27 من مارس ذكرى مولد الأديب التركي القدير ياكوب قادري

في مثل هذا اليوم، 27 مارس، وُلد الكاتب التركي الكبير ياكوب قادري قرة عثمان أوغلو عام 1889 في القاهرة، لأسرة تنتمي إلى عائلة “قرة عثمان أوغلو” ذات الجذور الممتدة في مدينة مانيسا بالأناضول.
نشأ في القاهرة في أجواء أرستقراطية، ويُشار في بعض الروايات إلى إقامته في محيط قصر من القصور الخديوية. وقد أمضى سنوات طفولته الأولى محاطًا بالمربيات، في بيئة اتسمت بالرفاه والهدوء، وهو ما استعاد بعض ملامحه في مذكراته، حيث رسم صورًا نابضة لحياة القصور وحدائقها وطقوسها اليومية.
في سن السادسة، عاد مع عائلته إلى مانيسا، وهناك بدأ تعليمه النظامي بعد أن تلقى في طفولته دروسًا خاصة. غير أن اضطرابات تلك المرحلة، وما ارتبط بها من احتلال إزمير، دفعت الأسرة إلى العودة مجددًا إلى مصر، حيث واصل تعليمه في مدارس أجنبية بالقاهرة، من بينها مدارس فرنسية وسويسرية، كما أقام فترة في قصر الأمير محمد علي توفيق. وقد أسهم إتقانه للغة الفرنسية في تشكيل وعيه الثقافي، وكان لذلك أثر بالغ في مسيرته الأدبية اللاحقة.
في عام 1908، انتقل إلى إسطنبول مع والدته، والتحق بكلية الحقوق، لكنه لم يُكمل دراسته، إذ جذبته الحياة الأدبية مبكرًا، فانضم إلى جماعة فجر الآتي، وبدأ ينشر أعماله في مجالات متعددة، شملت الرواية والقصة والمسرح والشعر والمذكرات.
ومن أبرز رواياته: بيت الإيجار، نور بابا، ليلة الحكم، سدوم وعمورة، أنقرة، المنفى، وبانوراما، وهي أعمال عكست التحولات الاجتماعية والسياسية في تركيا خلال مرحلة الانتقال إلى الدولة الحديثة.
كما ترك عددًا من المجموعات القصصية والأعمال الشعرية، إلى جانب مذكرات مهمة، من بينها دبلوماسي على غير إرادته وكتاب أمي وذكريات الشباب والأدب.

وخلال سنوات النضال الوطني، نشر مقالات مؤيدة لحركة مصطفى كمال أتاتورك في صحف عدة، وأسهم في ترسيخ الروح الوطنية في الأدب، كما جاب الأناضول، وعاين أوضاع المجتمع عن قرب، وشارك في النقاشات الفكرية والسياسية، خاصة عبر مجلة “كادرو”، التي سعت إلى بلورة رؤى اقتصادية واجتماعية للدولة التركية الحديثة.
شغل عددًا من المناصب السياسية، فانتُخب نائبًا في البرلمان عن ماردين بين عامي 1923 و1931، ثم عن مانيسا في فترة لاحقة. كما عمل في السلك الدبلوماسي، فمثّل بلاده سفيرًا في عواصم عدة، من بينها طهران وبراغ ولاهاي وبرن.
وفي سنواته الأخيرة، تولّى إدارة وكالة الأناضول، وظل فاعلًا في الحياة الثقافية حتى وفاته.
توفي ياكوب قادري في 13 ديسمبر 1974 في أنقرة، ودُفن في إسطنبول، بعد أن ترك إرثًا أدبيًا وفكريًا ثريًا، وأسهم بعمق في تشكيل الوعي الثقافي للجمهورية التركية الحديثة.
ومن الجدير بالذكر أن السفير التركي بالقاهرة السيد/ صالح موطلوشن قد نشر مقطعا مصورا عن الأديب الراحل يوضح سيرته الأدبية وأهم محطات حياته الثرية، كما قدم مقالا مطولا عبر فيسبوك احتفاء بذكرى الأديب الراحل





