إبراهيم شعبان يكتب: الفرق بين الإنسان والكلب

بجد هو فيه فرق بين الإنسان والكلب؟ نعم.. طبعا فيه فروق كبيرة وشاسعة. وفيه أيضا صفات كثيرة ممكن تخلي إنسان أسوأ من الكلب ليس فقط في صفاته وسلوكه وطريقة تصرفاته، ولكن في مختلف مجالات حياته.
أقولك باختصار وهدوء إيه الفرق بين الإنسان والكلب:-
-أولا استدعاء التشبيه ليس سبّ أو شتيمة لا سمح الله، فهذا ما لا نعرفه ولا نغوص فيه، ونعف لساننا عنه ولا نذكي أنفسنا، ولكن الله سبحانه وتعالى قال إيه من فوق سبع سماوات: “ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث”. الآية 176 الأعراف.
فالآية الكريمة في سورة الأعراف توضح أن فيه ناس مثل الكلاب، والمعنى العام: “سواء وعظت هذا الإنسان وقّومته “إن تحمل عليه”، أو تركته وشأنه “أو تتركه”، فإنه لن يتوقف عن لهثه”. ودي من ناحية الدين.
-أما من ناحية النفس البشرية، أقولك إن فيه فرق كبير بين الإنسان والكلب، والصفة الوحيدة والغالبة في هذا الحيوان “الكلب” عافاكم الله هى الإخلاص، بينما تجد كثير من الناس، قد تجردوا من هذه الصفة ولم يعرفوا للإخلاص طريقا ولم يعرفوا للصدق سبيلا.
-والكلب، حيوان إن تطعمه وتحنوا عليه وترفق به والرفق بالحيوان جزء من ديننا فإنه يخلص لك أشد الإخلاص من لحظة معرفته بك حتى لحظة فراقه إياك، لكن بعض البشر، لا يمكن.. فمهما وقفت جنبه أو دافعت عنه أو تدخلت لإبعاد الأذى الشديد عنه مرة واثنتين وقدمت الإحسان مرة واثنين وعشرة، فهو حيوان ليست له ملة وليس له صنف، ينكر كل هذا ويبحث عن أحط الصفات في أحط الحيوانات لكي يتعامل معك بها، وينكر قول الله سبحانه وتعالى: “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان”. لكن هؤلاء الكلاب عافاكم الله لا يعرفون لا إخلاصا ولا إحسانا، والكلاب على أشكالها تقع، على حد المثل الشهير “الطيور على أشكالها تقع”.
النقطة الثانية، فيه فرق كبير بين الكلب الذي عرفك والكلب الذي لا يعرفك، فالكلب الذي لا يعرفك قد يقترب منك لكن بمجرد أن تظهر له الحجر فإنه قد يخاف ويجري من أمامك، بينما الكلب الذي يعرفك أو مررت أمامه مرة وأخرى وشمّ منك رائحة ضعف لا يعرفها سوى الكلاب فقط، فإنه قد ينهشك ويمد أسنانه في جسدك ولا يتورع إلا بموتك.
الكلاب دي موجودة، في كل بيئة نتعامل معها يوميا، وزي ما قلت لك بقى فالله سبحانه وتعالى جل شأنه وفي آية كريمة، لم يجد أبلغ من هذا الوصف ليصف به نفوس بعض البشر وحالاتهم وهو خلقهم وهو أعلم بهم.
والكلب قد يتواجد في بيئة العمل، فتجد أشخاص مثل ذلك، قضيته الوحيدة ينهشك ويفترسك ويؤذيك. للأسف “كلب”. وقد يتواجد في الأسرة، ففي الظاهر هو أخ.. لكن الحقيقة هو كلب عضّ إخوته، ولم يتورع عن أن يمد أسنانه لإخوته البنات قبل الرجال، فهذه أخذت منه وهذه يعايرها بفقرها والأخرى يعايرها بظروفها، وثالثة قد يقف لها على بضعة جنيهات، ورابعة قد يشنعّ عنها وعن أولادها.. تسألني فيه ناس كدا.. أقولك أيوه أعرفهم.. لكن “للأسف كلب”.
أما الرجال، فهذا الكلب يكره عندهم النعمة حتى ولو كانت بسيطة قليلة بارك الله فيها. ويكره عندهم الستر ويكره عندهم العافية. لا تنسى ان أهم صفة في الكلب أو الداء المعروف به عند الجميع هو داء “السعار” فهذا الحيوان دائما مسعور عليك، وعلى ما في يدك دائما ولو كان قليلا سترك الله به.
وبعض الناس الذين قد يشعرون بالدهشة من تصرفات كلب وضيع داخل أسرة كان أبويهما صالحين ولا نذكي أحد على الله، فظهر هذا الكلب ليفرقها ويفتتها ويصر على دكّ أنيابه بها، هؤلاء يتعامون عن الحقيقة ويتعامون عن النفس البشرية وسوءاتها، فإخوة يوسف وقد كانوا أولاد نبي الله يعقوب.. “شفتوا أولاد نبي أهو”، عزموا أمرهم على قتله بعد اختطافه بالحيلة من أبيه، لكن أحدهم قال ألقوه في الجبّ، وهم في كل الحالات كانوا يريدون موته وإخفاؤه.
وقصة قابيل وهابيل، وهما ابنا آدم وحواء، أول أخوة في البشرية وتُعد قصتهما أول جريمة قتل في تاريخ البشرية. والسبب الأساسي للقتل هو “الحسد” و”الغيرة”، وذلك بعد أن تقبل الله عز وجل قربان هابيل، ورفض قربان قابيل لعدم تقواه وفساد نيته.
وتذكر بعض الروايات، في هذا الشأن أن حواء كانت تلد في كل بطن ابناً وبنتاً، وكان تشريع الزواج وقتها يقتضي ألا يتزوج الأخ من توأمته (أخته في نفس البطن)، بل من أختٍ من بطن آخر. وآنذاك كان لقابيل أخت غير جميلة، بينما كانت توأمة هابيل شديدة الجمال، فأراد قابيل الزواج منها. فأمرهم أبوهم آدم عليه السلام بتقديم قربان، ومن يتقبل قربانه يتزوجها، ولما قُبل قربان هابيل اشتعلت الغيرة في قلب قابيل ودفعه ذلك لقتل أخيه.. شفتوا بقى يعني الغيرة والحسد والحقد والنفوس الوضيعة، قديمة قٍدم النفس البشرية، ولا نذكى أنفسنا ولا نذكي أحد ولا تندهشوا والبعض يفضل يمصمص في شفتيه.
-الصفة الثالثة، وده الفرق الجذري بين الإنسان والكلب عافكم الله تكمن في امتلاك الإنسان العقل والإرادة والتكليف الأخلاقي؛ ما يجعله مسؤولاً عن تصرفاته ووعيه بالخير والشر، بينما تحرك الكلب – وهو حيوان – غرائز فطرية تحكم سلوكياته الثابتة ولا يحاسب عليها.
-النقطة الرابعة، وعلشان مخك ما يروحش لبعيد فالمقال لا يخص شخصا بعينه، لكنه يضع إصبعه على بعض الكلاب من البشر، وهم أحط أنواع البشر:-
هؤلاء من أكلوا من يدينا، ويلهثون وراءنا لعضّنا، هؤلاء من عاملتهم بالحسنى فالتفوا على كلاب مثلهم ويصرون على إيذاءنا، هؤلاء من تتعامل معهم كانسان وكأخ وهم للأسف يصرون على أن يصدّروا للناس حيوانيتهم ووحشيتهم وقذارة نفوسهم، لا لشىء إلا الحقد والحقد والحقد.. ثم الحسد.
-الكلاب من البشر يرفعون دعاوى كاذبة ويسوقون حججّا واهية، لكن كل من عاملهم وغلّطهم وأظهر فحش أقوالهم وأكاذيبهم وتصرفاتهم يعرفون أن القضية طمع وتجارة بغيضة منهم وممن يساندهم، وفرصة جاءت بطريق القضاء والقدر فأظهروا حيوانيتهم في تصرفاتهم وسلوكياتهم ونكوصهم عهودهم، والكذب ثم الكذب وكأنه شراب يتعاطونه ليل نهار، حتى في المواقف التي كانت في حضرة جمع من الناس.. يصرون على الأكاذيب والاختلاق فيها.. “بأقولكم كلاب”.
-وأخيرا، كلاب البشر ليس لهم علاج، فإذا كان الحيوان يمكن تعقيمه لعدم العضّ والنهش، فالإنسان – أو المحسوب زوّرا على بني الانسان ليس له علاج من هذا الداء، إلا أن يقع عليه غضب من الله يرجعه عما في نفسه، ويدفعه لتغيير سلوكياته، شرط أن يتطهر من نجاسته وكذبه.
وعافكم الله قيل في هذا شعر بليغ تقول بعض أبياته:
فَيا لعجائب الدنيا وَقَوْمٍ
يبيعون الضَّمِيرَ بِلا تَرَدِّي
وَعُذْراً للكلاب فَأَنْتُمُ
فِي حِفَاظِ الوِدِّ أَصْدَقُ بِالعَهْدِ
فَلا تَغْضَبْ إِذَا شُبِّهْتَ يَوْماً بِأَخْلاقٍ
تَجِيئُ بِأَلْفِ نَقْد
بَلِ النذل الَّذِي قَدْ حَازَ لُؤْماً
يَـفُوقُ الْكَلْبَ فِي غَدْرٍ وَحِقْدِ.
ونختم ببيت الشعر الشهير:-
لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا
لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ
أسأل الله لي ولكم أن يعافيكم من كلاب البشر ومن أحط صفاتهم وسلوكياتهم، وألا يبرأهم من أمراضهم ويموتوا بها جزاء نفوسهم البغيضة وأشكالهم العفنة.
رابط المقال في موقع إشراقات:-
https://eshrakat.net/articles/117180/





