أخبار عاجلةالرئيسيةساحة الإبداع

عبد السادة البصري يكتب من دفتر التعبير!

 

الأديب القدير عبد السادة البصري ـ العراق

من دفتر التعبير!

التلاميذ الفقراء المندهشون

عيونهم ترسم خطاً يتحرّك

مع أصابع المعلّم

وهو يكتب على السبورة

ـ مطر .. وفانوس … وقصاصات من ورق

دارت الرؤوس في العيون

كما دارت العيون بفضاء الصف

ـ ما هذا يا أستاذ؟!

ـ انه موضوع عليكم ان تكتبوا فيه!!

كان المطر يداعب وريقات السدرة

راحت أعينهم ترسم عصافير مبلّلة

ودروباً ترابية غطّاها الوحل ودخان مواقد

وذبالة فانوس تهفت تأرجح الضوء في الصف

تراقصت خيالات التلاميذ على الحائط..

ظلٌ يشبه أمّاً تبكي٬ ظلّ يحكي..٬

ظلٌ يمضي بين نخيلات مقطوعة الرؤوس

وظلٌ آخر للفانوس

كتب الأولاد المندهشون بدفاترهم

بضعة جُمَلٍ وانتبهوا للولد القابع في ركن الصف

ـ ماذا تكتب ؟!

ـ اكتب ما طلبه الأستاذ!!

هيا اقرأ ولنسمع كل الكلمات قرأ الولد بصوت عالٍ :

ـ كانت أمّي ذات مساء ممطر

تسجر تنور البيت لتخبز بضعة أرغفة كي نتعشّى

هبّت ريح أشعلت التنور وطارت جمرات في كل الأركان

اشتعل السعف المبتلّ

وعلا في البيت الدخان رحنا نبحث عنها..

لكن الأم الولهى لم تتمالك الا أن تُبعث روحا لتحيط بنا..

وتطير مع الريح الى ..اللا مكان !!

تسقط بضع قطرات فوق وريقات السدرة وسط المدرسة

وتظل .. تظل.. تظل تناغي أحلام الفقراء المندهشين !!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى