ساحة الإبداع

د. مرسي عبد العليم يكتب السَبَتْ..

السَبَتْ..

يرتدي أبي جلبابه الصوف الأسود الذي يرتديه في المناسبات الرسمية فرح أو عزاء.. تتبعه أمي تحمل السَبَت الخوص اللامع.. وقد غطته ب..(المَرَش) الزاهي .بعد أن ملأته بالخير:
– الواجب لازم يترد يا ابو مرسى. هكذا تذكّر أمي أبي، إذا أظهر تكاسلًا عن آداء واجب؛ لبعد المسافة بيننا وبين أصحاب الفرح..
تكتب أمي قائمة بطلبات السَبَت، مكرونة.. شاى.. سكر.. صابون.. شربات.. حلاوة طحينية.. مربى…….
ثم تقول فى جملة تقريرية:
– السَبَت ستر البيوت.
يوافق أبي على مضض وقد أخرج من محفظته الجلد العتيقة عشرين جنيها، دفعها لدكان الجملة الشهير فى البندر، ولم يرد إليه البائع إلا نصف جنيها، اشترى أبي به علبتي سجائر لزوم المشوار والفرح.
يسافر أبي وأمي إلى فرح أقاربنا في مدينة بعيدة، يعودان بعد أسبوع وقد انتهى الفرح والسبوع..
ويعود السَبَت، وقد تم تفريغه، ووضع كميات من الكحك والبسكويت فى رحلة العودة.
مات أبي، وكبرت أمي، وتباعدت المسافات بيننا وبين أقاربنا البعاد. والسَبَت كساه الشجن.. كلما زرت أمي، لمعت عيناى بالدموع بحثا عن المَرَش الزاهى.

ساحة الإبداع – أوبرا مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى