أخبار عاجلةالرئيسيةملفات وحوارات

د. أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في حوار خاص

حاوره إبراهيم شعبان

 

 

 

الثقافة خط الدفاع الأول عن الدولة.. والرئيس السيسي أفشل مخططات استهداف مصر عبر الربيع العربي

 

ـ الدور التوعوي للمجلس الأعلى للثقافة لا يقل أهمية عن الأزهر والكنيسة

ـ خرجنا بالثقافة من مقر المجلس إلى المحافظات والحدود لبناء الوعي

ـ نحارب التطرف بالفكر والثقافة ونراهن على الطفل والشباب

ـ لا أمنع الشباب من السوشيال ميديا.. بل أعلمهم كيف يستخدمونها

ـ النخبة لا تعيش في برج عاجي وباب مكتبي مفتوح للجميع

ـ مصر ولّادة بالمبدعين لكن نجيب محفوظ وأم كلثوم طفرات استثنائية

ـ الذكاء الاصطناعي شديد الخطورة ويحتاج إلى ضوابط قبل الاستفادة من مزاياه

ـ جائزة النيل للمبدعين العرب تؤكد ريادة مصر الثقافية في المنطقة

ـ الرئيس السيسي نعمة لمصر وللوطن العربي وأفشل مخططات استهداف الدولة

ـ الثقافة هي خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية والانتماء وبناء الإنسان.

ـ «قوتنا في شبابنا» مبادرة لاكتشاف المواهب وصناعة جيل أكثر وعيًا وانتماءً

ـ لا عودة للإخوان ولا في الأحلام… والشعب أصبح أكثر وعيًا

 

حوار أجراه: إبراهيم شعبان

 

في وقت تتسارع فيه التحديات الفكرية والثقافية، وتفرض التحولات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي واقعًا جديدًا على المجتمعات، تبرز الثقافة باعتبارها أحد أهم خطوط الدفاع عن الهوية الوطنية وبناء الوعي وترسيخ قيم الانتماء.
ومن هذا المنطلق، يؤكد الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أن دور المجلس لم يعد يقتصر على تنظيم الندوات ومنح الجوائز وصياغة السياسات الثقافية، بل أصبح يمتد إلى المشاركة الفاعلة في معركة الوعي، والوصول إلى المواطنين في مختلف المحافظات، خاصة المناطق الحدودية والأكثر احتياجًا للخدمات الثقافية.
وفي هذا الحوار، مع الروائي والأديب إبراهيم شعبان، يكشف العزازي عن رؤية المجلس الأعلى للثقافة خلال المرحلة المقبلة، والخطط التي يجري تنفيذها لنقل الأنشطة الثقافية خارج أسوار المقر الرئيسي إلى الجامعات والمدارس وقصور الثقافة والقرى والمناطق النائية، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفل والشاب، وأن بناء الإنسان يظل المهمة الأولى لأي مؤسسة ثقافية وطنية.
ويتحدث الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة عن المبادرات التي أطلقها المجلس لاكتشاف المواهب ورعايتها، وبرامج دعم المبدعين ومنح التفرغ، وجائزة المبدع الصغير، إلى جانب جهود المجلس في مواجهة الفكر المتطرف من خلال الثقافة والتنوير، مؤكدًا أن المواجهة الفكرية لا تقل أهمية عن أي مواجهة أخرى، وأن نشر الوعي هو السبيل الحقيقي لحماية المجتمع من الأفكار الهدامة.
ويتطرق الحوار أيضًا إلى العلاقة بين الثقافة والإعلام، ودور النخبة الثقافية، والتعاون مع المثقفين العرب، ومستقبل الإبداع في مصر، وإحياء رموزها الثقافية الكبرى مثل الأديب العالمي نجيب محفوظ، مؤكدًا أن مصر لا تزال قادرة على إنجاب المبدعين، وأن رعاية المواهب مسؤولية وطنية تتطلب العمل المشترك بين جميع مؤسسات الدولة.

وإلى نص الحوار:-

((الدور التوعوي للمجلس لا يقل أهمية عن دور الأزهر والكنيسة))

**كيف ترى دور المجلس الأعلى للثقافة والتحديات خلال الفترة المقبلة؟

هناك تحديات بالفعل، وهي لا تواجه الثقافة وحدها، وإنما تمتد إلى مختلف القطاعات. وعندما نتحدث عن دور المجلس الأعلى للثقافة، قد نجد أن التعريف التقليدي يشير إلى وضع السياسات الثقافية للدولة وتقديم الاستشارات ومنح جوائز الدولة، لكن هذا ليس كل شيء.
هذه الأدوار مهمة، لكنها تمثل جزءًا فقط من مسؤوليات المجلس. أما الدور الأهم في المرحلة الراهنة فهو الدور التوعوي، لأنه يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي المجتمعي، وأرى أن هذا الدور لا يقل أهمية عما يقوم به الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والكنيسة المصرية.

“خرجنا من مقر المجلس إلى المحافظات والجامعات والمناطق الحدودية”

**كيف تجسدون هذا الدور التوعوي على أرض الواقع؟

بدأنا تنفيذ هذه الرؤية منذ أن توليت مسؤولية الأمانة العامة للمجلس قبل نحو عامين. في السابق كانت معظم أنشطة المجلس تتركز داخل مقره في الجزيرة، أما الآن فقد أصبحنا نتحرك بأنشطتنا في مختلف محافظات الجمهورية، وننظم فعاليات داخل الجامعات وقصور الثقافة.
كما أولينا اهتمامًا خاصًا بالمحافظات الحدودية والمناطق النائية، لأنها الأكثر احتياجًا للأنشطة الثقافية والتوعوية، ولأن وصول الثقافة إلى هذه المناطق يمثل أولوية بالنسبة لنا.

**لماذا تضعون ملف التوعية في مقدمة أولويات المجلس؟

لا يمكن أن نتجاهل الدور التوعوي ثم نتساءل بعد ذلك عن أسباب الاضطراب الفكري أو السلوكي داخل المجتمع. إذا حدث ذلك فالإجابة ببساطة ستكون أننا قصرنا في أداء مسؤوليتنا.
لذلك نواصل القيام بهذا الدور جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الوطنية والدينية، لأن الثقافة ليست مجرد أنشطة فنية، وإنما هي أيضًا عملية تثقيف وبناء وعي وترسيخ للقيم.

“نهتم بالطفل والشباب لأنهما أساس بناء المستقبل”

***ما الفئات التي يستهدفها المجلس الأعلى للثقافة بشكل أساسي؟

الفئات العمرية التي أركز عليها بصورة خاصة هي الأطفال والشباب في المرحلة الجامعية.
لدينا المركز القومي لثقافة الطفل، وننظم من خلاله قوافل ثقافية للمدارس والجامعات أثناء الدراسة، وخلال الإجازة الصيفية نستقبل الأطفال داخل المركز من خلال برنامج “أحلى إجازة”، الذي يقدم أنشطة يومية منذ الصباح وحتى المساء.
الهدف من ذلك هو أن يشعر الطفل بأن دولته تحتضنه وتهتم به، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تنمية إحساسه بالانتماء.
كما أن الاهتمام بالشباب واكتشاف مواهبهم يمنحهم شعورًا بأن الدولة تقدرهم، ويستثمر أوقات فراغهم فيما يفيد، بدلًا من أن تتحول هذه الأوقات إلى عامل سلبي يؤثر في سلوكهم.

“مبادرة قوتنا في شبابنا تستثمر طاقات أفضل أبناء مصر”

**كيف يمكن للمؤسسات الثقافية أن تعزز قيم الانتماء لدى الشباب؟

هذا هو ما نعمل عليه بالفعل من خلال برامج وأنشطة متنوعة. فعلى سبيل المثال، ننظم مبادرة “قوتنا في شبابنا”، وهي تمتد لمدة 21 يومًا، ونختار خلالها نخبة من شباب مصر للمشاركة في برامج تدريبية وورش عمل تغطي مجالات متعددة، منها الرسم، والغناء، والفنون التشكيلية، والشعر، والفلكلور الشعبي، وغيرها.
نحن نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يكون في الإنسان، وأن تنمية الموهبة والوعي والانتماء هي الطريق لبناء مجتمع أكثر قوة وتماسكًا.

نحارب التطرف بالثقافة والوعي.. وليس بالدور الديني”

**هل يمكن للثقافة في الوقت الحالي، من خلال مؤسسة عريقة مثل المجلس الأعلى للثقافة، أن تحارب التطرف والإرهاب؟

بالتأكيد، وهذا ما أكدته منذ البداية. مواجهة التطرف والإرهاب لا تكون فقط من خلال الخطاب الديني، فهناك دور يقوم به الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، بينما يتمثل دورنا في المواجهة الثقافية والتوعوية. نحن نحارب الفكر المتطرف عبر نشر الوعي والثقافة وبناء الإنسان.

“لا نمنع الشباب من السوشيال ميديا.. بل نعلمهم كيف يستخدمونها”

**وكيف تنظرون إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب؟

لا يمكن أن نمنع الشباب من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الأهم هو أن نوجههم إلى كيفية التعامل معها بصورة صحيحة. المطلوب أن يستفيد الشاب منها في تنمية أفكاره ومعارفه، لا أن ينساق وراء ما يُنشر دون وعي.
ولهذا ننظم في الجامعات ندوات تتناول مخاطر الفكر المتطرف والإرهاب، إلى جانب مبادرات لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات. نحن نعمل في اتجاهين متوازيين؛ الأول توعية الشباب بمخاطر التطرف، والثاني احتضان الأطفال والشباب وتنمية مواهبهم حتى يكون لديهم ما يشغل طاقاتهم بصورة إيجابية.

“النخبة ليست في برج عاجي.. وباب مكتبي مفتوح للجميع”

**خلال السنوات الأخيرة ظهرت وجهة نظر تقول إن النخبة أصبحت بعيدة عن المواطن.. كيف ترد؟

أرى أن هذا الكلام غير صحيح. وأتحدث عن نفسي قبل أي شيء؛ فباب مكتبي مفتوح للصغير قبل الكبير، ولكل من يريد مقابلتي، دون الحاجة إلى موعد مسبق إذا كان لديه مشكلة أو فكرة.
النخبة لا تعيش في برج عاجي، وأنا أؤمن بأن مسؤولية المثقف أن يكون حاضرًا بين الناس. أعشق تراب مصر، وأدعم أي نشاط ثقافي في أي مكان داخل الجمهورية.
كما أن المجلس يتعاون بشكل مستمر مع وزارات الشباب والرياضة، والتعليم العالي، والتربية والتعليم، والمركز القومي لثقافة الطفل، وكذلك وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، وهو تعاون مثمر وبنّاء.

“منح التفرغ وجائزة المبدع الصغير.. دعم حقيقي للمواهب”

**كيف يمكن للمجلس الأعلى للثقافة أن يخدم الإبداع في مصر؟

لدينا الإدارة المركزية للمسابقات ومنح التفرغ، وهي واحدة من أهم أدوات دعم المبدعين. نستقبل طلبات الموهوبين في مجالات متعددة مثل الكتابة والشعر والفنون التشكيلية وغيرها، ومن تنطبق عليه الشروط يحصل على منحة ومكافأة شهرية تساعده على التفرغ لإنجاز مشروعه الإبداعي.
وقد شارك المجلس في معرض أقيم بقصر الفنون في أذربيجان بأعمال لفناني منح التفرغ، وكانت ردود الفعل مبهرة، وهو ما يؤكد أن لدينا إبداعًا مصريًا قادرًا على المنافسة عالميًا.
كما نولي اهتمامًا كبيرًا بجائزة المبدع الصغير، لأنها تكتشف المواهب منذ الصغر وتوفر لها الدعم والرعاية.

“المجلس لا يهتم بالشعر والرواية فقط.. بل بكل قضايا المجتمع”

**وهل يقتصر اهتمام المجلس على الشعر والرواية؟

على الإطلاق. المجلس الأعلى للثقافة يهتم بجميع مناحي الحياة، وليس بالأدب فقط. فقد نظمنا ندوات عن المدن النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب العديد من القضايا المجتمعية والعلمية التي تهم المواطن.

“الذكاء الاصطناعي شديد الخطورة ويحتاج إلى ضوابط”

**كيف ترى مستقبل الذكاء الاصطناعي وأثره على الثقافة؟

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا كبيرة، لكنه في الوقت نفسه شديد الخطورة إذا أسيء استخدامه. ولذلك كنت دائمًا أؤكد ضرورة دراسة سلبياته قبل الانطلاق نحو الاستفادة من إيجابياته.
اليوم أصبح بإمكان هذه التقنيات تقليد الصوت والصورة وتركيبها على أشخاص آخرين بصورة يصعب اكتشافها. وخلال أحد المؤتمرات شاهدنا مذيعة قدمت الفعالية بصورة طبيعية للغاية، وفي النهاية أعلنت أنها مذيعة افتراضية، رغم أنها بدت وكأنها مذيعة حقيقية تمامًا، وهو ما يعكس حجم التطور الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي، ويؤكد ضرورة التعامل معه بوعي وتشريعات وضوابط واضحة.

“نجيب محفوظ سيظل حاضرًا.. ونستعد لفعالية كبرى في أغسطس”

**هل تتضمن أجندة المجلس خلال الفترة المقبلة ندوات لرموز ثقافية كبيرة؟

لدينا خلال شهر أغسطس فعالية كبرى عن الأديب العالمي نجيب محفوظ، بمناسبة مرور 20 عامًا على رحيله، من خلال مؤتمر يشارك فيه عدد من كبار المفكرين والنقاد للحديث عن هذه القامة التي صنعت طفرة في تاريخ الثقافة المصرية.
نجيب محفوظ رحل منذ عشرين عامًا، لكن أثره ما زال حاضرًا، تمامًا كما نتذكر أم كلثوم بعد عشرات السنين، فما قدمته من فن سيظل خالدًا، وكذلك إبداع نجيب محفوظ سيبقى حاضرًا في وجدان الأجيال.
كما أن المجلس لديه العديد من الفعاليات والندوات المعلنة في مختلف المجالات الثقافية.

“لم تتراجع الثقافة.. بل انطلقت بقوة خلال العامين الماضيين”

**هل ترى أن الثقافة تراجعت أمام السياسة؟

من موقعي كأمين عام للمجلس الأعلى للثقافة أستطيع القول إن ما شهدناه خلال العامين الماضيين هو تطور وانطلاقة للأمام، وليس تراجعًا.
منذ توليت المسؤولية وأنا أبدأ عملي مبكرًا يوميًا، وأتابع مختلف الأنشطة بصورة مستمرة، لأن النجاح يحتاج إلى العمل الميداني والمتابعة اليومية.

“أكبر تحديين هما الميزانية وخلق بيئة عمل ناجحة”

**ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟

الميزانية تمثل تحديًا دائمًا، لأنها محددة وثابتة، لكننا نبحث باستمرار عن أفضل السبل لتعظيم الاستفادة منها.
أما التحدي الثاني فهو بناء بيئة عمل إيجابية، لأن أي مؤسسة لن تنجح إذا لم يكن العاملون فيها يعملون بروح الفريق والمحبة، من أصغر موظف إلى أكبر مسؤول. عندما يشعر الجميع بالراحة والتقدير، ينعكس ذلك على جودة العمل والإنتاج.

“مصر ولّادة… لكن نجيب محفوظ وأم كلثوم طفرات استثنائية”

**هل يمكن أن تنجب مصر نجيب محفوظ أو أم كلثوم جديدين؟

مصر دائمًا ولّادة بالمواهب، لكن هناك شخصيات تمثل طفرات استثنائية يصعب تكرارها.
طبقة صوت أم كلثوم حالة فريدة، وكذلك إبداع نجيب محفوظ الأدبي من الأعمال المتميزة جدًا، لكنني أؤمن بأن مصر لا تعرف المستحيل، والعقلية المصرية قادرة دائمًا على تقديم مبدعين جدد.

“الخلافات لا تُحل بالشو الإعلامي بل بالحوار”

**كيف تتعامل مع الخلافات بين المثقفين داخل اللجان والمسابقات؟

دوري هو استيعاب الجميع وحل المشكلات، وليس صناعة أزمات جديدة.
أرحب بأي شخص يريد الحوار، ولا أميل إلى “الشو الإعلامي”. ما يهمني هو أن نجلس معًا ونخرج بمنتج ثقافي يخدم الدولة والمجتمع، أما إهدار الوقت في معارك إعلامية فلا يفيد أحدًا.

“الإعلام الحقيقي يبحث عن الإنجاز وليس الضجيج”

**هل ترى أن الشو الإعلامي أضر بالثقافة؟

المسألة ليست في وجود الإعلام، وإنما في طبيعة هذا الحضور. هل أسعى أنا وراء الشو الإعلامي، أم أن الإعلام هو الذي يأتي لتغطية عمل حقيقي؟
عندما يكون هناك إنجاز حقيقي، فمن الطبيعي أن يهتم به الإعلام، وهذا أمر إيجابي. أما إذا كان الهدف هو الظهور فقط، فلن يحقق ذلك قيمة حقيقية.

“أتقبل النقد… لكن بعد معرفة الحقيقة”

**كيف تتعامل مع النقد؟
أتعامل مع النقد بصورة طبيعية جدًا، لكن لدي رجاء واحد، وهو أن يأتي الناقد أولًا ليرى الحقيقة ويسأل ويستمع، ثم بعد ذلك يكتب ما يشاء، سواء كان نقدًا أو حتى هجومًا.
وأنا مهتم بأن يجري الإعلام وراء ما ننجزه على أرض الواقع، وليس العكس.
وللعلم، كان المجلس الأعلى للثقافة أول من أطلق القوافل الثقافية إلى المحافظات الحدودية، ثم تبعتها جهات أخرى، كما نظمنا فعاليات في شمال سيناء وحلايب وشلاتين ومرسى مطروح والسلوم والوادي الجديد، ولدينا أيضًا أنشطة متواصلة في الإسكندرية وعلى هامش معرض الكتاب، إلى جانب الندوات داخل الجامعات، لأن احتضان الشباب وتعزيز الوعي والانتماء يمثل أولوية بالنسبة لنا.

 

“جائزة النيل للمبدعين العرب تؤكد ريادة مصر الثقافية”

**كيف تقيمون التعاون مع المثقفين العرب؟
لدينا تعاون مباشر مع المبدعين العرب، فنحن ننشر لهم الكتب، كما نقدم جائزة النيل للمبدعين العرب، وهي أعلى جائزة ثقافية في مصر، وتبلغ قيمتها 500 ألف جنيه إلى جانب ميدالية ذهبية.
هذه الجائزة، التي انطلقت عام 2017، تؤكد أن مصر لا تهتم فقط بالمثقف المصري، وإنما تحتضن أيضًا الإبداع العربي، وهو ما يعكس مكانتها وريادتها الثقافية.

“إصلاح السلوك يحتاج إلى وقت ونَفَس طويل”

**ما أبرز المشكلات التي تواجه الثقافة المصرية؟

مرت الثقافة خلال فترات سابقة بظروف أثرت في السلوك المجتمعي، لكننا نثق في قدرة المجتمع على استعادة توازنه، وهذا يحتاج إلى العمل المستمر والنفس الطويل.

“لا تعارض بين الدين والثقافة… ولكل متخصص دوره”

**هل توجد علاقة صدام بين الدين والثقافة؟

لا يوجد أي تعارض بين الدين والثقافة، فلكل منهما مجاله.
الثقافة تبدأ من تربية الأبناء وغرس القيم والسلوكيات الصحيحة، أما الخطاب الديني فيجب أن يقدمه المتخصصون من علماء الأزهر.
وكما أننا لا نقبل أن يجري طبيب عملية جراحية في تخصص آخر، فلا يصح أيضًا أن يتصدر غير المتخصصين للحديث في الدين، لأن ذلك يؤدي إلى نشر أفكار خاطئة، وهو ما شهدناه في بعض الفترات.

“لا عودة للإخوان… والشعب أصبح أكثر وعيًا”

**هل ترى أن هناك مجالًا لعودة جماعة الإخوان الارهابية في ظل كل ما حدث منها من جرائم؟
لا، لا أرى أي مجال لذلك.
ما حدث كان نتيجة تراكمات طويلة واستغلال بعض الشباب بشعارات دينية، لكن الشعب أصبح أكثر وعيًا، وأدرك حقيقة هذه الجماعة، ولذلك لا أعتقد أن هناك فرصة لعودتها.
والدليل أن المواطنين أنفسهم أصبحوا يتصدون لأي محاولات لإحياء هذه الأفكار، بعدما فهموا حجم المؤامرات التي استهدفت الدولة المصرية، فلا يمكن أن يعودوا ولا في الأحلام.

“مصر صمام الأمان للعالم العربي”

**كيف تنظر إلى مكانة مصر في المنطقة؟

مصر تمثل صمام الأمان للعالم العربي، واستقرارها يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما تؤكده التجارب التي مرت بها بعض الدول العربية خلال السنوات الماضية.

**كيف ترى دور الرئيس السيسي في ظل ما وصفته بالمؤامرات التي استهدفت مصر والمنطقة؟

مصر تسير في الطريق الصحيح، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل نعمة لمصر وللوطن العربي بأكمله. فالمنطقة دخلت مرحلة شديدة الاضطراب بعد ما عُرف بالربيع العربي، وكانت نتائج هذه الأحداث، في تقديري، تصب في مصلحة إسرائيل وأمنها.
وعندما يأتي قائد يتمكن من إفشال هذه المخططات، ويولي اهتمامًا كبيرًا ببناء قدرات الدولة وتسليح الجيش المصري، فإن ذلك يمثل عنصر قوة حقيقيًا لمصر وللمنطقة العربية.

“استهداف دول الجوار كان ينعكس على الأمن القومي المصري”

**كيف تفسر ما جرى في عدد من الدول العربية خلال السنوات الماضية؟

في تقديري، كانت هناك محاولات لإضعاف عدد من الدول العربية، وكان استهداف السودان ينعكس بصورة مباشرة على مصر، كما أن ما شهدته ليبيا من اضطرابات شكل تحديًا للأمن القومي المصري.
لذلك فإن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية كان أمرًا بالغ الأهمية، ليس لمصر وحدها، وإنما لاستقرار المنطقة بأكملها.

“قيادة قوية استطاعت عبور أصعب الأزمات”

**وما تقييمك لإدارة الدولة خلال هذه المرحلة؟

عندما يتولى المسؤولية قائد يمتلك القوة والثبات والقدرة على إدارة الأزمات، ويتمكن من مواصلة بناء الدولة رغم التحديات الاقتصادية والظروف الإقليمية الصعبة، فإن ذلك يمنح الدولة القدرة على الاستمرار وتحقيق أهدافها.
وأعتقد أن مشروع بناء الجمهورية الجديدة، على يد الرئيس السيسي جاء في ظل ظروف استثنائية، ورغم التحديات استمرت الدولة في تنفيذ خططها التنموية.

“الشعب المصري كان شريكًا في حماية الدولة”

**كيف ترى دور الشعب المصري في هذه المرحلة؟
أرى أن وعي الشعب المصري كان أحد أهم عوامل الحفاظ على الدولة، فالمواطن أصبح أكثر إدراكًا لحجم التحديات التي واجهتها مصر، وهو ما انعكس في دعمه لمؤسسات الدولة وحرصه على الحفاظ على استقرار الوطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى