أخبار عاجلةالرئيسيةدراسات ومقالات

عماد خالد رحمة يكتب دراسة نقدية تحليلية بمنهج هيرمينوطيقي–أسلوبي–رمزي في قصيدة ما الوقت

«ما الوقت..؟» للشاعرة منال رضوان

 

 

1) مدخل منهجي: سؤال الوقت بوصفه سؤالاً للتجربة الإنسانية:
يقترح عنوان النص «ما الوقت..؟» سؤالاً لا يطلب جواباً قاموسيّاً، بل يجرّ القارئ إلى حيّزٍ تأويلي يختبر فيه التوتر بين كرونوس (الزمن الكميّ المتوالِي) وكايروس (اللحظة المفصليّة المشحونة بالمعنى). من منظور هيرمينوطيقي (غادامر/ريكور)، يصبح العنوان عتبةً تُنشِّئ أفقَ توقعٍ يرى في القصيدة محاولةً لـ«توقيت» الاختلال الداخلي: فالوقت هنا ليس مؤشراً على عقارب، بل أثرُ صدمةٍ تُملي معجمها وصورها وإيقاعها.
_ منهجياً، نعتمد:
١ _ التأويل الهيرمينوطيقي: تداخل أفقَي المؤلف/القارئ، وإنتاج المعنى في منطقة التماس بين النص وتجربة القراءة.

٢_ التحليل الأسلوبي: تفكيك المعجم، الصياغة، التوازي، التكرار، المفارقة، بناء الجملة، الإيقاع الداخلي والصوري.

٣_ التحليل الرمزي: قراءة الحقول الدلالية والصور بوصفها بنى رمزية (اللون/الجسد/المرآة/النافذة/الحبوب/الدم).

٤_ الغوص النفسي (يونغي/فينومينولوجي): مقاربة الأركيتايبات (الأحمر/الظلّ/الجسد)، وأعراض ما بعد الصدمة بوصفها بنى خبرية لا تشخيصاً طبّياً.

–2) تأطير النص: من «الفاجعة بلا توثيق» إلى «الوقت الذي لا وقت له».
يفتتح النص بمقطعٍ يلخّص المحور الدلالي، تقول د. منال رضوان :

«ما الوقت..؟ / غير فواجع صباحية بلا توثيق!»

_ الوقت يُعرَّف سلباً: هو فاجعة، و«بلا توثيق»؛ أي بلا أرشفة أو اعتراف. في اقتصاد الذاكرة الجماعية/الشخصية، ما لا يُوثّق يتسرّب إلى اللاوعي ويعود ككابوسٍ يوميّ. هنا يستدعي النص ثنائية الفاجعة/الإثبات؛ إذ يصبح الصباح—رمز البدايات—مسرحاً لعودة المؤلم. وبهذا يمهّد لهيمنة حقل دموي–حسّيّ يتوالى فوراً عبر اللون، تقول د. منال :
«أحمر أحمر أحمر».

التكرار الثلاثي يُحدث تضخيمًا إدراكيًا يسمح للّون أن يكون شخصيةً دلاليةً مستقلّة، لا مجرد صفة.

— 3) قراءة هيرمينوطيقية: تداخل الآفاق وصناعة المعنى:

أ) أفق العنوان وأفق الجملة الأولى.

السؤال «ما الوقت..؟» يتلقى جواباً صادماً: «فواجع صباحية». وفق ريكور، ينتج التأويل بالصدمة حين يتعارض سؤالٌ تجريدي مع جواب حسّي/تجريبي. هذه المفارقة تنقلنا من المعنى المعجمي للوقت إلى معنى معيشي: الوقت هو خبرةُ معاناةٍ متكرّرة.
ب) أفق القارئ: من التجربة إلى النص:
القارئ يُستدرَج لتقديم «وثيقةٍ» يفتقدها النص، أي معنىً يخفف من فائض الدم/الأحمر. لكن النص يعاند: «يتسرّب بلا تأويل»، فيفشل القارئ—قصداً—في تثبيت المعنى. هذا تعطيلٌ قصديّ للتأويل يجعل فعل القراءة نفسه موضوعاً وجوديّاً.
_ ج) أفق المؤلف: تمثيل الصمت:

ما يظهر هو بلاغة الإحالة الناقصة: القاتل «مأجور»، الصرخات «مبتورة»، الأشجار «مدمّمة»، المرآة «غائمة»، النافذة «تبتلع الأبيض»؛ وهي علامات تسجّل انهيار الجهاز الدلالي للعالم. بذلك، تُنتِج القصيدة معنىً عبر الحرمان من المعنى.

—4) تحليل أسلوبي دقيق:

4-1) المعجم والحقول الدلالية:

حقل الدم/الجرح: «أحمر»، «مضغة حلم متخثر»، «أنين مبتور»، «أشجار مدممة»، «آخر قطرة من دم معتق».
الحقل يتراوح بين الدم الحيّ و«المعتّق» (الدم المؤرشف زمنياً)، فيجمع بين الفوريّ والأثريّ.

_ حقل العطب الإدراكي: «بلا توثيق»، «بلا تأويل»، «ظلال مجعدة»، «مرآة غائمة»، «الخرس الصباحي».
العالم يفقد وضوحه ومؤشّراته، وتُصادر اللغة («الخرس»).

_ حقل المعيشة اليومية: «قشور البن المحترق»، «لقيمات القمح اللين».
_ حضورٌ منزليّ يضاعف المفارقة: عافية البيت تُستباح بآلة الفاجعة.

4-2) التكرار والتوازي:
«أحمر» ×3: إيقاعٌ نبضيّ يرسّخ التوتّر ويقترح ضربات قلبٍ/إنذار.
صيغة الجمل الاسمية/الخبرية القصيرة: تكثيفٌ يُنتج وقع «المطرقة»: «استيقاظ أصم»، «مرآة غائمة»، «الوقت لا وقت له».
_ التوازي التصويري: «ظلال مجعدة… نافذة تبتلع الأبيض / مرآة غائمة تلثم الخرس»—صورتان تتكافآن في إلغاء فاعلية الإدراك (النور/النظر/الكلام).

4-3) المفارقة والانعطاف الدلالي:
«قاتل مأجور ينشد السكينة»: اجتماع العنف والسكينة في ذاتٍ واحدة؛ سخرية مأساوية من أخلاق العالم.
«دم معتق / لقيمات القمح»: نبالة مأسوية (دم «معتّق») تُجاور بساطةَ قوتٍ يوميّ، فتتكوّن كوليجات لزمنٍ مشطور بين العنف والعيش.

4-4) الضمائر وبؤرة الرؤية:

«على فخذي امرأة بائسة…»: تحوّل فجائي من رؤيةٍ عامة إلى إحالة جسدية حميمية. الضمير يغيب، لكن البؤرة تتقلّص نحو الجسد ليصير مسرحَ التاريخ الصغير—حيث تُكتب الفاجعة على اللحم.
«بعينيك الذابلتين»: استدعاء مخاطَبٍ يضاعف الشراكة في المعاناة. هذا الانتقال من الغيبة إلى الخطاب يصنع مسرحةً حواريةً مكتومة.

4-5) البناء الإيقاعي:
الجمل القصيرة المتتابعة تولّد إيقاع قصٍّ مكظوم يناسب «الاستيقاظ الأصم».

_التقطيع الصوري (أسطر/ومضات) يشتغل كعدسة كاميرا، ينتقل من لقطة عامّة (الفاجعة) إلى Close-up (فخذ/عَيْنان/قشور البن)، ثم إلى لقطة فلسفية: «الوقت لا وقت له».

— 5) التحليل الرمزي: اللون والجسد والنافذة والمرآة:

5-1) الأحمر: من الدم إلى الإيروس المعطوب.
الأحمر هنا أركيتايب مزدوج: حياة/موت، رغبة/جُرح. ينهض في: «أحمر» ×3، «دم معتق»، «مضغة حلم متخثر». التخثّر يقلب السيولة حياةً إلى ركودٍ/عطب؛ كأن الحلم نفسه نزفٌ توقّف عن الجريان.

5-2) الطحالب واللزوجة: استعارة الركود الحياتي، تقول د. منال رضوان :
«لزوجة الطحالب..»
الطحالب—كائنات مائيّة في بيئات راكدة—تُستخدم بوصفها مقياساً للانسداد. يلتصق الزمن بالجسد «على فخذي امرأة بائسة»، فيتحوّل الوقت إلى مفرزة حسّية تتشبّث بالجلد.

5-3) الجسد الأنثوي: مسرح التاريخ الصغير، تقول :
«على فخذي امرأة بائسة»
الفخذ علامة إيروسية؛ لكنّها هنا مقترنة بالبؤس، فتتبدّى إيروسيةٌ معطوبة. إنّ الرغبة فقدت «ذائقتها» («داعرة فقدت ذائقة الرغبة»)؛ وهذا انقطاع في دائرة الحياة/المتعة لصالح ثِقَل الفاجعة.
5-4) النافذة والمرآة: حجب الرؤية:
النافذة تبتلع الأبيض: الأبيض، رمز إمكان البدء، يُبتلَع؛ إذن لا خارج للخلاص.
المرآة الغائمة تَلثم الخرس: المرآة—أداة معرفة الذات—تتواطأ مع الصمت. فحتى الانعكاس خائنٌ.

بهذا الثنائيّ يتبدّى العالم بلا منفذ وبلا انعكاس صادق: حصاران بصريّ ونفسيّ.
5-5) القاتل المأجور/السكينة: قلب أخلاقيّ للعالم، تقول :
«الوقت… إذ يباغتك كقاتل مأجور ينشد السكينة»
القاتل يطلب «السكينة» بعد الفعل، كأن العالم لا يهنأ إلا على جثث المعنى. إنها كناية ميتافيزيقية عن زمنٍ يتغذّى على الفقد ثم يطلب الراحة.

— 6) غواص نفسي: ظلال يونغ وتبدّد الحواس:

الظلّ : «ظلال مجعدة» ليست ظلالَ أجسامٍ بل ظلالَ نفسٍ، متجعدة من ضغط القلق. الظلّ اليونغي يسطع عندما تُحاصر الذات بما تنكره أو تعجز عن معالجته.
_ تفكك السرد النفسي: توالي الصور المقتضبة وغياب الروابط السببية يمثّل تفكّكاً وظيفياً في تمثيل التجربة—علامة خبرةٍ صدمية متكرّرة.

_ الجسد كدفتر صدمة: انتقال العدسة إلى الفخذ والعينين يوثّق تموضع الصدمة في الجسد بلغة العلوم الاجتماعية، مع الحفاظ على مسافة شعرية لا تُحوّل النص إلى تقرير .

هنا تحذير منهجي هام : نحن لا نقدّم تشخيصاً طبّياً؛ بل نقرأ أثر الصدمة كما يتجلّى لغويّاً وصوريّاً.

–7) بلاغة «التوثيق» بوصفه استعارة للشرعي:
«بلا توثيق» تتردّد كهاجسٍ تأسيسي: ما لا يُوثّق لا يُعترف به. في الذاكرة الثقافية العربية الحديثة، يظلّ سؤال التوثيق/الاعتراف (بالفاجعة، بالضحايا، بالصدمة الجمعية) شرطاً لإمكان التعافي. القصيدة تُشير—من غير مباشرة—إلى فشل المؤسّسات الرمزية في حفظ الألم؛ فتقوم اللغة الشعرية مقام أرشيفٍ بديلٍ، لكنها تفعل ذلك بوعيٍ بمحدوديتها: «يتسرّب بلا تأويل».

—8) مقارنة داخلية: تقول د. منال : من «الاستيقاظ الأصم» إلى «القمح اللين»
«استيقاظ أصم»: الصباح موجود بلا موسيقى، بلا إشارات.
«قشور البن المحترق»: تعبير حسّي عن المرارة؛ ليست حبوباً ندية بل قشوراً محترقة—أي طبقة سطحية لمرارةٍ أعمق.
«لقيمات القمح اللين»: لِينةٌ لكن تُجاوِر «دمًا معتقًا»؛ المفارقة تُسقِط احتمال الهدأة.
يشكّل هذا الثالوث أكسيولوجيا يومية: البيت (قهوة/خبز)، الجسد (فخذ/عينان)، العالم الخارجي (نافذة/مرآة). الثلاثة معطوبون بدرجات مختلفة، فيتوحّد الداخل والخارج في اقتصاد واحد للفقد.

–9) البنية الحجاجية الخفية: كيف يبرهن النص أطروحته؟
الأطروحة: «الوقت لا وقت له».
البرهنة الشعرية:
_ 1. نزع المؤشّرات الزمنية (لا صباحَ ببهجته؛ صباحٌ فاجع).
_ 2. سحب أدوات الإدراك (نافذة تبتلع الأبيض/مرآة غائمة).
_ 3. قلب الأخلاق (قاتل ينشد السكينة).
_ 4. تثبيت المعجم الدموي/الأحمر بوصفه توقيتاً بديلًا (الزمن يُقاس بالنزف لا بالدقائق).
النتيجة: تعليق الزمن—فهو قائم كخبرة وجع، غائب كمعيار قياس.

–10) مقام الذات وعلاقتها بالآخر:

الآخر المخاطَب: «بعينيك الذابلتين»—وجود الآخر يضاعف الرؤية لكنه ذابل؛ أي أن الشراكة متعبة/مُنهكة.
الآخر/القامع المجازِي: «قاتل مأجور»—قوة خارجية/ممنهجة، وليست نوبة غضب عابرة؛ ما يشير إلى بُعدٍ بنيوي للعنف.
–11) جماليات الاقتصاد اللغوي: التكثيف بوصفه استراتيجية
النص يعتمد اقتصادًا لغويًا عالياً: لا حشو، صورٌ وامضة تستبدل السرد بالخاطرة المكثّفة. هذا ينسجم مع طبيعة التجربة الصدمية التي تعود شظايا لا سرداً متسلسلاً. كذلك، تُسند الشاعرة المعنى إلى الاسمية (أسماء/نعوت/مضافات) أكثر من الأفعال، فتؤبّد الحالة وتقلّل الحركة: فالوقت واقفٌ لأن الجملة اسم لا فعل.

— 12) في ضوء نظريات القراءة: من ياوس إلى كريستيفا:
أفق التلقي (ياوس): النص يصدّ أفق التوقع بإزاحة السؤال الفلسفي نحو جواب حسّي فجائعي، ما ينتج أثر مفاجأة يعيد تشكيل أفق القارئ.
التناصّ البنيوي (كريستيفا): «أحمر/دم/مرآة/نافذة/قمح/قهوة» شبكة رمزية من شأنها استدعاء متونٍ شعرية عربية وحديثة حول الدم/الصباح/المرآة، لكن النص يحافظ على تفرده بتجاور «القاتل المأجور» و«السكينة» و«القمح اللين».
البيت–العالم (باشلار): أدوات البيت (القهوة/الخبز/المرآة/النافذة) تتحول من مخابئ للحميمية إلى أدوات جرح—قلبٌ باشلاريّ للمخيال المنزلي.

–13) خلاصة تأويلية مركّبة:
ينبني النص على ثلاثة محاور:

_ 1. تعليق الزمن: «الوقت لا وقت له»—نفيٌ تأكيديّ يجمّد الساعة ويُطلق ذاكرة الجسد.

_ 2. ترييق العالم بالأحمر: الزمن يقاس بالنزف لا بالحركة؛ لذا يصبح «الأحمر» وحدة قياسٍ وجودية.

_ 3. هزيمة الأدوات الرمزية: نافذة لا تفتح على الضوء، مرآة لا تُعرِّف الذات، لغة تُصاب بـ«الخرس» ويُطلَب منها شهادة «توثيق» لا تملكه.
ومن ثم، فإن «ما الوقت..؟» ليست استفساراً عن الزمن بل إعلانُ عُطلٍ في تقويم الحياة. إنّ الشاعرة تُؤرّخ للدهشة السوداء بطريقة مضادّة للتأريخ: لا يوميات، بل شذرات تُنصِّب الألم ساعةَ الجدار.

— 14) خاتمة: في قيمة النص ومجاله التأويلي:

تكمن قوة قصيدة د. منال رضوان في اقتصادها الكثيف وتماسك شبكتها الرمزية وجرأتها على قلب بداهات الصباح. إنّها تقترح كتابةً تجعل اللونَ معادلاً وجوديّاً للزمن، وتجعل البيت—مجاز الأمان—مختبراً لفشل العالم في حماية الإنسان. بهذا، ينفتح النص على قراءاتٍ لا تنفد: نفسية (أثر الصدمة)، سيميائية (تراسل الحواس)، هيرمينوطيقية (صناعة المعنى من نقصه)، وجمالية (بلاغة الحذف والاختزال).

— 15) هنا أقدم ملحق موجز بأدوات القراءة (خريطة عملية للباحث/القارئ)
_أسئلة مفاتيح:
_ كيف يُعرِّف النص الزمن عبر نفي أدوات توقيته؟
_ ما دلالة تكرار «أحمر» ثلاثًا في بناء الإيقاع والمعنى؟
بأيّ معنى تتحول النافذة/المرآة من أدوات رؤية إلى آليات حجب؟
_ كيف يعمل الجسد (الفخذ/العينان) كدفتر لتسجيل الفاجعة؟
_ وحدات تحليلية مقترحة:
_ 1. المعجم الدموي بوصفه توقيتاً وجودياً.
_ 2. صور المنزل (قهوة/خبز/مرآة/نافذة) والتحوّل الدلالي من الحميمية إلى العطب.
_ 3. الاقتصاد النحوي (الجمل الاسمية/النعوت) وأثره في تعليق الحركة.
_ 4. المفارقات الأخلاقية (قاتل/سكينة) بوصفها نقداً ميتافيزيقياً للعالم.

—نص القصيدة :

ما الوقت..؟

غير فواجع صباحية بلا توثيق!

أحمر أحمر أحمر

مضغة حلم متخثر،

تنسرب بلا تأويل

لزوجة الطحالب..

على فخذي امرأة بائسة

أبخرة نشرات بلهاء،

تتضاءل بعينيك الذابلتين..

يدان تحرصان على تقليب

قشور البن المحترق!

ملء مساحة حزن،

لقوسي داعرة فقدت ذائقة الرغبة

اِستيقاظ أصم..

على أنينٍ مبتور لأشجار مدممة

ظِلالٌ مجعدة لخطوطِ نافذة تبتلع الأبيض

مرآةٌ غائمة تلثم الخرس الصباحي

الوقت لا وقت له؛

إذ يباغتك كقاتل مأجور ينشد السكينة

عقب آخر قطرة من دم معتق،

ولقيمات القمح اللين!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى