“من مشكاة العقل إلى نور الوحي” لكامل أبو صقر.. مشروع هداية فكرية يتجاوز الطرح التقليدي

عمّان- متابعة أوبرا مصر
في ظل التحديات الفكرية التي يشهدها العالم اليوم، يأتي كتاب “من مشكاة العقل إلى نور الوحي: نظرات من النور (دراسة في الثقافة الإسلامية المقارنة والتدبر القرآني)” للكاتب الفلسطيني كامل أبو صقر، ليفتح باباً جديداً للحوار بين العقل والإيمان.
يقدم الكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” في عمّان (2026)، نموذجاً معرفياً يواكب العصر دون أن يفقد جذوره، ويضع القارئ في أتون تجربة تتجاوز حدود المعرفة إلى أفق الهداية، ساعياً إلى إعادة بناء العلاقة بين العقل والوحي في زمن تتسارع فيه التحولات المعرفية والتقنية، حيث يقدّم الباحث قراءة تأملية تجمع بين التحليل العقلي والعمق الروحي، في إطار مقاربة مقارنة للثقافة الإسلامية.
ويعالج الكتاب الواقع في نحو 230 صفحة، مفهوم “النور” بوصفه محوراً مركزياً في القرآن الكريم، وقيمة معرفية وروحية تهدي الإنسان في مسيرته الوجودية، وينطلق أبو صقر من فكرة أن العقل يمثل “مشكاة” تستقبل نور الوحي، ليؤسس بذلك رؤية تكاملية ترى أن الفكر الإنساني لا يكتمل إلا باتصاله بالمصدر الإلهي.
ويؤكد أبو صقر في كتابه أن الأزمة المعاصرة لا تكمن في نقص المعرفة، بل في انفصالها عن الهداية، ما يستدعي إعادة وصل العقل بالوحي ضمن مشروع “هداية فكرية” يتجاوز الطرح التقليدي، ويقدّم خطاباً حديثاً يلامس أسئلة الإنسان المعاصر.
يتضمن الكتاب مقدمة وتمهيداً وخاتمة وثلاثة فصول رئيسة هي: “في نور النور”، و”في نور الإخلاص”، و”في أضواء النور”، ويضم كل فصل عشرة “نظرات” تأملية، صُممت لتكون بمثابة محطات فكرية وروحية تقود القارئ تدريجياً من عتبات التساؤل إلى يقين الإجابات.

ويتناول الفصل الأول بدايات الهداية، والعلاقة بين الوحي والعقل واللغة، مع التركيز على مفاهيم مثل الذكر، والبيان، والتفكر، بينما يبحث الفصل الثاني في قضايا التوحيد بوصفه مبدأ للوجود والمعرفة، متناولًا موضوعات القضاء والقدر، والحرية، والمسؤولية، أما الفصل الثالث والأخير فيركّز على تجليات الإيمان في السلوك الإنساني، مثل الذكر، والتوكل، والعمل، والحكمة.
وبنيت هذه “النظرات” على منهجية ثلاثية تقوم على النص القرآني، والتحليل اللغوي والفكري، والرؤية المعاصرة، مع مقارنات تمتد إلى الكتب السماوية الأخرى والفلسفات الإنسانية، بأسلوب يجمع بين الرصانة العلمية واللغة الأدبية، حيث يبتعد عن الجدل المذهبي، ويركّز على تقديم تجربة معرفية وروحية متكاملة، تجعل من القراءة رحلة تأمل لا تقتصر على الفهم العقلي، بل تمتد إلى تفعيل البصيرة.
كما يسعى الباحث أبو صقر إلى تقديم القرآن بوصفه نصاً حيّاً متجدداً، ويمتلك القدرة على مخاطبة الإنسان في مختلف العصور، من خلال ربط آياته بالواقع المعاصر، بما في ذلك التحديات المرتبطة بالتقدم العلمي والذكاء الاصطناعي.
وفي تقديمه للكتاب، يرى د.سليمان حسن الرطروط أن هذا العمل يحمل قيمة علمية وروحية، بخاصة لطلبة الدراسات الإسلامية، لما يتضمنه من عمق نظري واستشهادات متنوعة من التراث الإسلامي والفكر الإنساني، ما يجعله جامعاً بين الحضارات والثقافات المختلفة، وقادراً على مخاطبة شريحة واسعة من القرّاء، بدءاً من الباحثين والمتخصصين، وصولاً إلى القارئ العام الباحث عن فهم أعمق للعلاقة بين الدين والعقل، في قالب مبسّط دون إخلال بالعمق العلمي.
ويؤكد الرطروط: “يظهر مفهوم النور في القرآن جامعًا بين الحقيقة الحسية والمعنى الروحي، بين الإشراق المادي والهداية المعنوية. فالنور في الكتاب الكريم ليس ضياءً يُرى فقط، بل هو حياةٌ تُعاش، وطريقٌ يُسلك، وهدايةٌ يُستنار بها في الدنيا والآخرة”.





