روزانا السيد بغدادي تكتب كيف أكون

في المرآة
أرفع شعري عن كتفي
لأرى وجهي
كما تركته أمي
آخر مرة
وأهمس باسمٍ واحد
أغسل به قلبي
كلما نطقته
خفّ وزني
وصرتُ أقرب
مما أظن.
في الصباح
أعدّ القهوة
وأترك فنجاناً فارغاً
كي لا أنسى
أنني أنتظر نفسي
فالانتظار
ذكر صامت
لا يتعجل الوصول.
في الخوف
أضم قلبي بخفة
كأنني أهدئ طفلة
تختبئ في صدري
وأعرف
أن الله
أقرب
من هذا الارتجاف
الذي لا يسقط.
في الغياب
أرتب الكلام
وأبعثره
حين أصل إلى اسمك
فالاسم
عتبة
ومنها
أخلع ظلي
وأدخل
عارية
إلا من يقينٍ
يرتجف
ولا ينكسر.
في البيت
أمشي حافية
الأرض تعرفني
وأعرف
أن من ذاق الحضرة
لا يهرب
بل يتسع
حتى الوحدة.
في الليل
أخلع صبري
وأعلقه قرب السرير
وأرفع قلبي
لا يديّ
وأقول ما لا يُقال
فتفهم السماء
صمتي.
في الانتظار
أكبر أكثر
مما ينبغي
وأفنى قليلاً
وأبقى قليلاً
أصغر
حين تبتسم
كأنك آية
تمرّ
ولا تُمسك.
في الجسد
ندوب خفيفة
هي خرائط عبور
لا يراها أحد
إلا من أحب
حتى العشق
حتى الاحتراق
الذي يقود
إلى نور
يعرفني.
في الشوق
أمد قلبي
كغسيل مبتل
على حبال الغياب
وأدعي
أن الريح تكفيني
وأفهم متأخرة
أن الغياب
ليس فقداً
بل
اتساعاً.
في الروح
أسكن امرأة
أوسع من اسمي
تتعب
ولا تشكو
تجلس
ولا تجلس
تكون
ولا تكون
وتدرك
أن القرب
ليس مسافة.
في الطفولة
أركض داخلي
بدرويشةٍ صغيرة
بضفيرة مرتخية
وركبة مجروحة
وأصدق
أن الحضن
أول الطريق
وآخره.
في الحبيب
أصل
قبل أن أصل
وأتعثر بنفسي
كل مرة
فأشكر العثرة
لأنها تعلّمني
كيف أنحني
لا كيف أنكسر
وأفهم
أن السائر
والمسير
والطريق
أنا.
في البقاء
أعود امرأة
أحمل أثر الضوء
في صدري
وأمشي
كمن رأى
ثم صمت.
وفي النهاية
أتعلم
أن الأنوثة
سلوك قلب
وأن أكون امرأة
هو
أن أحب
وأذكر
وأفنى
ثم
أبقى.
#روزانا_السيد_بغدادي
٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦




