ساحة الإبداع

واحد وأصفار .. السيد سعيد علام


واحد و أصفار

الوقت يستلهكنى .. عقرب الساعة يمشى متثاقلاً ، رافعا ذيله الأسود فى وجه الوقت .. الملل موت فى أحلى كفن .. ناعم الملمس ، يسرى كالخدر فى جسدى .. مللت الأمل وانتعال الخيال ، مللت حتى اليأس .. مللت كل شئ .

 اقبض بيدى على عنق ريموت التليفزيون ، اضغط على مراكز أعصابه واحداً تلو الأخر .. تنطلق منه الافاعى ، تتلوى شبه عرايا امامى .. اهرب منها للخارج ، اركل كل ما تقابله أقدامى إمامها فى الشارع .. أجدهن أيضا فى انتظارى بالخارج ، أمعن النظر بالاشتياق الحى وتطأ جنودى ارض الرغبة واللذة بعيدة المنال .. اهرب سريعا من الميدان اعزل .. ضعيفاً خشية العواقب .. أطبق على عنق الريموت مرة ثانية هارباً منهن ، لا ادري ما الذى يدفعنى ويغرينى لمتابعة إحداث كاس العالم بعدما تابعت إحداثها الممتعة صباحاً على الهواء مباشرة والناس فى أعمالهم !.. هل هو هروب أم رغبة فى مضاعفة الملل وتعذيب النفس ؟ .. يشدك فى أعادتها البراعة لحظة تسجيل الأهداف من عمر المباراة الطويل .. يجذبك لقطة على تقاليع المتفرجين أو ملابس ساخنة لمشاهدة تزكى عن جمال جسدها البض – بما يظهر منه ويتجسد –  للمحرومين والمغرمين .. إلا إن ما يشدك حقاً لمتابعة مباراة أمس المعادة هى ثورة الضعاف وتلاعب البلد الافريقى الثالث بالقطب الكروى الاوربى ، ليذوق طعم الهزيمة والانكسار ولو بهدف واحد وبعد عشر دقائق فقط من بداية المباراة .. أتابع النصر باعتزاز ، وبنظرة تحد وابتسامة ساخرة .. يغادرنى الحزن المتوطن فى القلب مؤقتا .

وفجأة !! ………………….

لم تكن تلك هى اللقطة ، لم يحرز الفريق الاوربى أهدافا فى هذا التوقيت ولا فى غيره ..انتزعنى – من حصد سنينى الضائعة – التاريخ الجديد لإحداث المباراة .. أراقب الموقف باندهاش ، اسبح فى حالة انعدام وزن وانطلق فى سديم لا نهائى .. أحاول إن أنجو بنفسى واخرج من طاحونة العبث .. أحقا كانت النتيجة (واحد/صفر) للفريق الافريقى ؟!! ..أم كانت تهيؤات وأحلام يقظة ؟! .. أكنت احلم كاحلامى الملونة بالحظ القواد ، وسرعان ما البث إن ألملم جثثها من على الوسادة صباحاً !!.

نعم كانت هى النتيجة ، وكم كانت سعادتى بها جعلتنى أهاتف زملاء البطالة ونتبادل التهانى بعد المباراة مباشرة بفرحة اغتالت مؤقتا السؤال المرير عمن يفتح لت باب الحياة؟!.

عاودت الاتصال بهم لأتأكد من النتيجة ، فأكدوا دهشتهم أيضا لما يحدث !! .. حاولت الاتصال بالتليفزيون لمعرفة حقيقة ما يحدث .. الخط دائما مشغول .. كل الخطوط مشغولة .. اقتحمنى الشوط الثانى بالتعادل الايجابي الجائر للبلد الافريقى الثالث إمام أقدام بملايين الدولارات بعد إن نفض ثيابه من احتلاله فى الماضى ، وعند ضربة الجزاء التى احتسبها الحكم العادل – فى الشوط الأول  – فى الوقت بدل الضائع نتيجة احتكاك خفيف بين اللاعب الافريقى والاوربى الأبيض ، فطبع لونه الأسود على ذراعه شديد البياض فتأذت مشاعره من ذلك ، ولكن مهارة الحارس الافريقى أفسدت المؤامرة وصد ضربة الجزاء .. لكن بمزيد من الغشاوة المتقنة دخلت الكرة المرمى فى المباراة المعادة ، وفاز البلد الاوربى قبل إن يستكمل باقى الوقت الاضافى الطويل !.

                                                                              السيد سعيد علام /القليوبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى