الإعلامي سعد هاشمي يكتب الآثار الجانبية للإعجاب بكاتب

حينما تُعجبين بكاتبٍ ما .. يجب أن تدركي مشاعركِ ..
هل أحببتِ ما يكتبه ؟ أم راقكِ شخصه ولم تقرأي حرفاً من كتاباته !
أيُّ خيارٍ ثالث سيهوي بكِ في قاع التجاهل ..
ترغبين بالاقتراب من كاتبٍ ما .. عليكِ أن تتعرّفي على أوطانه ..
فهو يُجيد الاستيطان فيما يُدهشه ويُرتِّب قُصاصات مُخيّلته المتناثرة .. ويشحذ هرمون الجنون في عروقه ..
هو يفهم العقل جيداً وبشكلٍ دقيق لذا .. يستمتع كثيراً بالهروب منه .. ثم مباغتته !
إياكِ والادعاء .. فهو قادرٌ على تشخيص مصداقية كل فكرة تخرجُ من فمكِ الجميل .. دون مجهود ..
سيُميِّز أي نصٍ تقرئيه أمامه .. إن كان من تأليفكِ أو من اختياراتك .. أو أنكِ همستِ بفكرته لمُولِّدات الذكاء المصنوع ..
بذكائه الطبيعيّ المُدرَّب .. يستطيع معرفة الحمض النووي لكل كلمة ..
وتسلسل شجرة العائلة لكل مَجَازٍ أو استعارةٍ أو كِناية ..
وعندما تكذبين .. لن يُحرجكِ .. سيكذبُ معكِ كثيراً حتى تشعري بنشوة الانتصار .. ثم يختفي ..
أنصحكِ بالصدق معه .. حينها لن يختفي بسهولة ..
وقد يساعدكِ على تشكيلِ عالمٍ جميل خفيّ داخل عالمك .. دون مقابل ..
سيكتفي بتغذية كبريائه .. وإحساسه بمشاعر مريحة ..
الكُتّاب يعشقون الأشياء على طبيعتها .. لن ينزعج حينما تشتكين من “فيلر” غير ناجح ..
لكن إن خَرَجَت منكِ حينها كلمة “كل شيء طبيعي” .. سيرمقكِ بنظرةٍ جارحة !
عليكِ الحذر من حيث الخصوصية .. فقد تشاهدي نفسكِ ضمن أبطال روايةٍ يجري تصويرها سينمائياً .. دون أن يكون هذا إطراءٍ لكِ .. بالضرورة ..
أو تشعري بالصدمة من مقالٍ نُشِرَ صباح اليوم .. لم يُخبركِ عنه .. رغم أنه يتحدّث بلسانكِ وبدقةٍ شديدة عن مشاعركِ المُعقّدة التي لم تستطيعي تفكيكها لتُعبّري عنها .. خلال حديثكِ الهاتفي معه مساء أمس ..
أنتِ فقط .. ستدركين أنه يتحدَّث عنكِ .. إلا إذا قرَّرتِ الاختيال !
الكاتب الذي أثار اهتمامكِ ذو نزعةٍ ساخرةٍ ؟ .. مُتهَكِّمٌ لاذع !
عليكِ معرفة الحد الأدنى من الشيفرة الخاصة بفلترة حديثه الجاد من الساخر !
وإذا كانت بديهتكِ مؤهَّلة لالتقاط عددٍ من انتقالاته بينهما .. فقد نلتِ مرتبةً مُتقدِّمة من اهتمامه ..
قد تقودكِ لمرحلة شجون الحديث وسخاء الوقت .. حينها ستلاحظين أثر قُبلاتِ عقلكِ على وجناتِ عقله !
وربما .. تسمعين منه كلمة “صديقتي” ..




