بعضُ الجنون هو أنا… بقلم آمال صالح

استدركتُ معاني الألم مع الوقت تدريجيًا… عرفتُ العمقَ وكلَّ وجوهه الباهتة الحزينة. والغريب والمضحك في الأمر أنّني كنتُ دومًا أبحث عن الحب والسعادة؛ فتّشتُ كلَّ خرائط العالم، ونسيت قلبي معلّقًا في اللاشيء… بعيدًا عني.
كنتُ أبحث خارجه، ولم أترك له الفرصة ليأخذ هدنة من كلّ ما مرّ به. وما مرّ به لم يكن هيّنًا.
ثمّ قدّمت كلَّ شيءٍ لمن حولي، وبقي هو على عطشٍ لكلّ شيء.
خفتُ أن تنفلت السنوات مني… خفت أن أقف وحدي على حافة الجنون.
ثم اكتشفتُ أنّ الجنون جزءٌ من شخصيتي… هو العالم الذي يكتبني من جديد بين أوراقي، أتحدّى به كلَّ الصعوبات، ثم أعيد قراءة قلبي… أعطيه أنا الأمان، أسمع دقّاته، وأحنو عليه.
كيف لي أن أبكي هذا العالم العاقل، ولا يزال القلب ينبض بجنون الحياة؟
كيف لي أن أكون معه نتعلّم من جديد كيف نسير على أدمعنا بخطوات ثابتة… نخلق لحن الفرح من أعماقنا، فتأتي الحياةُ طائعة؟
الجنون نعمة… لأنه يخرجنا من الحزن، إذا نحنُ تخطّينا أزمات العقل والأعراف.
كم أشتاق أن أكتب قصيدة بجنون… أن أُحبّ بجنون… أن أسافر إلى أقاصي الأيام التي تخيّلتها. كلّ ليلةٍ أرسم الفرح دوائرَ وأكتب اسمي داخلها… أفتح كلّ المقصورات المغلقة، وأعيد سماع كلّ المكالمات المسجونة في ذاكرتي… أصرخ بأعلى صوتي حتى تعيد نوارس البحر ذاك الصوتَ الصافي الذي يخرج من الأفواه بكل عذوبة.
كم أشتاق أن أسمع الأصوات تأتي في العتمة… لتوقظ روحي من سباتها.
الكلماتُ قناديلُ أحيانًا تدلّنا على أنفسنا لنقترب منها… فلا تجعلوها معاول للهدم
“إنّ القلوب إذا كلّت… عَمِيت”.




