أخبار خارجية وشئون دوليةأخبار عاجلةالرئيسيةمجتمع أوبرا مصر

سيرة ومسيرة: الدكتور مفيد شهاب.. مهندس الحقوق التاريخية

 

كتب أوبرا مصر 

تعد معركة استعادة طابا الملحمة القانونية الأبرز في تاريخ الدبلوماسية المصرية الحديثة، وهي الملحمة التي ارتبط فيها اسم الدكتور مفيد شهاب بصون السيادة الوطنية عبر أروقة المحاكم الدولية. بدأت هذه الرحلة حينما واجهت مصر تعنتاً إسرائيلياً في تنفيذ الانسحاب الكامل من سيناء، حيث ادعى الجانب الآخر وجود خلافات فنية حول علامات الحدود الدولية، وتحديداً النقطة “91”. في تلك اللحظة الفارقة، برز دور الدكتور مفيد شهاب كأحد الركائز الأساسية في اللجنة القومية العليا لطابا، حيث تولى مسؤولية صياغة الاستراتيجية القانونية التي ستخوض بها مصر مواجهتها أمام هيئة التحكيم الدولية في جنيف.

انطلق الدكتور مفيد شهاب مع فريق من كبار الخبراء والجغرافيين والمؤرخين في رحلة بحث مضنية داخل الأرشيفات الدولية، لجمع “ترسانة” من الوثائق والخرائط التاريخية التي تعود للحقبة العثمانية والبريطانية. كانت مهمته تحويل هذه الأوراق الصماء إلى حجج قانونية قاطعة تثبت أحقية مصر في هذا الشريط الحدودي. وفي قاعات التحكيم بجنيف، تجلت عبقريته كأستاذ للقانون الدولي؛ إذ أدار السجال القانوني بحنكة وهدوء، مفنداً كافة الادعاءات الفنية والسياسية للخصم، ومستنداً إلى مبادئ القانون الدولي التي لا تقبل التأويل بشأن ثبات الحدود الموروثة.

لم تكن مرافعة الدكتور شهاب مجرد دفاع قانوني تقليدي، بقدر ما كانت معركة “عقل ومنطق” استطاع من خلالها إقناع المحكمين الدوليين بدقة الموقف المصري وسلامة مستنداته. وبفضل هذا الإصرار الأكاديمي والوطني، انتزعت مصر حكماً تاريخياً في سبتمبر 1988 يؤكد أن طابا أرض مصرية خالصة. وكانت تتويجاً لمسيرة رجل آمن بأن العلم هو السلاح الأمضى لحماية الأوطان، ليظل مشهد رفع العلم المصري فوق طابا في مارس 1989 شاهداً على الدور المحوري الذي لعبه مفيد شهاب في استكمال تحرير التراب الوطني بالكلمة والحجة والقانون.

وفي ساعات مبكرة من صباح اليوم خاضت هذه القامة القانونية والوطنية معركتها الأخيرة وأسلم القانوني البارز الروح بعد أن قضي حياته مدافعا عن وطنه وأرضه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى