أخبار ثقافيةأخبار فنيةالرئيسية

كتاب مقاربات سيميائية في الأدب المعاصر..

بقلم عقيل هاشم

كتاب مقاربات سيميائية في الأدب المعاصر..

تأليف ا.د. مصطفى لطيف عارف

أستاذ السرديات الحديثة

يُعد الأستاذ  الدكتور مصطفى لطيف عارف أستاذ السرديات الحديثة قامة أدبية ونقدية مهمة في المشهد النقدي العراقي  ،يعرفه الوسط الثقافي من خلال الدرس الأكاديمي وكذلك ما يكتبه  من مؤلفات نقدية غنية بالمعرفة ،وقد اهتمت تلك المؤلفات بالسردية ..رواية وقصص .. وكذلك قراءات نقدية  في الشعر العراقي والعربي الحديث، وظهر جليا ما نقصده ،من خلال تطبيقاته وفق الاتجاه السيميولوجي .الذي يقارب الظواهر الأدبية باعتبارها علامات ورموزا وإشارات وأيقونات ودوالا. ومن المقاربات والمشاريع السيميائية  نذكر ، سيميائية الفعل، وسيميائية الذات والأهواء، وسيميائية الكلام الروائي، وسيميائية التأويل، وسيميائية القراءة ،إلى جانب دراسات نقدية منشورة في دوريات عراقية  وعربية أغنت المكتبات .

وخلاصة القول: لقد نجح الدكتور العارف  في عمله النقدي هذا أيما نجاح، حيث قدم اجتهادا شخصيا لافتا للانتباه في مقاربته للنص السردي  والشعري المعاصر تشريحا وتركيبا، فلم يكتف سيميائيا بالفهم النصي الداخلي المغلق، بل انفتح قدر الإمكان على اللاوعي النصي تأويلا وتفسيرا، وذلك بغية استكشاف الدلالات النصية الثاوية في العمق، عبر تطويق بنية الخطاب والتركيب سيميائيا، استعدادا للانتقال إلى المرحلة المنطقية التي تقوم بعمليات التوليد والتحويل على مستوى السطح والظاهر النصي. ومن هنا، فكتابه المقاربات سيميائية في الأدب المعاصر  يعتبر إضافة قيمة إلى المكتبة السيميائية ، حيث لا يمكن لأي كان الاستغناء عنه إطلاقا، نظرا لأهمية هذا الكتاب معرفيا ومنهجيا ونظريا في مقاربة النص الشعري تشريحا وتركيبا..

وانطلاقا مما سبق، فإن قراءة هذا الكتاب مقاربات سيميائية للدكتور العارف حاول أن يركز بالخصوص على نماذج مختارة من كتاب  انصب اهتمامهم على كتابة نصوص حداثوية في السرد والشعر . واستطاع الدكتور تفكيكها وحسب المنهج السيميائي المتميز ،بالاضافة الاطلاع على أهم القضايا والمضامين التي يطرحها في هذا الكتاب؟ وكشف ماهية تلك آلياته المنهجية.. السيميائية والتأويلية بوصفهما من الأدوات الأقدر على تفكيك النص الحديث، الذي لم يعد بحاجة إلى شروح تقليدية، بقدر ما يحتاج إلى أدوات متجددة تلاحق ثراءه في المبنى والمعنى، وتفتح باب التأويلات الممكنة.

ويتوقف الكتاب عند عدد من أدوات الخطاب الشعري التي اتكأ عليها مجموعة من الكتاب والشعراء المعاصرون، من بينها العنونة والحدث.ولوحة الغلاف ….الخ وكذلك شعرية الوصف والرمز الشعري، والاحتجاج والمرأة وجماليات المكان والذاتية، وغيرها من التقنيات الفنية التي أسهمت في تشكيل القصيدة العربية الحديثة، لا سيما قصيدة النثر، التي يخصص لها المؤلف مساحة تأويلية ترصد ملامحها الجمالية والمعرفية في سياق قصيدة الحداثة.هذا ما جاء في محتويات الكتاب ..

مقدمة وتمهيد وقراءات نقدية تطبيقية، تتنوع بين قضايا بنائية وجمالية ونماذج شعرية معاصرة، من بينها: سردية من روايات ومجاميع قصصية وكذلك الباب الثاني وقد خصص للشعر ..قراءات في الشعرية المعاصرة

محتويات الكتاب ..

الباب الأول ..الدراسات السردية..

السيرة الغيرية في رواية الفتنة للروائي كنعان مكية ..السير ذاتي في رواية ليلة الثاني من آب للروائي فلاح رحيم ..قراءة سيميائية في كتاب سرديات شلش العراقي للدكتور عبد الكريم السعدي ..سيميائية العنونة في مجموعة قصصية جسر المواعيد المهمشة للقاص زهيرالامامي ..الحدث في الرواية …العنكبوت في سجن الحوت للروائي عبد الزهرة عمارة ..الفضاء الروائي في كتاب يوم في بغداد للشاعر شوقي عبد الأمير ..سماء مغادرة لمنال رضوان ..لوحة الغلاف والعنونة في كتاب رعشات الحنين لبوابات السنين للأديب حسن عبد الغني ..شعرية الوصف في المجموعة القصصية قبس الحكايا لمهدي الجابري .

الباب الثاني ..الدراسات الشعرية ..مرآة الذات عند الشاعر يحيى السماوي في ديوانه فراديس ابنانا .العنوان في كتاب الاحتجاج في قصيدة النثر العراقية المعاصرة لسعدي عبد الكريم ..المرأة في المجموعة الشعرية نواميس للشاعر عيال الظالمي ..قراءة في كتاب جماليات المكان في شعر عمر بن أبي ربيعة لــزهراء عون ..قراءة في قصيدة واسطة العقد للشاعر قاسم محمد كامل..

الكتاب غني جدا في استقراء ما تضمره النصوص السردية والشعرية تفكيكا وتركيبا، عمد الدكتور العارف إلى عملية التقطيع للنصوص أن كانت سردا أم شعرا  إلى متواليات والفقرات والمقاطع النصية، وذلك اعتمادا على عدة معايير سيميائية ،منها المعيار الدلالي والموضوعاتي القائم على التشاكل الدلالي والسير ذاتي والعنونة …الخ. وقد أنهى دراسته بمقاربة في جماليات المكان، والتداخل بين الذاتي والموضوعي.

وان ما اشتغل عليه الدكتور العارف في كتابه هذا – كما يصرح  في المقدمة .. على أن المقاربة السيميائية لدراسة تلك النصوص تشكل الجذر الدلالي العام والعميق للفهم واكتشاف المعنى ،  وعلى القارئ المهتم بمقدوره أن يخلص إلى هذه المسألة، من خلال تتبعه الخط النظري للتراث السيميائي، وإن كان التطبيق القرائي للسيميائيات يأخذ مسارات متعددة ، وأن القراءة السيميائية لا تكتفي بشرح النص أو استخراج العناصر الجمالية التي ينطوي عليها، بل تحاول النفاذ إلى المستوى التجريدي المتحكم فيما هو محسوس وملموس داخل النص، ألا وهو المستوى المنطقي حيث يتناغم المتخيل مع المعقول إن جاز التبسيط.وبناء على ما سبق، فإن الدكتور العارف ينطلق من المقاربة السيميائية التأويلية، وذلك باعتبارها منهجية إجرائية وتطبيقية للتعامل مع النص تفكيكا وتركيبا، إلا أن هذه السيميائية لا تقتصر على مرحلة الفهم  بل تتعداها إلى مرحلة التأويل ، وينفتح الباحث أيضا على المنهج النفسي / السيكولوجي، وذلك حينما يربط القصيدة بالدلالات اللاواعية أو اللاشعورية ، ويمكن القول بأن كل هذه المظاهر تؤسس وتنذر بما يحمله المضمون والدلالات العميقة للنص بشكل أو بآخر.هناك تضافر بين مستويات عدة كشفها الكتاب  تصب في إنتاج التعبير الذاتي والموضوعي للكاتب صاحب النص، ،وذلك من أجل الوصول إلى المعنى بنيويا وأسلوبيا ورمزيا وبلاغيا ونحويا ودلاليا ومعجميا، كما أشار إلى ذلك المؤلف  نفسه في لائحة المصادر والمراجع…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى