أخبار عاجلةأراء حرةالرئيسية
د. سميرة بيطام تكتب مصر: واجهة عربية متوازنة ديبلوماسيا وجيوستراتيجيا

يبدو أن جمهورية مصر العربية تسير على قدم وساق لتفتح عليها وعلى حكومتها وشعبها أبوابا جديدة مع غيرها من الدول سواء دول الجوار أو الدول الأخرى، سعيا وحرصا منها على تعزيز العلاقات والشراكة الاستراتيجية ،وقد بدت ملامحها في اطار بناء الجمهورية الجديدة، من خلال التنويع في معالجة مختلف الملفات ذات الأهمية والحساسية ، وقد أبلت بلاء حسنا والبدء في إعادة بناء البنى التحتية داخل دولة مصر ، من خلال دعم الاستهلاك اليومي للمواطن المصري من مواد غذائية وموارد طاقية ومائية وثروات حيوانية، حيث كان للحكومة المصرية الإحاطة الشاملة لمختلف الاحتياجات، خاصة مع الدخول الاجتماعي الذي شهد نشاطا مكثفا من مختلف أجهزة الدولة ، سواء الأجهزة الأمنية أو المؤسسات الإدارية التي يقع على عاتق مسؤوليها وموظفيها واجب تقديم الخدمة اليومية بجودة ونوعية جيدة.

ناهيك عن الانفتاح العربي والدولي الذي عرفته مصر في الآونة الأخيرة من خلال العمل على تحقيق التوازن السياسي والذي يعتمد بالدرجة الأولى على مرونة القرار، فمصر في السنوات الأخيرة تقود قاطرة الديبلوماسية لحلحلة مختلف النزاعات والصراعات الني اشتعلت في المنطقة ، خاصة بعد نشوب الحرب الأمريكية الإيرانية ،والتي وضعت العالم برمته أمام واجهة عالمية مضطربة اثر تحول جيوسياسي جديد فرض على الدول وضع رؤية سياسية شاملة لخفض التصعيد سواء داخل الدول او على الحدود ، وهو ما عملت عليه مصرفي مبادراتها مع الدول الشقيقة التي بدأت تتأثر من هذا الصراع الأمريكي الإيراني ، حيث عملت مصر لتحول تداعياته عبر سياسة خارجية حكيمة الى الاحتواء المتزن عبر انشاء تحالفات دولية عبر أجندتها بالعمل السياسي المكثف وصولا الى التعريف الاقتصادي ، والذي يحتم على الدول المتصارعة أن تحتاط لقراراتها فيما يخص النزاعات الداخلية لضمان استقرار أمني بأقل الخسائر.
وقد عملت مصر من أجل خفض وتيرة الصراعات على بلورة رؤيتها الاستراتيجية في المنطقة من خلال مد جسور التبادل الاقتصادي مركزة على أهم محاوره الأساسية والمتمثلة في الطاقة والتنويع التكنولوجي ، وهو ما تضمنته الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني لمصر بمرافقة وفود من رجال أعمال مهمين من أجل تمتين روابط الصداقة بين البلدين ، وذلك من خلال التبادل التجاري والتبادل الخبراتي في المجالات ذات الأهمية ، على اعتبار أن الصين تمثل ثاني اقتصاد عالمي ، وتواجد الرئيس الصيني في مصر انما يعطي الدلالة الوضاحة على أهمية هذا البلد جغرافيا وسياسيا وثروات طبيعية ، هي مجموعة من العوامل والظروف سمحت لمصر باحتضان توافد عالمي سيكون له الصدى مستقبلا في تجسيد وتيرة التطور نحو الأفضل .
دون اغفال التبادل الخبراتي في الجانب العسكري، والذي يعد صمام الأمان لدولة مصر الشقيقة، وبالتالي الاستفادة من خبرة الجانبين فيما يخص الصناعة العسكرية التي تحظى بالاهتمام والاحاطة بالتنويع العتادي ، والذي يضع مصر في قلب التوازن الجيوسياسي في المنطقة، كونها تعتبر بوابة افريقيا على تماس مع البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وهي عوامل تجعل من مصر محور للنشاط السياسي والاقتصادي والعسكري، خاصة بعد انشاء الأكاديمية العسكرية كمعبر لتنفيذ معايير موحدة من أجل اصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة ، وهذا يحتاج الى مسار شامل مع السير بهدوء وثقة باحترام عامل الوقت دون استعجال في الإجراءات المقرر اتخاذها.
كما أن زيارة ولي العهد السعودي الأخير لدولة مصر، لبحث سبل التعاون لخفض التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ،يعطي دلالة أخرى على أن مصر تمتلك آليات التفاوض المناسبة للتأثير المتزن من خلال التنسيق الجيد عبر رؤية عربية شاملة تسمح بخفض التصعيد الذي تشهده المنطقة الناتجة عن المؤامرات التي لا تنفك تحاول زعزعة الاستقرار وهذا أكيد له تأثيره على الأمن القومي لدول الجوار.
ومصر تسعى للمحافظة على دورها الديبلوماسي بأن تمنح للدول المتصارعة فرصة للحوار من أجل حل النزاعات وتعزيز أواصر العلاقات بما يخدم مصلحة الشعوب وفقا للتحولات الجيوسياسية التي نتج عنها الكثير من التوترات في المنطقة ، كالسودان ولبنان وسوريا ، والاسناد المقدم من طرف مصر والسعودية أعاد مؤسسات السودان للواجهة ، بعد تغيير التحالفات التي حدثت بسبب الازمات الناتجة .
ومصر لم تتوان في ابداء مواقفها من رسم الخريطة الجيوسياسية في إشارة من خلال ديبلوماسيتها الى أن القواعد العسكرية يجب أن تكون للدفاع ضد العدوان الإسرائيلي ، خاصة بعد انسحاب الرئيس الأمريكي ترامب من أزمة السعودية وهي مؤامرة للايقاع بالعالم العربي في بوتقة الصراعات أو تمهيد لما يسمى الفوضى الخلاقة، ومصر دائما تشير عبر قنوات ديبلوماسيتها الى أنه لا حل للأزمات الا بالحوار ، بما أن المصالح هي التي تحرك الجانب الغربي ، وهذا يستلزم التعامل بالحكمة ،بالإضافة الى التعامل بالندية في حماية المصالح المشتركة.
ولعل في زيارة وزير الخارجية البرتغالي لمصر، ترسيخ لفكرة أن مصر تسعى لتحقيق توازنات في المنطقة ، كونها تمثل التعددية من أجل السلام ومن أجل تعزيز الأمن ، باقتراح من الطرفين المصري والبرتغالي بإنشاء لجنة مشتركة مع مطلع سنة 2027 من أجل تعزيز العلاقات في مجال السياحة والبنى التحتية وكذا المجال الطاقوي.
ونظرا للدور الاستراتيجي الذي تمثله مصر، دعى وزير الخارجية البرتغالي الاتحاد الأوروبي الى المشاركة في القضايا الدولية، كون أن مصر تتمتع بالعقلانية في دفاعها عن السلام والأمن الدوليين، وموقف مصر ثابت حتى لو تغيرت الظروف باعتبارها القلب النابض لإفريقيا ، ما يجعلها أنموذج لتحقيق التوازنات في المنطقة وبالتالي تبني رؤية مصر وسياستها نحو الأفضل، فمصر تغيرت في سياستها وديبلوماسيتها وتعاملاتها الدولية بعد سنة 2014، بفضل حرصها على التعامل مع جميع الأطراف بما يضمن استقرارا في منطقة الشرق الأوسط ، وهو ما يؤهلها لأن تكون محور وساطة وتفاوض وتطور، في سياق التحديات والرهانات العالمية، التي ما انفكت ترفع من مستوى التصعيد في الصراع الدولي.



