ساحة الإبداع

وجهان ﻻ بى وامى … شعر : نور سليمان احمد



ألقت قابلتى للنهر ثلاثة أشياء …
 
الحبل السرى ..
 
وملابس أمى …
والجزء المتبقى من ثوب الليل .
 
وأبى مابين دخان لفافته وجدار المنزل ..
يرسم وجهى .
 
يكتب فى ذاكرة الشارع
 
تاريخ الرحلة .
 
مابين تآويل الميلاد وعمر النهر..
مسافة حلم .
مثل الرحلة مابين استيقاظ مدينتنا والفجر
شريان يمتد من النهر إلى شرفتنا
امى تغزله بعض حكايا ..
تحكيها فى ليل شتاء قارص .
كانت تجلس بالانية الفخارية ..
عند الموردة المتعرجة الملساء
تنسدل ضفائرها الحناء
تغطى وجها يتلألأ بالضوء
وهناك يقابلها …
شاهدها هذا النهر مساءا
عاتبها .
وهى البنت الخجلى.
ذابت عشقا فى موال ابى.
وأبى يعلق بضفائرها .
ذات شقاء ..
كان أبى بالقرية..
 
يتلوا ايات القرءان على قبر صديق .
مرت طيفا .
او جاءت قصدا ..
كى تسكب ماء الرحمة فوق المقبرة
المتهدمة النائمة قرونا .
او تغرس ريحانا فوق القبر
شاف ابى بعض بداوتها
ظن الناس بأن هناك مواعدة اخرى
فاقترب قليلا .
اقتربت اكثر .
كى تغرس ريحانا فى كفيه
فى اليوم التالى ..
واعدها عند النهر .
النسوة حين رأوا فتنتها
قطعن ايديهن
أضحت أمى … أمى
والنهر تدفق ..
حتى ملأ البيت شموسا ..
وصبايا يعشقن الماء .
……………………………
2

وكان ابى
مثل كل الذين أتوا من هناك
له وجه يوسف ..
إصرار نوح
له صبر ايوب
وأجنحة كالملاك ..
تطير تطير الى اول الحلم
وبعض الأهازيج .
والاغنيات .
وفيض غريب من الانتشاء  الجميل .
كل هذى القراءات .
كل الأناشيد .
قنينة المسك .
بعض السواك .
يعلمنى كيف اصطاد نهرا
واغرس حبات لؤلؤ ..
فى غيمة فى السماء .
يعلمنى كيف تلد الأمهات المدائن .
كيف ترفع امى غطاء المساء ..
اذا جاء صيف شديد التسحر.
كان ابى يكره الدائنون
ويكره أن تستحم البنات عرايا .
ابى كان لايعرف السحر
لا يرتضيه
ولكنه كان يملك بعض وريقات
(شمس المعارف )
تعلمت – حين أكون بجانبه –
 
أن اراجع كل الحروف
وكل مخارجها
حين أفتى ابى (أن عشق المحبين جرم كبير)
فما العشق إلا له … وله وحده .
تمردت البنت التى كنت اعشقها
وقالت: أباك الذى فى المدينة يقصد من ؟؟
 
أترى يصطفينى فقط ؟؟
ليت امى هنا
ليتها تدرك الآن أن الذى كان زوجا لها
ملك من ملوك التصوف
مدد من مدد
فى الصباح يراه المريدون عند مصب المياه
 
وبين الحقول
وفى الليل يجلس فى (حجر إسماعيل)
أو يرى سابح فى الطواف
وكان ابى
يملك الليل …
 
ليل طويل
وسجادة من حصير
ومسبحة من حقول البنفسج
وحين  يسبح
تخرج من بين أنمله  جنة ونهر
وسرب من الطير
مسك … وبعض الكواكب .
وفى ذات عطر
لمست يديه اقبلهما
فطوقنى بجناحيه ..
قبلنى  بين عينى
أخرج قنينة  المسك
مررها فوق ظهر يدى
فشممت  قصور الجنان
وطار بجسد نحيل إلى أول العشق
لامست دون مقاومة. ..
كل هذى المقامات والأضرحة
استرحنا قليلا .
منتهى الوصل .
امى هنا .
أنها منذ وقت بعيد تراقبنا
ثم تدعوا لنا
علها
تقرأ الفاتحه 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى