ساحة الإبداع

ظلام إجباري أحمد محمد صلاح

ظلام إجباري أحمد محمد صلاح

 ظلام إجباري : قصة أحمد محمد صلاح


ليس أصعب من أن تحاول اشعال سيجارتك في الظلام، تبحث عن علبة السجائرأولا، تظل تتحسس بيديك في المكان الذي اعتدت أن تضعها فيه، تدور خلف علبة سجائرك في كل مكان، وقد تجدها في أماكن قد لا تخطر لك علي بال، مثل الحمام، لوكنت تهوي تدخين السيجارة مع فنجان القهوة وأنت تقضي حاجتك، أو في المطبخ وأنت تعد فنجان القهوة، عشرات الأماكن التي قد تتواجد فيها علبة سجائرك ، ومن الطبيعي أن تكون الولاعة بجوارها، أما الغير طبيعي، فيكون لديك ثلاث أو أربع ولاعات ، وكلهم في أماكن اخرى غير التي تعتاد التواجد فيها

أنقطعت الكهرباء، ساد الظلام، واصبح البحث عن الولاعة لاشعال السيجارة ثم الشمعة لتضئ هذا الظلام الدامس امرا صعبا، أتحسس الكمودينو بجوار الفراش، تصطدم يدي بالنظارة، اضعها علي عيناي بالرغم من الظلام، اغمض عيني وأفتحها بضع مرات وكأنني استجلب الضوء، أمد يدي مرة أخري، فيقع الموبيل خلف الكومودينو، آخر أمل للحصول علي بعض الضوء، أتحسس أكثر لأصل الي علبة السجائر والولاعة

اشعل السيجارة ، وعلي ضوء الولاعة الرخيصة التي تسخن بشدة اقوم متحسسا خطواتي نحو المطبخ لأفتح أحد الأدراج و اخرج شمعة، لم تنقطع الكهرباء منذ فترة واهملت مسألة شراء الشموع، أشعلها والنور يتراقص مع الذؤابة الواهنة ، أقلبها قليلا ليتساقط الشمع الساخن علي طبق فنجان وأضع عليه الشمعة لتقف ثابته، أخرج من المطبخ باحثا عن نسمة طرية.

الصمت في الشقة يئز في أذني، والموبيل الحديث الذي اشتريته أخشى من استعماله حتي لا يضيع الشحن ، فلا أعلم متي تعود الكهرباء، أضع الشمعة في منتصف الصالة تماما، أخذ علبة السجائر ومطفأة، افتح البلكونة، المقعد غطاه بعض التراب، لا أخرج للبلكونة تقريبا، أزيح التراب بيدي، أفشل في مسح طبقة التراب التي ظننتها خفيفة وتعفرت يدي تماما، أدخل مرة أخري حاملا السيجارة بيد والأخري أرفعها كالمحروق، أكتشف أو أتذكر أن المياة أيضا مقطوعة بعد أن توقف موتور المياة عن العمل، أبحث عن أي شئ أغسل به يدي، أجد بقايا كوب ماء ، أدلقه علي يدي وأجففها في ملابسي بفوضوية، أحمل قطعة قماش قديمة كانت عبارة عن فانلة داخلية بيضاء و أمسح بها المقعد، لا صوت تقريبا إلا من بعض الهمهمات.

كنت دائما ما أسأل نفسي عن علاقة الصوت مع الضوء، فكلما انقطعت الكهرباء وأنطفأت الأنوارانقطع الصوت بدوره، تخفت أصوات الجميع أو تتلاشي وكأنهم يعملون بالكهرباء، جرب بنفسك، بمجرد انقطاع الكهرباء ويسود الظلام ويسود الصمت، وستجد نفسك بالقطع تهمس وأنت تتكلم، الصوت يسري في الظلام ، حقيقة علمية أكتشفها وحدي.

الشبابيك والشرفات حولي بعضها مظلم والبعض الأخر مضاء بلون باهت، غالبا شموع أو ضوء ضعيف من كشاف رخيص مما ذاع بيعه خلال السنوات الماضية، أنظر نحو الشبابيك ، كلها مفتوحة تحاول اقتناص الهواء، جاري في الشقة التي اسفلي يثرثر مع زوجته في الشرفة، صوتهم يصل إلي واضحا وكأنهم معي في شرفتي، يسألها الآن عن بقية مصروف البيت وهي تحسب له ما انفقته ويبدو علي صوته الضجر.

أحتاج سيجارة أخري ، بالطبع نسيت علبه سجائري بالداخل، قبل أن أقوم من مقعدي سمعت ضحكة شبقة آتية من شباك أو شرفة، وجدت جاري الذي يسكن اسفل شقتي يضحك وزوجته تضربه علي كتفه وتدعوه ناهرة للدخول، كان أحدهم يستغل الظلام، في الغالب العريس الجديد الذي قلب الشارع بزفته وضرب النار ثم الزغاريد وغسيل الملآت في الصباحية تفاخرا بفحولة العريس، جاري اختفي وسمعت صوت غلق باب الشرفة، دخلت بدوري باحثا عن علبة السجائر، لا أعرف كيف تركتها بجوار الشمعة، ضحكت من نفسي وذاكرتي، أخرجت سيجارة واشعلتها من الشمعة، خرجت للشرفة مرة أخري باحثا عن النسمة الطرية أو الضحكة الشبقة، ظللت جالسا منتظرا ولكن يبدو أن المرأة صاحبة الضحكة قد انتبهت لنفسها هي وزوجها وبالتأكيد أغلقوا الشباك، أو علي الأقل كتموا أصواتهم، بعض الأطفال يجرون الان في الشارع، هتفوا هييية، بدأو يلهون في الظلام فرحين باختفائهم .

النسمة الطرية ترفض أن تأتي وكأن المراوح هي التي تستدعيها، شاب يسير وهو ينير كشاف الموبيل، اشعلت السيجارة الثالثة ، وجدت الولاعة في جيبي، انطفأت الشمعة بدون سبب، ساد ظلام لزج، أشعلت الولاعة، وجدت الشعلة ترقص بخفة، أدركت أن الهواء يجاهد لكي يخترق الرطوبة العالية، السيجارة كأنها مبتل، ولهب الولاعة يتراقص كاشفا بقعة ضوء، انغلق الشباك المواجه لشرفتي بشدة، ظن جاري أنني اتجسس عليهم، اطفئ الولاعة، انفخ الدخان بشدة، وفجاءة تضاء أنوار الشارع كلها ، يعود الصوت مع الضوء،حتي النسمات الطرية، ويصرخ الأطفال فرحا.

ليس أصعب من أن تحاول اشعال سيجارتك في الظلام، تبحث عن علبة السجائرأولا، تظل تتحسس بيديك في المكان الذي اعتدت أن تضعها فيه، تدور خلف علبة سجائرك في كل مكان، وقد تجدها في أماكن قد لا تخطر لك علي بال، مثل الحمام، لوكنت تهوي تدخين السيجارة مع فنجان القهوة وأنت تقضي حاجتك، أو في المطبخ وأنت تعد فنجان القهوة، عشرات الأماكن التي قد تتواجد فيها علبة سجائرك ، ومن الطبيعي أن تكون الولاعة بجوارها، أما الغير طبيعي، فيكون لديك ثلاث أو أربع ولاعات ، وكلهم في أماكن اخرى غير التي تعتاد التواجد فيها

أنقطعت الكهرباء، ساد الظلام، واصبح البحث عن الولاعة لاشعال السيجارة ثم الشمعة لتضئ هذا الظلام الدامس امرا صعبا، أتحسس الكمودينو بجوار الفراش، تصطدم يدي بالنظارة، اضعها علي عيناي بالرغم من الظلام، اغمض عيني وأفتحها بضع مرات وكأنني استجلب الضوء، أمد يدي مرة أخري، فيقع الموبيل خلف الكومودينو، آخر أمل للحصول علي بعض الضوء، أتحسس أكثر لأصل الي علبة السجائر والولاعة
اشعل السيجارة ، وعلي ضوء الولاعة الرخيصة التي تسخن بشدة اقوم متحسسا خطواتي نحو المطبخ لأفتح أحد الأدراج و اخرج شمعة، لم تنقطع الكهرباء منذ فترة واهملت مسألة شراء الشموع، أشعلها والنور يتراقص مع الذؤابة الواهنة ، أقلبها قليلا ليتساقط الشمع الساخن علي طبق فنجان وأضع عليه الشمعة لتقف ثابته، أخرج من المطبخ باحثا عن نسمة طرية.
الصمت في الشقة يئز في أذني، والموبيل الحديث الذي اشتريته أخشى من استعماله حتي لا يضيع الشحن ، فلا أعلم متي تعود الكهرباء، أضع الشمعة في منتصف الصالة تماما، أخذ علبة السجائر ومطفأة، افتح البلكونة، المقعد غطاه بعض التراب، لا أخرج للبلكونة تقريبا، أزيح التراب بيدي، أفشل في مسح طبقة التراب التي ظننتها خفيفة وتعفرت يدي تماما، أدخل مرة أخري حاملا السيجارة بيد والأخري أرفعها كالمحروق، أكتشف أو أتذكر أن المياة أيضا مقطوعة بعد أن توقف موتور المياة عن العمل، أبحث عن أي شئ أغسل به يدي، أجد بقايا كوب ماء ، أدلقه علي يدي وأجففها في ملابسي بفوضوية، أحمل قطعة قماش قديمة كانت عبارة عن فانلة داخلية بيضاء و أمسح بها المقعد، لا صوت تقريبا إلا من بعض الهمهمات.
كنت دائما ما أسأل نفسي عن علاقة الصوت مع الضوء، فكلما انقطعت الكهرباء وأنطفأت الأنوارانقطع الصوت بدوره، تخفت أصوات الجميع أو تتلاشي وكأنهم يعملون بالكهرباء، جرب بنفسك، بمجرد انقطاع الكهرباء ويسود الظلام ويسود الصمت، وستجد نفسك بالقطع تهمس وأنت تتكلم، الصوت يسري في الظلام ، حقيقة علمية أكتشفها وحدي.
الشبابيك والشرفات حولي بعضها مظلم والبعض الأخر مضاء بلون باهت، غالبا شموع أو ضوء ضعيف من كشاف رخيص مما ذاع بيعه خلال السنوات الماضية، أنظر نحو الشبابيك ، كلها مفتوحة تحاول اقتناص الهواء، جاري في الشقة التي اسفلي يثرثر مع زوجته في الشرفة، صوتهم يصل إلي واضحا وكأنهم معي في شرفتي، يسألها الآن عن بقية مصروف البيت وهي تحسب له ما انفقته ويبدو علي صوته الضجر.
أحتاج سيجارة أخري ، بالطبع نسيت علبه سجائري بالداخل، قبل أن أقوم من مقعدي سمعت ضحكة شبقة آتية من شباك أو شرفة، وجدت جاري الذي يسكن اسفل شقتي يضحك وزوجته تضربه علي كتفه وتدعوه ناهرة للدخول، كان أحدهم يستغل الظلام، في الغالب العريس الجديد الذي قلب الشارع بزفته وضرب النار ثم الزغاريد وغسيل الملآت في الصباحية تفاخرا بفحولة العريس، جاري اختفي وسمعت صوت غلق باب الشرفة، دخلت بدوري باحثا عن علبة السجائر، لا أعرف كيف تركتها بجوار الشمعة، ضحكت من نفسي وذاكرتي، أخرجت سيجارة واشعلتها من الشمعة، خرجت للشرفة مرة أخري باحثا عن النسمة الطرية أو الضحكة الشبقة، ظللت جالسا منتظرا ولكن يبدو أن المرأة صاحبة الضحكة قد انتبهت لنفسها هي وزوجها وبالتأكيد أغلقوا الشباك، أو علي الأقل كتموا أصواتهم، بعض الأطفال يجرون الان في الشارع، هتفوا هييية، بدأو يلهون في الظلام فرحين باختفائهم .
النسمة الطرية ترفض أن تأتي وكأن المراوح هي التي تستدعيها، شاب يسير وهو ينير كشاف الموبيل، اشعلت السيجارة الثالثة ، وجدت الولاعة في جيبي، انطفأت الشمعة بدون سبب، ساد ظلام لزج، أشعلت الولاعة، وجدت الشعلة ترقص بخفة، أدركت أن الهواء يجاهد لكي يخترق الرطوبة العالية، السيجارة كأنها مبتل، ولهب الولاعة يتراقص كاشفا بقعة ضوء، انغلق الشباك المواجه لشرفتي بشدة، ظن جاري أنني اتجسس عليهم، اطفئ الولاعة، انفخ الدخان بشدة، وفجاءة تضاء أنوار الشارع كلها ، يعود الصوت مع الضوء،حتي النسمات الطرية، ويصرخ الأطفال فرحا.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى