من الخفة التي لا يستطيع أي أحد الوصول إليها .

الأديبة زينب السعود
الأديبة زينب السعود

 هاربة من ديزني سيرة الخزف والمهراس “رواية عميقة حقًا، تفاصيلها تنم عن كاتبة صاحبة عقل لامع، حساسة ومثقفة، تتحقق من كل كلمة قبل أن توصلها إلى القارئ ، موضوعها من العيار الثقيل لكنه لا يثقل الروح ولا تخرج بعدها مكتئبا .
لغة الرواية بديعة، ورغم ثقل المشاعر المؤلمة التي تلف القصة، تمتلك الكاتبة قدرة لافتة على إيصال رسالتها الإنسانية بطريقة مؤثرة، تحرك مشاعر ساكنة ربما لم يستطع القارئ مواجهتها من قبل. وهي، في الوقت ذاته، رحيمة بقارئها؛ تحترم عالمه الداخلي، ولا تدفعه إلى اضطراب نفسي من قسوة وصف المشاهد، وتتجنب تلك التفاصيل التي قد تحول الهدف السامي من القصة إلى حالة من الاضطراب النفسي يعاني منها القارئ لفترة بعد أن يطوي الصفحة الأخيرة.
وأعتقد أن كل قارئ سيقرأ الرواية سيجد ما يلامس شغاف قلبه وروحه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى