الشاعرة الزهراء صعيدي تكتب قصيدة فِي الثَّلاثِيْنَ

قصيدة:فِي الثَّلاثِيْنَ
في الثَّلاثِينَ لَو زَمانُكَ مَارا
لا تُهادِنْ مَهْمَا اسْتَبَدَّ وَثَارا
وَالصِّعابُ الَّتي رأيْتَ وبالًا
سَتَرَاها هَوْنًا وَتَبرَا انْتِصارا
وَتَرى حُزْنَكَ المُراقَ ذُنُوبًا
يَتوضَّا مِنْها الفُؤادُ مِرارا
وَجَواكَ القديمَ مَحضَ سَرابٍ
تِهْتَ فيهِ وَعُدْتَ مِنْهُ نِزارا
وَالأماني الَّتي عدَدْتَ خَسَارا
تتَناهَى لِلْحالمِينَ شِعارا
في الثَّلاثِينَ يكسِبُ الْحُبُّ معنًى
في قلوبٍ عفَتْ وَأَقْوَتْ دِيارا
كَم بذَرْتَ الزُّهورَ خَوْفَ عِجافٍ
لِخَريفٍ بِقادمِ العُمْرِ جَارا!
علَّ تَلْقَى في الأَربَعِينَ رَبيعًا
إذْ يَشِيبُ الْمدَى تَظَلُّ اخْضِرارا
في زِحامِ الحياةِ يَحيا سلامًا
مَن بَنى بَيْنَ بَيْنِهِ الأَسْوارا
كلُّ جرحٍ حسِبْتَهُ لا يُعافَى
قد شفاهُ الزَّمانُ حتَّى تَوارى
وَالسِّنِينَ الَّتي احتمَلْتَ جبالًا
تتراءَى بعدَ النُّضوجِ صِغارا
تصغرُ الدُّنيا في عيونِكَ لمَّا
تُدرِكُ الشَّيبَ حكمةً وَوَقارا
تتخلَّى وَلا يُضِيرُكَ فَقْدٌ
بَيْدَ أنَّ الخَيْباتِ تَتْرُكُ قارا
وَتَرى الْمَوتَ وَالْحياةَ سَواءً
فالرَّدَى كالرَّحَى إذا ما أشَارا
نازَلَتْكَ الكروبُ حتَّى تَوَلَّتْ
سَأَمًا مِنْكَ إذْ رَأتْكَ ضِرَارا
في يدَيْكَ السَّماءُ ألْقَتْ جَناها
بَيْنَما تَزهقُ النُّفوسُ انْتِظارا
حفِظَتْكَ الدُّرُوبُ تَمضِي غِلابًا
حاملًا لَهْفَ مَنْ يُؤانِسُ نَارا
لكأنَّ الخُطوبَ ربَّتْكَ بحرًا
لا يُبالي بِالسَّاكبِينَ مَرارا
وحدَهُ سادنُ الجراحِ وَلكنْ
مَن يُضاهي عُمقَ البحارِ قَرارا؟!
1/2/2026



