أخبار ثقافيةأخبار عاجلةالرئيسية

صعوبات ترجمة الشعر” بمعرض الكتاب تسلط الضوء على الثقافة الشيشانية عبر ديوان “ظل أمي”

 

د. أنور إبراهيم: “الديوان يفتح نافذة واسعة على قيم المجتمع الشيشاني وتقاليده”

د. محمد نصر الجبالي: “المترجم قد ينجح في تقديم نص جميل لكنه يفقد روحه إذا ابتعد عن الأصل”

توربال أوتاييف: “نقل الشعر بين اللغات يتطلب قدرات خاصة وخبرة عميقة”

ولاء أبو ستيت: “ترجمة الشعر هي التحدي الأصعب في عالم النشر لشدة رمزيتها”

 
 
شهدت القاعة الدولية ببلازا 2 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ضمن محور “تجارب ثقافية”، ندوة بعنوان “صعوبات ترجمة الشعر – ديوان ظل أمي”، لمناقشة تجربة ترجمة ديوان “ظل أمي” للشاعر الشيشاني سليمان أوتاييف، أحد أبرز الأصوات الشعرية في الأدب الروسي، وما تحمله هذه التجربة من أبعاد لغوية وثقافية وإنسانية.
شارك في الندوة عدد من الأكاديميين والمثقفين المتخصصين في الأدب والترجمة، هم: الأستاذ الدكتور محمد نصر الجبالي أستاذ الأدب الروسي ومترجم الديوان، وتوربال أوتاييف ابن مؤلف الديوان وقنصل سفارة روسيا الاتحادية بالقاهرة، متحدثًا نيابة عن والده، والدكتور مارات جاتين مدير المركز الثقافي الروسي سابقًا، وولاء أبو ستيت مديرة دار أم الدنيا للنشر والتوزيع، إلى جانب منال رضوان الناقدة الأدبية والشاعرة، وأدار الندوة الدكتور أنور محمد إبراهيم وكيل وزارة الثقافة سابقًا.
في مستهل الندوة، بدأ الدكتور أنور محمد إبراهيم حديثه بالإشارة إلى الأبعاد الثقافية والإنسانية التي يحملها ديوان “ظل أمي”، مؤكدًا أن العمل لا يعكس فقط خصوصية المجتمع الشيشاني، وإنما يفتح نافذة واسعة على منظومة القيم والعادات والتقاليد التي تحكم هذا المجتمع. واستعاد الدكتور أنور تجربته الشخصية في التعامل مع الطلبة الشيشان الدارسين بجامعة الأزهر، مشيرًا إلى العلاقات الإنسانية العميقة التي نشأت بينهم، والتي أتاحت له الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية والتقاليد الأسرية، قبل أن يتعرف لاحقًا على أعمال سليمان أوتاييف الشعرية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
كما تطرق مدير الندوة إلى حضور إقليم القوقاز في الأدب الروسي، مستشهدًا بأعمال كبار الأدباء الروس مثل ليف تولستوي وليرمنتوف وألكسندر بوشكين، مؤكدًا أن ديوان “ظل أمي” يأتي امتدادًا لهذا الحضور الأدبي، لكنه ينفذ إلى العمق الإنساني من خلال العائلة، ومفهوم “الكبير” داخل الأسرة، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، فضلًا عن إشارات تاريخية تتعلق بمدينة جروزني وما شهدته من فترات تضييق على اللغة والملابس القومية.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور محمد نصر الجبالي، مترجم الديوان، أن ترجمة الشعر تُعد من أصعب أشكال الترجمة، لما تتطلبه من أمانة شديدة للنص الأصلي، مشددًا على أن المترجم قد ينجح أحيانًا في تقديم نص جميل يرضي القارئ، لكنه يفقد روحه إذا ابتعد عن الأصل.
وأوضح الجبالي أن التزامه الأساسي في ترجمة “ظل أمي” كان الحفاظ على أمانة النص، ونقل معانيه ودلالاته دون تشويه أو افتعال.
 
بدوره، عبّر توربال أوتاييف، ابن الشاعر سليمان أوتاييف، عن تقديره الكبير للمترجم وللقائمين على الندوة، موضحًا أن والده لم يتمكن من الحضور إلى القاهرة، لكنه حرص على توجيه التحية والشكر لكل المشاركين، مؤكداً أن ترجمة الشعر من لغة إلى أخرى تتطلب قدرات خاصة وخبرة عميقة، معربًا عن أمله في أن تتكرر مثل هذه اللقاءات الثقافية مستقبلاً في القاهرة ومدن روسية أخرى مثل موسكو وغروزني وقازان.
وفي كلمتها، أعربت ولاء أبو ستيت، مديرة دار أم الدنيا للنشر والتوزيع، عن سعادتها بنشر ديوان “ظل أمي”، واصفة إياه بأنه حالة شعرية وروحية بديعة، ومؤكدة أن ترجمة الشعر تظل التحدي الأصعب في عالم النشر، نظرًا لما تحمله النصوص الشعرية من مشاعر ورموز يصعب نقلها بين اللغات، داعية القراء إلى اقتناء الديوان، معتبرة أنه تجربة إنسانية وشعرية خاصة لشاعر يحمل وطنه في وجدانه.
وفي ختام الندوة، تحدث الدكتور أنور محمد إبراهيم مؤكدا: “عنوان الديوان مفتاح لفهم العلاقة بين الأم كرمز للأمان والوطن كأم كبرى”.

 
وعاد الدكتور أنور محمد إبراهيم للحديث عن الترجمة بوصفها جسرًا ثقافيًا لا غنى عنه للتعارف بين الشعوب، معتبرًا أن عنوان الديوان “ظل أمي” يمثل مفتاحًا أساسيًا لفهم النص، بما يحمله من دلالات مزدوجة تجمع بين الأم باعتبارها رمزًا للأمان، والوطن بوصفه الأم الكبرى، مؤكداً أهمية استمرار هذا الجسر الثقافي عبر ترجمة الرواية والشعر والتاريخ، للكشف عن الجوانب المغيبة من ثقافات الشعوب.
ومن الجدير بالذكر أن ترجمة الديوان العري ظل أمي من الإصدارات الحديثة لدار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع الفائزة بجائزة أفضل دار نشر مصرية للدورة الحالية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى