الرئيسيةدراسات ومقالات

علاء العلاف يكتب طالب القره غولي.. وجع الفن المُغيب

طالب القره غولي.. غنيٌّ عن التعريف، وللأسف أقولها بعد أن تعرفتُ على كثير من النخب الثقافية والفنية في الوطن العربي: المبدع في بلداننا لا يُكرَّم.. بل يُهمَّش، ويُقصى، وكأن الإبداع جريمة..
لا أعلم سرّ هذا الإهمال، رغم أن دول العالم المتحضرة تضع الفنان والمثقف في مقدمة الصفوف، تعرف أنهم عماد الهوية، وأنهم مرآة الناس وذاكرة الوطن. إلا أن الحال في معظم الدول العربية معكوس، فالمبدع يُنسى حيًّا، ويُرثى ميتًا، وكأن الوفاء ترفٌ لا نطيقه..
وسط هذا المشهد المؤلم، يبرز اسم طالب القره غولي، ذاك الفنان الذي لا يشبه إلا نفسه. عظيم في عطائه، نبيل في صوته، عميق في ألحانه، وصادق في كلمته. لم يكن فنانًا فقط، بل كان ترجمانًا لوجع الناس، وصوتًا نابضًا من رحم الواقع..
أغانيه لم تكن مجرد ألحان تُعزف، بل كانت حياة تُحكى، كل كلمة كل نغمة، كل تنهيدة في صوته، كانت تحكي عن ناس، عن شوارع عن حنين، عن حب، عن خيبة، عن وطن.. وكأن الفن في قلبه كان موطنًا آخر، يليق بنا أكثر مما يليق بنا واقعنا..
أمثال طالب القره غولي لا يُنصفهم تمثال، بل تُنصفهم ذاكرة لا تنساهم، وأجيال تتعلم منهم كيف يكون الفن صادقًا، لا استعراضًا ولا زيفًا.. لكن، ما أكثر ما يؤلم أن يبقى الوفاء خارج حسابات السياسات ويُترك الفن الحقيقي يذبل في زاوية النسيان.. تمامًا كما تُترك شجرة مثمرة دون ماء، فقط لأنها لا تُجيد التملق.

الأديب علاء العلاف ـ العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى