أخبار عاجلةالرئيسيةدراسات ومقالات

فاطمة شعراوي تكتب: معًا لحماية الأسرة

 

عندما ألقى زوجي على الأرض عشرة أكثر من خمسة وعشرين عامًا قضيناها معًا نحمل مشاعر المودة الصادقة والرحمة لبعضنا، والاختلاف في أحيان أخرى، وقال غير مبالٍ: “لقد تقدمت في السن، أريد امرأة أصغر، أريد أن أبدأ حياة جديدة، وسوف أعيش حياة أخرى بعد أن تخلصت من الأعباء المادية التي كنت مكبلًا بها”، شعرت بمعدتي تنقلب في تلك اللحظة، وأنا أنظر إلى ذلك الرجل الذي ظننت أنني أعرفه، أدركت أنه لا يعرف شيئًا عما حافظت عليه طوال سنوات طويلة من خير له وللأسرة”.
تلك المشاعر المختلطة حكتها لي صديقتي المكلومة في حياتها الزوجية، ووقتها تذكرت مبادرة «معًا لحماية الأسرة المصرية» التي تبنتها على مدى ٩ سنوات الدكتورة إنجي فايد أستاذ الآثار، ومعها الدكتور ‬حسام لطفي أستاذ القانون والدكتور عبدالله النجار أستاذ الشريعة‫، وقاموا بمساعٍ كثيرة لإبراز مفهوم “حق الكد والسعاية”، باعتبارها خطوة داعمة لحماية حقوق المرأة، التي فرضت عليها ظروف الحياة النزول للعمل؛ لمساعدة زوجها في المعيشة، وفجأة تجد نفسها أمام كتلة من الأنانية ونكران الجميل، مشاعر وصفتها لي صديقتي المكلومة أحاطت بها، عندما سأل القاضي زوجها سابقًا في الجلسة إن كان يوافق على تقسيم الممتلكات بينهما، فرأت وجهه يشحب على الفور غير مرحب بهذه الفتوى التي يثار حولها الجدل منذ فترة طويلة، ولم ولن تكون واقعًا إلا بعد اعتمادها كتشريع قانوني يفيد ويخدم الأسرة المصرية، وهو ما دعت إليه مباردة “معًا لحماية الأسرة” من خلال ندوات ولقاءات موسعة في حوار مجتمعي بالجامعات والأندية بمحافظات مصر المختلفة، ومنذ أيام أطلق فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب تصريحًا حاسمًا ينهي هذا الجدل حول “مآل الثروة” في حالة الانفصال أو الوفاة، ويحقق مبدأ “المشاركة في التنمية”؛ حيث أكد الإمام الطيب بوضوح أنه في حال شاركت الزوجة بـ (بمالها أو عملها) في تنمية ثروة زوجها، فإنها تستحق نصيبًا من هذه الثروة يوازي جهدها، قبل الشروع في إجراءات الطلاق أو تقسيم التركة.

فاطمة شعراوي

وأوضح أن الفرق بين “الميراث” و”الحق”: هنا يكمن في اعتبار جهد المرأة “دينًا” في ذمة الزوج. هذا المبلغ الذي يتم تقديره بمقدار ما بذلته من عمل، يُستخرج أولاً كـ (حق عمل)، وبعدها تأخذ نصيبها الشرعي في الميراث أو مؤخر الصداق، مما يضمن لها حياة كريمة ولا يتركها “على المشاع”.
أرى أن هذا التوجه يعيد إحياء فقه “حق الـكـد والسعاية” المستمد من التراث الإسلامي، وهو رسالة للمشرّع القانوني لتحويله إلى نصوص قانونية ضمن قانون الأحوال الشخصية الجديد، لضمان استقرار الأسر، وحماية الذمة المالية للمرأة التي تعد عماد الأسرة وأمانها واستقرارها، الذي يعود على استقرار المجتمع ككل.
مبادرة “معًا لحماية الأسرة” من أهم المبادرات الإنسانية التي تهتم بمراعاة حقوق الأسرة والمرأة، وإقامة العدل والإحسان في معاملة الزوج لزوجته في كل الأوقات، فعليه مراعاة العشرة الطيبة والإحسان بقلبٍ راضٍ، واعتبارها شريكة له في الحياة، والاعتراف بأنها سبب ما حققه من نجاح وثروة، ومن هنا جاءت فكرة اقتسام الحقوق المالية، وتطبيق ذلك وفق قانون يحمي هذه الفكرة.
التحية للمحاولات الحثيثة التي تقوم بها مبادرة «معًا لحماية الأسرة المصرية»  للتوعية بحل شرعي إسلامي أقره مجمع الفقه الإسلامي في دورته رقم (٢٣) بمسمى فقه “الكد والسعاية” والذي تطبقه دول إسلامية إفريقية، ليصبح تشريعًا وقانونًا يقضي على المشكلات التي تتعرض لها المرأة في أحوال كثيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى