عبد الغفور مغوار يكتب جدلية المسافة والاندماج: قراءة في البنية الدلالية لعبارة شعرية

“جدلية المسافة والاندماج: قراءة في البنية الدلالية لعبارة شعرية”
بين «نبضي» و«اسمك» تمتد أرق مسافة يمكن للغة أن تتخيلها: مسافة ليست طولا يقاس، بل حافة بين الداخل والخارج. النبض يقيس الزمن من جهة القلب، والاسم يقيس الحضور من جهة العالم؛ وحين تقول العبارة «مسافة واحدة» فهي تجمع التعدد في وحدة حاسمة، كأن بين الإحساس والدلالة غشاء شفافا لا يرى إلا لحظة اللمس. هنا يصبح القلب جهاز استقبال، والاسم ترددا يستدعي المعنى إلى الجسد. إنها مسافة العتبة: خطوة صغيرة بالقدر نفسه الذي هي كون كامل؛ وفي هذا التوتر تتكون المحبة باعتبارها فعل اقتراب دائم من حقيقة تهرب كلما ظننا أننا أمسكنا بها.
ثم تأتي الجملة الثانية لتقلب الهندسة إلى فيزياء للعشق: «إذا قطعتها سقطت فيك». ليس الوصول سيرا أفقيا، بل تحول من الإرادة إلى الجاذبية؛ من فعل الساعي إلى قدر المنجذب. السقوط هنا ليس هلاكا بل فناء للأنانية في أوسع هوية، إذ يتحول «فيك» إلى مكان وملاذ ومعنى في آن واحد. إن قطع المسافة لا يمنح امتلاكا، بل يفتح باب الاندراج: يصبح الاسم ذكرا يُحضر صاحبه حتى يغمر الذاكر، ويصير النبض ترجمانا يذوب في الإيقاع الذي دعاه. هكذا تبوح العبارة بسر المحبة: أقرب المسافات أخطرها؛ فإذا عبرت لم تعد أنت أمامي، بل أنا فيك.
يا سلام، كلام قليل بمفهوم عميق، ولا غرابة.