تحية لصُنّاع الكتاب في يومه العالمي

في ظروف اقتصادية وسياسية غاية في الصعوبة، يحلّ الاحتفال بيوم الكتاب العالمي، والذي يحييه العالم في الثالث والعشرين من أبريل من كل عام. وهي المناسبة التي تتوجه فيها أم الدنيا للدراسات لكل صُنّاع الكتاب برسالة تقدير؛ فكل عام وأنتم قادرون على الصمود والبقاء والاستمرار، في ظل كل هذه الظروف العصيبة التي نُعايشها جميعًا، ونحاول إما مواجهتها أو التكيف معها وفق مستجدات عصر جعلت الكتاب يتحول إلى نموذج رفاهية بدلًا من كونه سيرة حياة.
إن صناعة الكتاب ليست صناعة ثقيلة فحسب، لكنها مهنة سامية بحق؛ فالكتاب أداة فاعلة من أهم أدوات الحياة، لا يقل أهمية عن الماء والهواء، فبه يُعزز الوعي الذاتي والجمعي، وبه يمكن تغيير ظروف الحياة والمعيشة إلى الأفضل عبر البناء الممتد للثقافة والتفكير.

بالكتاب نصبح قادرين على العيش حيوات كثيرة، ومعايشة تجارب كبرى يمكن التعلم منها والبناء عليها، ومن ثم فإن الكتاب – أي كتاب وكل كتاب- مُعادل للحياة.
وعليه، تطلق أم الدنيا للدراسات دعوة لدعم هذه الصناعة ولاعتبارها قضية أمن قومي لأمة لها تاريخها التليد الذي بقي ووصل إلينا عبر التدوين بالأساس في البرديات وعلى أعمدة المعابد.
وفي هذا السياق، نُهنيء مدينة الرباط، عاصمة الكتاب العالمية للعام ٢٠٢٦، هذا الطقس الاحتفائي الذي بدأ قبل ٢٦ عاماً بمدريد في ٢٠٠١، ثم الإسكندرية في ٢٠٠٢.
ويبقى القول الآن، إن الحاجة العربية المُلحة تستدعي المناداة بتعريب الفكرة على غرار عواصم الكتاب العالمية؛ لنختار فعلياً عاصمة للكتاب من العواصم العربية سنوياً، فنُسلط الضوء على كتبها وحركة النشر فيها، وعلى مكتباتها ودور نشرها وكُتّابها وكذلك مطابعها، وكل مراحل هذه الصناعة الصعبة التي تحتاج ألوانًا مختلفة من الدعم.
إن هذه المهمة الوطنية هي مسألة أمن قومي لكل بلداننا العربية التي تواجه تهديدات تستهدف الوعي والهوية بالأساس، ويبقى الكتاب هو عنصر المواجهة الأول رغم عصر التقنية، والسوشيال ميديا.

ولاء أبوستيت
مديرة أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع
الفائزة بجائزة أفضل دار نشر مصرية – معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٦





